غضب عالمي ضد الهجوم الإرهابي في نيوزيلندا

عبر زعماء في أنحاء العالم عن شعورهم بالغضب والحزن على مقتل 49 شخصا عل الأقل في مسجدين بنيوزيلندا، اليوم الجمعة.

وعبر زعماء غربيون، من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، عن التضامن مع شعب نيوزيلندا.  ونددوا بالهجوم الذي وصفه البيت الأبيض بأنه “عمل من أعمال الكراهية”. لكن رد فعل بعض الدول الإسلامية تجاوز ذلك، وأنحى باللوم في تأجيج تلك الكراهية على السياسيين ووسائل الإعلام.

وقال رئيس وزراء باكستان، عمران خان على مواقع التواصل الاجتماعي “ألقي بمسؤولية هذه الهجمات الإرهابية المتزايدة على ظاهرة الإسلاموفوبيا الحالية بعد أحداث 11 سبتمبر، إذ يتحمل 1.3 مليار مسلم بشكل جماعي اللوم عن أي عمل إرهابي”.

وذكر وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أن الهجوم شيطنة متعمدة للنضال السياسي للمسلمين.

وكتب على تويتر “ليس فقط مرتكبو هذه الجرائم البشعة، بل أيضا الساسة ووسائل الإعلام الذين يغذون ظاهرة الإسلاموفوبيا المتنامية بالفعل، والكراهية في الغرب يتحملون نفس القدر من المسؤولية عن هذا الهجوم الشنيع”.

وفي القاهرة ندد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي “بأقوى العبارات بهذا الهجوم الإرهابي الآثم الذي استهدف بوحشية مصلين آمنين في بيوت الله”.

وقال السفير بسام راضي المتحدث باسم رئاسة الجمهورية إن الهجوم “يهز ضمير الإنسانية بأسرها ويضعها أمام مسئولياتها الأساسية المتمثلة في ضرورة تضافر جميع الجهود الدولية من أجل المواجهة الحاسمة للإرهاب والعنف والتطرف الفكري”.

وندد الأزهر بالهجوم ووصفه بأنه “هجوم إرهابي مروع”.

وحذر الأزهر في بيان من أن ما حدث “يشكل مؤشرا خطيرا على النتائج الوخيمة التي قد تترتب على تصاعد خطاب الكراهية ومعاداة الأجانب وانتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا في العديد من بلدان أوروبا”.

وأضاف البيان “الهجوم الإجرامي… يجب أن يكون جرس إنذار على ضرورة عدم التساهل مع التيارات والجماعات العنصرية التي ترتكب مثل هذه الأعمال البغيضة”.

وردد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش صدى هذه المشاعر قائلا على تويتر “يجب أن تستمر جهودنا الجماعية ضد العنف والكراهية بعزيمة متجددة”.

وندد البابا فرنسيس بما وصفه “بأعمال العنف الحمقاء”.

وقال فرنسيس في رسالة تعزية إنه “يؤكد لجميع مواطني نيوزيلندا، والمسلمين منهم بوجه خاص، تضامنه القلبي في أعقاب هذه الهجمات”.

وفي الرياض عبر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية عن إدانة السعودية للهجوم وجدد “التأكيد على إدانة المملكة العربية السعودية للإرهاب بكل أشكاله وصوره وأيا كان مصدره، وعلى أن الإرهاب لا دين له ولا وطن”.

وردد مئات من المحتجين الغاضبين في داكا عاصمة بنجلادش هتاف “الله أكبر” بعد صلاة الجمعة.

وقال أحد المحتجين “لن نسمح بأن تذهب دماء المسلمين هدرا”. وكان أعضاء من منتخب الكريكت الوطني، الذين يشاركون في مباراة أمام المنتخب النيوزيلندي في كرايستشيرش، قد توجهوا لمسجد للصلاة لدى بدء الهجوم لكن أيا منهم لم يصب بأذى.

“إنهم منا”

وقالت الشرطة النيوزيلندية إن 49 قتلوا. وألقي القبض على ثلاثة رجال وامرأة ووجهت اتهامات بالقتل لرجل واحد.

وقالت رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن إنه قد يكون من بين الضحايا مهاجرون ولاجئون جدد.

وأضافت “إنهم منا. الشخص الذي ارتكب هذا العنف ضدنا ليس منا. ليس لهم مكان في نيوزيلندا”.

وقال رئيس وزراء أستراليا سكوت موريسون، إن المواطن الأسترالي الذي اعتقل بعد الهجوم “متطرف وإرهابي يميني عنيف”.

وقالت الملكة إليزابيث، وهي رأس الدولة النيوزيلندية، إنها تشعر “بحزن عميق بسبب الأحداث المروعة”.

ووصف ترامب الهجوم بأنه “مذبحة مروعة” وقال إن الولايات المتحدة تقف مع نيوزيلندا.

وفي أوروبا أبدت ميركل حزنها “مع النيوزيلنديين على مواطنيهم الذين تعرضوا للهجوم والقتل بسبب الكراهية العنصرية بينما كانوا يصلون في مسجدهم”. وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس “عندما يتعرض الناس للقتل لا لشيء إلا لدينهم، فهذا هجوم علينا جميعا”.

“نيران الكراهية”

قال صادق خان، أول مسلم يتولى رئاسة بلدية لندن، إن سكان المدينة يدعمون سكان كرايستشيرش. كما وجه اللوم إلى كل من يروج للكراهية الدينية.

وقال “عندما تتأجج نيران الكراهية، عندما تتم شيطنة الناس بسبب معتقداتهم، عندما يتم التلاعب بمخاوف الناس بدلا من تهدئتها، فستكون العواقب مميتة مثلما شهدنا اليوم للأسف”.

ووصف كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الهجوم بأنه “نتيجة الأيديولوجية المتطرفة التي تزرع بذور الحروب الدينية”.

وشبه عريقات الهجوم بواقعة إطلاق نار على معبد يهودي في بيتسبرج بالولايات المتحدة أسفرت عن مقتل 11 شخصا في أكتوبر تشرين الأول الماضي وهجمات مميتة على كنائس في مصر نفذها تنظيم الدولة الإسلامية وهجوم نفذه مسلح إسرائيلي من اليمين المتطرف على مسجد بالضفة الغربية عام 1994 خلف 29 قتيلا.

وقالت المفوضية الأوروبية إن “هذا العمل الوحشي الأحمق بحق أبرياء في دار عبادتهم أبعد ما يكون عن قيم وثقافة السلام والوحدة التي يتشارك فيها الاتحاد الأوروبي مع نيوزيلندا”.

وقالت رئيسة وزراء النرويج إرنا سولبرج إن الهجوم أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2011 عندما قتل المتطرف المعادي للمسلمين أندرس بريفيك 77 في تجمع للفتية والفتيات على جزيرة نرويجية. وقالت “هذا يثبت أن التطرف يتصاعد وأنه ينتشر في أماكن كثيرة”.