علي الصراف يكتب: سبع فوائد للانقسام الفلسطيني

علي الصراف

الكل يعرف مضار الانقسام الفلسطيني. ولكن هل هناك مَنْ يعرف فوائده؟

انقسام يدوم 15 عاما لا بد وأن تكون له فوائد. إذ ليس من المعقول أن يجد طرفا الانقسام نفسيهما يزرعان شجرة، ويسقيانها بالتصريحات كل يوم، على امتداد عقد ونصف من الزمن، من دون أن ينتظرا منها بعض الثمار.

صحيح أنهما يقولان إن الانقسام ضار، وصحيح أن شعبهما يرى ذلك الضرر، إلا أنهما واصلا السير في هذا الطريق لأن كلا منهما كان ينتظر شيئا، وكان يحصل عليه في الواقع. وإلا ما كان ليمضي قدما فيه.

العاقل لا يفعل ذلك. وأهل الانقسام يملكون عقولا راجحة من دون شك. فلولا أنهم يجنون فوائد من تلك “المضار”، ما كانوا ليستمروا بها. وهم قادة وذوو خبرات، وكل منهم يشعر أنه هو “أم الصبي”.

الفائدة الأولى.. هي أن الانقسام وفر سببا للحوار. فمن دون انقسام، هل كان من الممكن لحركتي فتح وحماس أن تتحاورا بهذا المقدار؟

لا يوجد زوجان شرعيان غارقان في حب أحدهما الآخر، أمضيا 15 عاما في حوار. ولكن هاتين الحركتين تمكنتا، من دون زواج رسمي، أن تتحاورا، وتتحاورا، ولا تكفا عن الحوار، حتى أصبح الحوار عادة، ولا يعرفان ماذا يفعلان من دونها. ولقد بات المرء يخشى أن ينتهي الانقسام ليجد نفسه أمام حركتين لا تتحاوران مع بعضهما، كما كان الحال أيام الانقسام، فيتأسف على رحيل “الأيام الخوالي”. وهما قد يجدان سببا للانقسام من جديد، لا لشيء إلا حبا بالعودة الى الحوار.

الفائدة الثانية.. هي أن السعي لإنهاء الانقسام قد وفر لقيادة الحركتين الفرصة للقيام بمئات الزيارات لعواصم مختلفة في عدة قارات. وكل عاصمة كانت تأمل أن تكسب مجد الشهرة بأنها وفرت السبيل لرأب الصدع بين وفدي الانقسام، فتوفر لهما كل أسباب الراحة والهناء، بينما كان يغمز كل طرف للآخر غمزة مفهومة، ليكونا على موعد في عاصمة أخرى.

الفائدة الثالثة.. هي أن الانقسام وفر شماعة لتعليق الفشل. فهو ما أتاح لكل طرف أن يلقي باللوم على الطرف الآخر، أو على الانقسام، ليبرر عجزه عن القيام بما كان يتعين عليه القيام به بمفرده، على الأقل لكي يبرر سلطته على الناس. وكلما سألهم شعبهم، لماذا لم تعالجوا مشكلة الفقر، قالوا: الانقسام. لماذا، لا يوجد كهرباء، قالوا الانقسام. لماذا يسرق الإسرائيليون المزيد من أرضنا؟ قالوا الانقسام.. وهكذا. حتى لكأنهما بحاجة الى الانقسام، لتفسير كل العلل والأمراض. وحتى لكأنهما يتساءلان: من دون انقسام ماذا كنا سنفعل؟ وكيف نفسر الخسائر الجسيمة والأضرار التي يتعرض لها شعبنا؟ وماذا كنا سنقدم له لو لم يكن الانقسام موجودا؟ نحن لا نقدر على فعل شئ، ولكن استطعنا تقديم الانقسام على الأقل. فهو شغل شاغل. وهو يصلح لتفسير كل الظواهر، بما في ذلك أسباب التغير المناخي في العالم.

الفائدة الرابعة.. هي أن العالم المحيط بطرفي الانقسام، كان بحاجة الى فسحة من الوقت لكي يتدبر أموره ومشاغله الخاصة، بدلا من أن تظل رقابه معلقة بحبل “القضية المركزية”. صحيح أن ذلك، بدا وكأنه يُلحق بعض الضرر، بدافع الإهمال، ولكن من قال إن الإهمال إهمال بالفعل؟ فهذا المحيط منشغل هو الآخر بالانقسام ويجري اتصالات، ومشاورات، ويعقد اجتماعات ومؤتمرات، تبحث كلها في قضية الانقسام، بدلا من “القضية” الأخرى. والفائدة الرئيسية من ذلك، هي أن “القضية”، مثل أي حكاية تراجيدية عظمى، بحاجة الى دراما، وأعمال إثارة وتشويق، مما يُبقيها حية في النفوس. وكانت هذه الدراما بديلا مريحا عن خوض تحديات المواجهة مع إسرائيل.

الفائدة الخامسة.. هي أن الانقسام وفر سببا لتلقي الدعم من عدة أطراف، يعتقد كل منها أنه يدعم الطرف الغالب. وبناء عليه، فقد أصبح بوسع الانقساميين أن يراهنوا على داعميهم، وأن يجعلوهم يشعرون أنهم يملكون القول الفصل في تقرير الوجهة التي تمضي إليها “القضية المركزية”. ولهذا السبب، فكلما بدا أن الانقسام يقترب من الزوال، كان الداعمون يعرقلون المسار مقابل المزيد من الدعم، على الأقل لكي لا يخسروا ما استثمروه في الانقسام.

الفائدة السادسة.. هي أن الانقسام سمح للشعب الفلسطيني أن يخفف عن نفسه أعباء المقاومة للاحتلال. ويستطيع المرء أن يلاحظ أن سنوات الانقسام، هي السنوات التي انخفض فيها معدل المواجهات مع الاحتلال، وتراجعت الانتفاضات، والاحتجاجات اليومية. وكان ذلك لحفظ حياة الفلسطينيين.

اما الفائدة السابعة.. فهي أن الكتابة عن مضار الانقسام وأسبابه وعلاجاته استهلكت مئات الأطنان من الورق والحبر وحرق الأعصاب، الى درجة يجوز معها التساؤل: عن ماذا كنا سنكتب لو لم يكن هناك انقسام؟

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]