غزة… أحلام  ضائعة في زوايا الحصار والانقسام

يتخوف الفلسطيني رباح بلبل في الخمسينات من العمر من ازدياد الأوضاع في قطاع غزة، سوءا و تدهورا جراء استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع وتداعيات الانقسام الفلسطيني التي ألقت بظلالها على الأوضاع المعيشية والصحية.

وتفرض اسرائيل حصارا على قطاع غزة منذ 13 عاما الذي يعيش فيه أكثر من 2 مليون فلسطيني ما أدى إلى تدهور أوضاعهم المعيشية والصحية.

ويقول بلبل وهو أسير محرر ويعول 8 أفراد “إن الوضع في قطاع غزة سيئ جدا، وواقع غزة يتحدث عن نفسه، نحن نعيش ظروفا اقتصادية ونفسية صعبة جدا، لدينا خوف ورعب وقلق من هذه الحياة، لا استقرار في غزة”.

ويضيف بلبل الذي كان يجلس في ساحة الجندي المجهول وسط غزة، أن ” كل الظروف أثرت علينا وأصبح لدينا صدمة كبيرة من الظروف المحيطة بنا، وهذا أثر على أعصابنا وأصبحنا نعيش الكثير من المشاكل والضغط النفسي التي تنعكس على سكان قطاع غزة بالسلب وتفتيت الروابط بين الناس”.

وطالب بلبل صانعي القرار في قطاع غزة والضفة الغربية بوضع حلول جدية للخروج من حالة الاكتئاب التي يعيشها سكان قطاع غزة.

حال بلبل لا يختلف عن الفتاة زين جندية التي لم تستطع اكمال حلمها في دراسة الكيمياء  التي عاشت وقاتلت من أجله ،بسبب عدم حصولها على منحة دراسية، فتقول متألمةً ” كان حلمي  دراسة الكيمياء الحيوية وهذا التخصص غير موجود في غزة وقدمت لعدد من المنح الدراسية خارج القطاع لكن تم رفضي بسببالجنسية الفلسطينية”.

وتشير جندية إلى أن كثير من المواطنين لديهم أفكارا خلاقة ولكن بسبب المشاكل السياسية والاقتصادية تجعل الإنسان يعاني من الكبت والاحباط.

الآثار النفسية لسكان غزة

ويؤكد الدكتور ياسر أبو جامع مدير عام برنامج غزة للصحة النفسية على أن الآثار النفسية لسكان قطاع غزة ازدادت سوءا بعد انتهاء الحرب الأخيرة على القطاع، مشيراً إلى أن جميــع أطفــال غزة هــم بحاجــة إلــى الدعــم الترفيهــي الــذي هــو شــكل مــن أشــكال الدعــم النفســي بشــكل عــام وأن جزءا يسيرا منهم بحاجة لتدخل نفسي متخصص.

ولفت أبو جامع إلى أنه في السنوات الأخيرة لاحظ برنامــج غــزة للصحــة النفســية أن المعانــاة النفســية لــم تقتصــر علــى مــن لا يملكون لقمــة العيــش، بــل طالــت الذيـن يعملون ووضعهم المادي جيد.

ويقول إن “أخطـر مـا يواجـه البرنامـج ظهــور بعــض الإضرابات النفســية لــدى الأطفال و البالغين والمراهقين، مثــل الإصابة بالوسواس القهري”.

ويضيف ” نلمس ونلاحظ في المجتمع الفلسطيني استمرار الشعور بالإحباط واليأس وهناك العديد من المؤشرات  التي تشير إلى ازدياد سوء الأوضاع الاجتماعية في قطاع غزة.

وعزا أبو جامع المشاكل الصحية التي يعاني بعض السكان نتيجة تدهور الأوضاع الاجتماعية والمعيشية في القطاع وارتفاع نسبة البطالة تجاوزت 53%، وفي فئة الشباب أكثر من 70 %، إضافة إلى وجود أكثر من 300 ألف فلسطيني عاطل عن العمل، و54% تحت خط الفقر.

ودعا أبو جامع إلى خطة تنموية حقيقية داخل قطاع غزة يتم من خلالها النظر في ارتفاع معدلات البطالة والعمل على خلق فرص عمل للخريجين والشباب والفتيات، اضافة إلى خلق مساحات خضراء للسماح لهم بتفريغ الطاقة السلبية بعيدا عن مواقع التواصل الاجتماعي  التي أحدثت عزلة للشباب الفلسطيني.

غزة بحالة موت سريري

أما الخبير الاقتصادي ماهر الطباع فقال إن اقتصاد قطاع غزة وصل منذ سنوات لحالة الموت السريري، لكنه حاليا وصل إلى الرمق الأخير.

وقال الطباع في تصريحات سابقة إن تلك النتيجة وصل إليها الواقع الاقتصادي وفق كافة المؤشرات الصادرة عن المؤسسات المحلية والدولية العاملة في قطاع غزة، مشدداً على أهمية التحرك بشكل عاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وأوضح،  أن “معدلات البطالة في عام 2018 وصلت إلى نحو 52%، وهو رقم كارثي وغير مسبوق في قطاع غزة وفي فلسطين عموماً، ولم تصل إليه أي مدينة فلسطينية في يوم من الأيام، بينما وصل عدد العاطلين من العمل إلى نحو 300 ألف عاطل، مضيفا: “لم نصل إلى هذه الأرقام حتى في عام 2014، وهو عام الحرب الإسرائيلية على القطاع”.

وتابع بالقول،  “كذلك ارتفعت نسبة البطالة بين فئات الشباب والخريجين، ووصلت نسبة انعدام الأمن الغذائي لنحو 69%”، مشيرا إلى أن حسومات رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في غزة انعكست على حالة السيولة النقدية وانعدام القدرة الشرائية، ما أثر على حجم الشيكات المرتجعة، والتي وصلت قيمتها إلى نحو 86 مليون دولار عام 2018.

وأكد على دور الحصار الإسرائيلي الرئيسي في تفاقم الحالة السيئة للأوضاع الاقتصادية، بفعل الإجراءات المتبعة، والتحكم في الصادرات والواردات، مضيفا: “لا يوجد في الوقت الحالي أي أفق، ويلزم للخروج من النفق إنهاء الحصار، وفك القيود المفروضة على حركة الأفراد والبضائع، إلى جانب عودة الرواتب إلى وضعها الطبيعي”.