علي الصراف يكتب: يكفي أوهامًا

علي الصراف

 مرت أكثر من 30 سنة على بدء التفاوض مع إسرائيل، و27 سنة على توقيع اتفاق أوسلو في سبتمبر 1993. في ذلك الوقت كان الرئيس محمود عباس في عز شبابه وقوته. اليوم، تبين عليه الشيخوخة. وبرغم كل الأماني القلبية التي يكنها ملايين الفلسطينيين لرجل شجاع مثله، إلا أنه لن يعيش 30 عاما أخرى. والسلام الدائم لم يأت. إنه غودو الفلسطيني الذي لايزال ينتظره الجميع.

ومثل الرئيس عباس، هناك قيادات فلسطينية كثيرة من الرعيلين الأول والثاني تشيخ على مقعد الوقت الذي يمضي. جيل كامل، نشأ على أحلام ووعود أوسلو، ولكنه يكتشف اليوم أن السلام لايزال بعيدا، وان هناك ما يبرر قطع الأمل، بأن غودو لن يأتي.

فلاديمير واستراغون في مسرحية صاموئيل بيكيت الشهيرة ظلا ينتظران. ومثلهما يفعل رجالات السلطة الفلسطينية ممن شاخوا، وممن ظلوا يحلمون بأنهم لا يحلمون.

ماذا يمكن للمرء أن ينتظر بعدما مرت ثلاثة عقود على التجربة؟ كم يحتاج المرء من الوقت ليعرف أن الطريق الدائري الذي سلكه لن يوصل إلا الى النقطة التي بدأ منها؟

هناك شيء ما، يملأ قائمة المشاغل اليومية بالكثير من التفاصيل. روح، تعال، قول، إحكي، شيل، حط، ندد، اتصل، لا تتصل، اغضب، إهدأ، رحّب، لا ترحب.. الخ. ولكن بلا أساس متين، ولا سلام يمكن البناء عليه.

ولو جاز لباحث ساخر أن يجمع البيانات والتصريحات الفلسطينية على امتداد هذه الأعوام في بيبلوغرافيا وطنية، لاكتشف الكثير مما كان يبدو كلامًا جادًا، بل عنيفًا في جديته، ولكنه في النهاية كان مجرد هراء حقيقي. تلك البيبلوغرافيا ستكون أعنف مئة مرة من مسرحية بيكيت، وأكثر سخرية بكثير.

إسرائيل في المقابل، تتوسع وتبني. تستقر وتقوى. تُملي نفوذا وتفرض إرادة. والسلام ليس على جدول أعمالها أصلا. إنه لعبة تركت الفريق الفلسطيني يلعب بها بمفرده في ملعبه الصغير، ليسجل –لأجل المفارقة – الأهداف على نفسه فحسب. ولا أحد يجب أن ينسى: إن ثلاثين عاما في عمر الدول والشعوب، ليست مزحة. وهي ليست في كل الأحوال جلسة على حافة مقهى، بأرغيلة وشاي وتبغ.

ما كان يحسن عدم نسيانه أبدًا، هو أن أوسلو كان ثمرة للانتفاضة الفلسطينية الأولى. إسرائيل ما كانت لتعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي للشعب الفلسطيني لو لم تر بوضوح أن الشعب الفلسطيني أكثر ثورية من ممثله. فاختارت أهون الشرين. ولكنها ظلت تتلاعب به وبشعبه.

ثلاثون عاما، مرت كما تمر الأحلام. واللعبة لاتزال كما هي. بل أن إسرائيل تهدد بضم المزيد من الأراضي، لتوجه إهانة جديدة لأوسلو، بعد كل الإهانات التوسعية السابقة.

فلاديمير واستراغون الفلسطينيان ماذا ينتظران حقيقة؟ لديهما الكثير من المشاغل. هذا صحيح. ولكن كم منها يصلح ضمه الى بيبلوغرافيا الهراء الفلسطيني؟ كم منها ستبقى له قيمة بعد ثلاثين عاما أخرى؟

في الجواب على هذا السؤال يكمن كل الفرق، بين أن نشيخ على حافة مقهى، وبين أن نشيخ ونحن نعمل.

ولولا الانتفاضة الثانية ما كان لإسرائيل أن تنسحب من غزة، ولا أن تفكك المستوطنات فيها.

الرئيس عباس، هو نفسه، كان شاهدًا على ذلك، قائدًا بعد أوسلو، وبانيًا لأول خطى الحلم بدولة فلسطينية مستقلة.

اليأس والمرارة هما الثمن اليوم. والشعب الفلسطيني، لايزال أكثر ثورية من ممثله. وأكثر استعدادًا لبذل التضحيات. وعن هذه لا تسأل. لأنه يقدمها كل يوم، على مرأى كل الجالسين على مقهى الانتظارات الأوسلوية، مع أرغيلة وشاي وتبغ.

ما الذي دفع إسرائيل عقب تلك الانتفاضتين أن تقدم التنازل، قبل أن تلجأ لتتلاعب به؟

“صورة إسرائيل” أحد أهم الأسباب. كيان مزيف، ويؤدي دورًا وظيفيًا استعماريًا، وكلما حاول أن يتجذر وجد قصوره مبنية على رمال، كان لا بد له أن يحرص على “صورته”.

“الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط” حتى وإن كانت أكثر وحشية وعنصرية من أي نظام عرفه التاريخ، إلا أنها ظلت تدفع، وتستأجر، وتمول، وتشتري صحفًا وتبني لوبيات من أجل أن تحافظ على “الصورة”.

اهتزاز الصورة يعادل في إسرائيل اهتزاز وجودها نفسه.

وحدها انتفاضة ثالثة، هي من سوف يمكنها أن تمزق الصورة، وتجبر غودو على أن يأتي.

هناك من يقول إن مسرحية بيكيت، التي عرضت للمرة الأولى عام 1953، كانت أهم عمل مسرحي في القرن العشرين.

ولكني لست الوحيد الذي يعتقد أن مسرحية أوسلو أهم بكثير، على الأقل، لأن عرضها لايزال مستمرًا منذ 30 عامًا. وشاخ الممثلون ومرضوا، وهي لاتزال تُعرض.

مصر

79٬254
اجمالي الحالات
950
الحالات الجديدة
3٬617
اجمالي الوفيات
53
الوفيات الجديدة
4.6%
نسبة الوفيات
22٬753
المتعافون
52٬884
حالات تحت العلاج

الإمارات العربية المتحدة

53٬577
اجمالي الحالات
532
الحالات الجديدة
328
اجمالي الوفيات
1
الوفيات الجديدة
0.6%
نسبة الوفيات
43٬570
المتعافون
9٬679
حالات تحت العلاج

فلسطين

5٬220
اجمالي الحالات
191
الحالات الجديدة
24
اجمالي الوفيات
4
الوفيات الجديدة
0.5%
نسبة الوفيات
525
المتعافون
4٬671
حالات تحت العلاج

العالم

12٬337٬473
اجمالي الحالات
215٬716
الحالات الجديدة
554٬636
اجمالي الوفيات
4٬560
الوفيات الجديدة
4.5%
نسبة الوفيات
6٬929٬179
المتعافون
4٬853٬658
حالات تحت العلاج