عمر البشير في الطريق إلى لاهاي

اتخذت الخرطوم قرارا بتسليم الرئيس السوداني المعزول عمر البشير ومتهمين آخرين إلى المحكمة الجنائية الدولية، على خلفية اتهامهم بجرائم حرب في دارفور. ويأتي ذلك عقب جلسة تفاوض بين الحكومة وحركات مسلحة، ضمن «مسار دارفور» التفاوضي، في جوبا عاصمة دولة جنوب السودان.. وكشف المتحدث باسم مجلس «السيادة» الانتقالي في السودان، محمد الفكي سليمان، عن التوافق بين الحكومة والحركات المسلحة في إقليم دارفور (غرب) على تسليم من صدرت بحقهم أوامر اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية، يشمل الرئيس المعزول، عمر البشير.

  • وأوضح المسؤول السوداني، أن الأمر أُخضع للنقاش لفترة طويلة جدًا، واستعرضت آراء كل الجهات القانونية والسياسية والمجتمعية، في السودان، وفي النهاية تمت الموافقة على مثول المتهمين وعلى رأسهم الرئيس المعزول «عمر البشير»، أمام المحكمة الجنائية الدولية.. وقال : إن « هذا يساعد على التعافي، وطي صفحة الحرب، حين يرى أهالي الضحايا العدالة تتحقق..وكل السودانيين يدعمون أية خطوة تساهم في تحقيق السلام»

 

خطوة حكيمة و رسائل جيدة إلى المجتمع الدولي

ويرى حقوقيون سودانيون، ان تسليم المطلوبين إلى المحكمة الجنائية، خطوة حكيمة وجيدة، وسترسل رسائل جيدة إلى المجتمع الدولي، بأن الحكومة الانتقالية تتعامل باحترام وباحترافية، وسيجعل مبادئ الثورة بشأن الحرية والسلام والعدالة واقعًا، وليس كلاما نظريًا، وسيترك أثرًا طيبًا في نفوس الضحايا.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية في أعوام 2008 و2009 و2010 أوامر اعتقال بحق البشير، وعبدالرحيم محمد حسين وزير الدفاع الأسبق، وأحمد محمد هارون أحد مساعدي البشير ووزير الدولة بالداخلية الأسبق، وعلي كوشيب زعيم ميليشيا محلية، بتهم ارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب..ورغم مذكرات الاعتقال الدولية بحق البشير إلا أنه ظل لسنوات يزور دول المنطقة كما أنه ذهب إلى روسيا والصين. كما سافر إلى دمشق حيث التقى الرئيس السوري بشار الأسد في عام 2018 قبل أيام من اندلاع الاحتجاجات ضده، وكان أول رئيس عربي يزور سوريا منذ بدء النزاع في عام 2011.

خمس نقاط مهمة وراء تسليم البشير

ويؤكد الخبير القانوني وعضو اللجنة التسييرية لنقابة المحامين السودانيين، محمد الحافظ، على خمس نقاط مهمة تدفع في اتجاه ضرورة تسليم المخلوع عمر البشير والمتهمين الآخرين بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات إنسانية في دارفور وغيرها من المناطق المتضررة لمحكمة العدل الدولية.

  • أولا .. ما يتعلق بقانون الإرهاب في السودان، حيث لم يُدْرَج ضمن المنظومة العدلية في السودان إلا في العام 2010، في حين بدأ «البشير»ارتكاب تلك الجرائم عام 2003، مما سيؤدي إلى جدل قانوني لا يصب في اتجاه تحقيق العدالة بالشكل المطلوب.. ومثوله أمام محكمة لاهاي يحل هذه الإشكالية القانونية ويحقق العدالة المنشودة.
  • ثانيا: إن تسليم البشير إلى محكمة العدل الدولية يساعد في تركيز الجهد على القضايا الأساسية الأخرى التي ينتظرها المواطن من الأجهزة العدلية، وفي مقدمتها محاكمة الفاسدين المنتمين للنظام السابق واسترداد المال العام المنهوب.
  • ثالثا: الخلل الحالي في منظومة القضاء، والذي ظهر بشكل جلي من خلال المحاكمات «الهزيلة» التي جرت بعد الثورة، ومنها محاكمة البشير نفسه في قضايا تتعلق بالمال العام.
  • ورابعا: تفنيد الإدعاءات المغلوطة التي يروج لها بعض الرؤساء الأفارقة بهدف الإفلات من العقاب، والتي تقول إن محكمة العدل الدولية محكمة مسيسة، وفي هذا السياق فإن محكمة العدل الدولية تستند إلى أسس عدلية قوية وتختار وقضاتها ومدعيها بعناية فائقة مما يضمن تحقيق العدالة للشعوب والمجتمعات المتضررة.
  • خامسا: تخفيف العبء على السلطة الانتقالية مع مراعاة الجانب اللوجستي المتعلق بالمحاكمة نفسها وتكاليفها المالية والأمنية.

 

نصر متأخر للجنائية الدولية

وتشير صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية، إلى أن عمر البشير تنتظره محاكمات أخرى في السودان، حيث فتح النائب العام تحقيقًا في الجرائم المرتكبة في دارفور، في شهر ديسمبر / كانون الأول الماضي، وكانت الحكومة السودانية الجديدة رفضت دائمًا تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية حيث تركت الأمر لأول حكومة منتخبة، لكن المفاوضات مع متمردي دارفور غيرت الوضع بشكل واضح وقدمت للمحكمة الجنائية الدولية نصرًا متأخرًا لكنه يأتي في الوقت المناسب.