عملية خان يونس في مواجهة تدريبات الفصول الأربعة الإسرائيلية

لم تمض ساعات على انتهاء التدريبات العسكرية الإسرائيلية لفرقة غزة، التي أطلقت عليها هيئة الأركان الإسرائيلية “الفصول الأربعة”، حتى باغت مقاتل فلسطيني قوات الاحتلال داخل العمق الإسرائيلي موقعا ثلاثة إصابات قبل أن يعلن عن استشهاده.

وطرحت العملية الفدائية تساؤلات حول الهدف منها سواء كانت قد جرت بصورة فردية أو بشكل منظم، كما تطرح تساؤلات حول التدريبات العسكرية ومدى تأثيرها في تقليم أظافر حماس كما هو معلن، وحماية البلدات الإسرائيلية والمستوطنين، في حال اندلعت مواجهة عسكرية عنيفة بين الفصائل الفلسطينية وجيش الاحتلال على غرار حرب صيف 2014.

اعتبرت الفصائل الفلسطينية، أن العملية التي حدثت شرق خان يونس عملية فردية، وتم إبلاغ كافة الأطراف خاصة المتابعة لملف التفاهمات مع الاحتلال ( مصر والأمم المتحدة) أن العملية فردية، وأن منفذها من حماس، مستبعدة أن تتدحرج الكرة باتجاه مواجهة عسكرية جديدة على حدود غزة.

 

تصفية حساب

يقول المحلل العسكري الإسرائيلي لموقع “والا” العبري أمير بوخبوط، إن حركة حماس قادرة على تحليل الأحداث ومعرفة طبيعة الرد الإسرائيلي عليها، وهو ما “يُلزم الجيش الإسرائيلي بالعمل بشكل خلّاق ولاسيما فيما يتعلق بالعمليات التكتيكية على السياج”.

وأضاف أن “قائد حماس في قطاع غزة يحيى السنوار يمكنه قراءة الرد الإسرائيلي على العمليات والتظاهرات ويقدر طبيعة الرد، كما يعرف جيدًا الخطوط العريضة والمصالح الإسرائيلية التي توجهها، والتي يتم أخذها في الحسبان حال اتخاذ القرار”.

وأشار إلى أن عملية خان يونس، الخميس، أرادت بها حركة حماس تصفية حساب مفتوح وقديم مع إسرائيل، وذلك ردا على مقتل أحد قوات الضبط الميداني لها قبل شهر، مضيفاً أن العملية “تطرح الكثير من الأسئلة التكتيكية حول قوات الجيش الإسرائيلي على حدود قطاع غزة”.

 

تدريبات الفصول الأربعة
وكشف جيش الاحتلال الإسرائيلي،أمس الأربعاء، عن تفاصيل خطته العسكرية لتعزيز جاهزيته لـ”معركة محتملة” في قطاع غزة، وتهدف لتحقيق إنجازات عسكرية هامة بوقت قصير، وإحباط وتدمير قدرات حماس والفصائل الفلسطينية.

وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال إن الخطة التي تحمل اسم “الفصول الأربعة”، تهدف إلى تعزيز الجاهزية لمعركة محتملة في القطاع، ووصلت ذروتها في تمرين “فرقة غزة” التي أنهت أمس الأربعاء تمرينا هو الأكبر منذ حرب “الجرف الصامد” صيف عام 2014.

وأضاف المتحدث العسكري الإسرائيلي، أن التمرين يأتي ضمن عملية واسعة لرفع جاهزية قوات الجيش الإسرائيلي لمعركة واسعة محتملة في قطاع غزة بتوجيهات رئيس الأركان أفيف كوخافي”.،بمشاركة قائد لواء ” جفعاتي” ايتسيك كوهين، وقادة الكتائب والفرق في اللواء، في إطار الاستعداد لأي معركة على حدود غزة.

وذكر أن “جميع الهيئات العسكرية خاصة القيادة الجنوبية، تقوم، وفق الخطة، بخطوات لرفع الجاهزية في عدة مجالات مثل: جمع المعلومات الاستخبارية وتعزيز بنك الأهداف، وربط الوحدات الميدانية بالمعلومات الاستخبارية، وزيادة تدريب الوحدات العسكرية، والدعم اللوجستي و استيعاب وشراء المعدات القتالية، ووضع الخطط العسكرية “.

 

الاحتلال يواصل الاستعداد

وقال رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي افيف كوخافي، مساء اليوم الأربعاء، في إطار حديثه عن الأوضاع الأمنية في الجنوب واستعداد الجيش لإمكانية نشوب حرب بين اسرائيل وقطاع غزة “لن نسمح للتهدئة الحالية أن تخدعنا وسنواصل الاستعدادات من منطلق احتمال نشوب المواجهة في أي لحظة”.
وقالت القناة 12 العبرية، عن مسؤول كبير في جيش الاحتلال “هناك تهديد حقيقي من صواريخ مضادة على سديروت”، وأضافت أن هناك استعداد لإخلاء المباني العالية خلال أي تصعيد قادم بسبب القلق من أن الطوابق العليا من هذه المباني معرضة لخطر نيران مباشرة من غزة.

بدوره، قال الجنرال جدعون آليستم، نائب قائد اللواء الجنوبي في فرقة غزة ضمن تصريحات إذاعية، “جميع القوات والقادة مستعدين للسيناريوهات المحتملة أمام غزة، لقد خضنا سيناريوهات معركة دفاعية كبيرة جدا ومدمرة ضد التهديدات في غزة”. موضحاً أن هناك خطة عسكرية لإجلاء السكان في حال اندلعت تلك المواجهة.

 

أهداف متعددة

ويقول الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني، إن التدريبات العسكرية الإسرائيلية “الفصول الأربعة” تأتي ضمن ثلاثة سياقات، موضحا أن السياق الأول هو رفع جهوزية جيش الاحتلال الإسرائيلي ليكون على أهبة الاستعداد ويحاكي كافة السيناريوهات.

أما السياق الثاني، فيتناول محاولة نتنياهو الاستفادة من رفع جهوزية الجيش الإسرائيلي والخطاب الإعلامي المتطرف تجاه قطاع غزة، للحصول على أصوات ناخبي اليمين الإسرائيلي المتطرف، مع قرب الانتخابات الإسرائيلية، خاصة مع اتهامات اليمين لنتنياهو بالضعف أمام حماس و الانصياع لها.
ويضيف أن السياق الثالث يأتي منسجماً مع توجهات الإدارة الأمريكية التي تحاول تمرير “صفقة القرن”.

وأوضح الدجني ، أن سيناريو المواجهة العسكرية لا يمكن أن يكون بعيدا عن أجندة اجتماعات الحكومة الإسرائيلية، ولكن حتى اللحظة كل المؤشرات تضعف سيناريو المواجهة العسكرية بين الفصائل الفلسطينية ودولة الاحتلال.

 

لا مواجهة قريبة

واستبعد الدجني، أن تكون التدريبات العسكرية الإسرائيلية،” الفصول الأربعة” وغيرها من التدريبات التي أجراها الاحتلال مدخلاً لمواجهة عسكرية وشيكة، وقال “بكل تأكيد هناك تجهيز لمواجهة عسكرية قادمة سواء(آجلا أم عاجلا ) لأن تمرير صفقة القرن سيكون بعد مواجهة عسكرية.

وقال الدجني،ان كافة الأطراف (حماس وإسرائيل والأطراف الإقليمية والدولية) لا ترغب بحدوث مواجهة عسكرية، مشدداً على أن أولويات حركة حماس البقاء على مسيرات العودة وسلمية التظاهرات بما يعزز معادلة المكاسب السياسية والإعلامية وتقليل الخسائر البشرية والإبقاء على تفاهمات التهدئة، كون هذه المعادلة هي الخيار الأمثل والأفضل، إلى حين حدوث متغيرات دولية او إقليمية او فلسطينية محلية تغير هده المعادلة.