غزة.. افتتاح العام الدراسي معاناة متجددة ترهق جيوب المواطنين

يُعد افتتاح العام الدراسي معاناة تتجدد كل عام لترهق جيوب المواطنين في غزة، بسبب الوضع الاقتصادي الهش الذى يعاني منه القطاع المحاصر منذ 13 عاًما، لا سيما في ظل الأزمات المتعلقة برواتب الموظفين الفلسطينيين.

وقفت أم محمد وادي 37 عامًا، و ابنها عبد الله 7 أعوام، أمام محل لبيع الملابس الخاصة بالمدارس بالقرب من” عيادة السويدي”التابعة لوكالة غوث لتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في حي النصر غرب غزة، تقلب البضاعة وتفاصل البائع حول ما تود شراءه لأبنائها مع اقتراب افتتاح العام الدراسي الجديد الأسبوع المقبل في قطاع غزة.

الفلسطينية أم محمد شأنها مثل جميع الأمهات في القطاع ينشطن هذه الأيام في التنقل من محل لآخر، بحثا عما هو جديد ورخيص الثمن في الوقت نفسه.

وتقول أم محمد في حديثها لموقع قناة الغد: “نحن في هذه الأيام وفي ظل ما نعانيه من ظروف اقتصادية صعبة لا يمكننا أن نشترى الملابس لأطفالنا بأسعار مرتفعة، وكل طفل يحتاج في الوضع الطبيعي لما بين 120 و 150 شيكل، وأنا لدي 4 أطفال يذهبون للمدراس, ولا يمكن توفير 600 شيكل لكسوتهم في هذا الوضع، هناك حالة من الإحباط الشديد تسود الأهالي.

شراء ملابس مستعملة

وبسبب الحصار والأوضاع الصعبة نجد أن بعض الآباء يفضلون الذهاب لمحال تبيع المستلزمات المدرسية المستعملة أو ما يعرف “بالبالة”، من أجل توفير ما يحتاجونه من مستلزمات الدراسة.

ويقول الأب إياد السويسي 30 عاما: “أنا توجهت لمحال البالة والبضائع المستعملة من أجل شراء ما أحتاجه مثل”حقيبة وبنطلون وغيره، لكى يفرح ابني مثل باقي الأطفال”.

ولعل واقع غزة الصعب كان له انعكاس أيضًا على حركة الباعة، فقال أكرم عودة، بائع في مكتبة للأدوات المدرسية: “الوضع سيئ وإقبال ضعيف جدا من الأهالي على شراء مستلزمات المدارس، بسبب عدم وجود رواتب.

وأضاف لموقع قناة الغد، أن عيد الأضحى أثر كثيرا على موسم المدراس، كون الأول يستنزف الأسر في غزة ماديا كما أنه سبق الموسم الدراسي بأيام قليلة.

وتابع عودة: وليس مثل كل عام، في العام الماضي كان الموسم يبدأ قبل عشرة أيام، أما الآن فالعكس حدث، لافتا إللى جلبهم جلبنا كثيرة لكن لا يوجد بيع أو إقبال من الأهالي، ما أثر عليهمكأصحاب مكتبات، وأكمل: في حال لم تصرف هذه البضاعة سنكون ملاحقين للتجار، وستبقى إلى الفصل الثاني.

واقع اقتصادي صعب

وحول انعكاس الأوضاع الاقتصادية على حياة الفلسطينيين في غزة، قال المختص بالشؤون الاقتصادية محمد أبو جياب: “نحن نتحدث عن واقع اقتصادي صعب، على كل المستويات داخل القطاع واستمرار الأزمات الاقتصادية التي تضغط على الأسرة الفلسطينية في كل مناحي الحياة وما له علاقة بمتطلبات العيش اليومي ومواسم افتتاح المدارس، نحن أمام واقع صعب في ظل الامتناع عن صرف الرواتب والخصومات.

وذكر أبو جياب في حديث لموقع قناة الغد، أن الحديث عن الأسواق مؤسف موحزن، أمام ما يشهده المواطن الفلسطيني في ظل الواقع الاقتصادي الصعب الذى يؤنب الضمير الاجتماعي ويقلب المواجع على الأسرة الفلسطينية في حالها التي تقف عاجزة عن توفير كل المتطلبات التي يستلزمها افتتاح موسم المدراس وكل ما يتعلق به.

وأوضح أن المواطن في غزة سأم إعادة جدولة أموره الحياتية على المستوى الاقتصادي وتدبير متطلباته اليومية، نحن أمام حائط مسدود، لأن المواطن الغزي وصل إلى ذروة استخدام الوسائل البديلة والحيل التي يمكن أن يلتف بها على أزماته الاقتصادية اليومية والحياتية، نحن نتحدث عن واقع غاية في المأساوية والوصول إلى نقطة اللا عودة على المستوى الاقتصادي.

أكثر من نصف مليون طالب وطالبة

ومن المقرر أن يبدأ العام الدراسي 2019 – 2020 في مدارس قطاع غزة والضفة الغربية على شقيها الحكومي والأونروا، وذلك وفق ما أعلنت وزارة التربية والتعليم في الرابع والعشرين من شهر أغسطس الجاري، فيما يبدأ الدوام الرسمي للهيئات الإدارية في 21 من  الشهر نفسه من أجل إنهاء التحضيرات اللازمة لبدء العام الدراسي.

وكان الناطق الرسمي باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين سامي مشعشع، أعلن أن أكثر من 525 ألف طالب وطالبة سيتوجهون لمقاعد الدراسة خلال الأيام القليلة المقبلة في 711 مدرسة بمناطق عمليات الأونروا في سوريا والأردن وغزة ولبنان والضفة الغربية وفي شرقي القدس.

وبحسب الإحصائيات الفلسطينية الرسمية، فإن معدلات الفقر وصلت إلى نِسب قياسية في الوقت الذي يعتمد فيه 80% من السكان على المساعدات الإغاثية التي تقدمها المؤسسات الدولية، التي قلص عدد منها إجمالي المساعدات والدعم المقدم للفلسطينيين نتيجة تراجع التمويل الدولي.