علي شندب يكتب: قمة العُلا.. أبعد من المصالحة مع قطر

علي شندب

ببساطة متناهية بدت قمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي في المملكة العربية السعودية، بمثابة تأسيس جديد لمجلس التعاون. فمدينة العُلا التاريخية التي أرادتها القيادة السعودية مكانا لانعقاد القمة، تحمل الكثير من الدلالات العميقة الضاربة في التاريخ، والتي من شأنها هزّ وإيقاظ الوجدان الجمعي لأبناء الخليج العربي، بل وللشعب العربي برمته، وبهذا المعنى فاللجوء إلى العُلا استعادة مُلهمة للتاريخ ليس بهدف الإقامة فيه، وإنما بهدف الاستناد إليه لمواجهة تحديات الحاضر والمستقبل معا.

قاعة المرايا التي احتضنت القمة دلّلت على شفافية المصارحة المسؤولة ووضوح المصالحة الأخوية، وهذا ما عكسه بيان القمة النوعي والمدروس والمسهب والتفصيلي لشؤون الخليج وقضايا العرب والتطورات الإقليمية والدولية الساخنة، خصوصا فيما يتعلق بتهديدات إيران لدول المنطقة وعبث أذرعها فيها من اليمن إلى سوريا والعراق ولبنان.

وفيما سجل خلو بيان القمة من الإشارة لقطار التطبيع بين بعض الدول الخليجية والعربية وإسرائيل، سجل تركيز بيان القمة على كل أدبيات مجلس التعاون ومصر ومواقفهم السياسية التقليدية السابقة حيال القضية الفلسطينية.

هي قمة التحديات الراهنة وليست المستقبلية فحسب، سيّما وأنها أعلنت طي صفحة الخلاف مع قطر وعودة العلاقات معها الى سابق عهدها، وهي العودة التي من شأنها إغلاق الثغرة التي سبق وتسلّلت منها تركيا الى تخوم البلدان الخليجية. وهي الثغرة التي أيضا استفادت منها إيران بأشكال مختلفة في إطار سعيها الدؤوب لمحاولة تمديد تقويضها للأمن والاستقرار إلى دول الخليج العربي كافة.

فكما كانت الانتكاسة التي أصابت بنيان المجلس منذ أربع سنوات من خارج صندوق التوقعات، فقد كانت نتائج قمة العُلا والبيان الذي وقّع عليه أركان القمة الخليجية ومصر بحضور مستشار الرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنر من خارج صندوق التوقعات أيضا. وستكشف الأسابيع المقبلة مدى حقيقة وجدية استدارة قطر وانسلاخها عن أدائها الخلافي مع مصر والسعودية والإمارات باتجاه تموضعها الجديد الذي تفرضه المصلحة الخليجية والعربية العليا، كما تفرضه اللحظة الاستراتيجية بحساسيتها المفرطة حيث تتموضع المنطقة على فوّهة براكين قد تنطلق حممها في أية لحظة.

قمة العُلا التي شكّل فيها العناق بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وأمير قطر تميم بن حمد إعلان نجاح القمة والمصالحة، هي أبعد من “المصالحة” بحد ذاتها مع قطر.

إنها القمة التي توازن في أهميتها السياسية، إعلان إيران عن رفع مستوى التخصيب لـ 20% ما يسمح لها بانتاج بين سبعة وتسعة كيلوغرامات يورانيوم مخصب. وبحسب المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الايرانية فإن إيران قادرة على تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل من 40% إلى 60%. ما يعني أن إيران وبغض النظر عن حقيقة التخصيب وما إذا كان لم يتوقف في المفاعلات السرية أصلا، هي على وشك الدخول إلى نادي الدول النووية. وهو الدخول الذي في حال حصوله خلافا لمشيئة الموقّعين على الاتفاق النووي مع ايران، من شأنه تهديد الأمن والسلم الدوليين الذين تهددهما إيران أصلا عبر مُسيّراتها وصواريخها البالستية وقرصنتها لناقلات النفط في المضائق والممرات المائية الدولية، فضلا عن أذرعتها وميليشياتها المقوّضة والموازية والمتجاوزة لسيادات الدول الوطنية وخصوصا في لبنان والعراق.

هذا ما استشعرته إيران من بيان القمة الخليجية، فأعلنت في سياق هجومها على السعودية عن رفضها له. فيما رحبت تركيا بلسان رئيسها رجب طيب أردوغان بانعقاد قمة العلا، واعتباره “المصالحة الخليجية قرارا صائبا وخطوة مباركة من شأنها تعزيز التعاون الإقليمي بين تركيا ومجلس التعاون الخليجي”.

ويشي تضارب المواقف بين تركيا وإيران حيال دول الخليج انطلاقا من قمة العلا بأن الولايات المتحدة قد أسهمت مع قطر في صناعة تمايز الموقف التركي عن إيران، ما يؤدي إلى الإسهام في محاصرتها وعزلها.

وكتعبير فوري عن سريان المصالحة بين الدول الأربع ومصر، فقد كان لافتا للغاية قيام وزير المالية القطري علي شريف العمادي بزيارة مفاجئة إلى القاهرة ظاهرها تدشين فندق “سانت ريجيس” المملوك لقطر بمشاركة نظيره المصري محمد معيط وحضور وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين، فيما باطنها إرسال رسالة جديدة وجدية حول حقيقة وعمق التحولات في المنطقة.

وبعيدا عن نووي إيران والغواصات النووية وحاملات الطائرات الأميركية وقاذفات بي 52 العملاقة التي تجوب مياه وأجواء الخليج، ينبغي التسجيل أن نقطة دم واحدة لم تسفك في سياق العلاقة مع قطر التي قُطعت في 5 حزيران / يونيو 2017، ووُصلت في 5 يناير/ كانون الثاني 2021، وهو أمر ينبغي التوقف عنده والمقارنة بينه وبين الخلافات الدامية على مستوى آخر من التجمعات والاتحادات العربية والإقليمية، بل وحتى داخل بعض الدول مثل ليبيا وسوريا والعراق ولبنان الذي تقيم طبقته السياسية في فشل منقطع النظير سواء على مستوى إعادة إنتاج نفسها أو على مستوى مواجهة التحديات الكورونية والمالية، بل والوجودية التي تتهدده وعلى كل المستويات.

بهذا المعنى فإن قمة العُلا بقيادة السعودية تأسيس جديد لمجلس التعاون الخليجي ولكيفية مواجهة التحديات والمخاطر المحدقة من جهة، كما ولغدارة الخلافات البينية بين دوله من جهة أخرى، ولخارطة طريق للمستقبل من جهة ثالثة، ولرسم الخطوط الجيواستراتيجية الجديدة على مستوى المنطقة برمتها من جهة رابعة.

 

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]