فلسطينيون: الصمت الدولي وفر لإسرائيل غطاء ارتكاب جرائم علنية

لا تزال أصداء الانتفاضة الفلسطينية الثانية أو ما عرفت بانتفاضة الأقصى، تلقي بظلالها على الواقع السياسي في الأراضي الفلسطينية، ودولة الاحتلال الإسرائيلي التي مارست وارتكبت أبشع هذه الجرائم يشكل علني وبصمت دولي وفر الغطاء القانوني لها.

الانتفاضة كانت شرارتها بسبب اقتحام زعيم المعارضة اليمينية الإسرائيلية أرييل شارون للأقصى تحت حراسة عسكرية مشددة، وسقط خلال الانتفاضة 4412 شهيدا فلسطينيا و48 ألفا و322 جريحا.

و على مدى سنوات الانتفاضة مرت الضفة الغربية وقطاع غزة بسلسلة من الاجتياحات العسكرية الإسرائيلية لمناطق السلطة الفلسطينية، أبرزها عملية السور الواقي، وفرضت حصارا عسكريا مشددا على الأراضي الفلسطينية، وفصلت المدن عن امتدادها الريفي لمدد طويلة.

مواصلة دفع الثمن

رأى مراقبون وحقوقيون في أحاديث منفصلة لموقع قناة الغد، أنه منذ ذلك التاريخ الذي ظل محفوراً في ذاكرة الفلسطينيين لم تتوقف جرائم الاحتلال التي حصدت آلاف الشهداء في عموم الأراضي الفلسطينية، لكن ما توقف وتبدل بحسب مراقبين هو حجم التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية في ظل متغيرات إقليمية ودولية غابت فيها العدالة عن المشهد.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل: “منذ أحداث هبة القدس والأقصى في العام 2000، وحتى يومنا هذا، يمكن القول إن طوال هذه المسافة الزمنية وفي ظل مواصلة إسرائيل جرائم القتل والدمار والاستيطان في غزة و الضفة الغربية و القدس المحتلة، لا يوجد تحرك جاد و عملي على الأرض من قبل المجتمع الدولي لوقف ذلك، بل يواصل الفلسطينيون دفع الثمن”.

وأضاف عوكل أن إسرائيل أمام الصمت الدولي زادت في جرائمها و استباحتها للدم الفلسطيني عبر استخدام كل أنواع الأسلحة المحرمة وغير المحرمة وقتل آلاف البشر واغتيالات مباشرة في الميدان دون أن تجد رادع على المستوى الدولي.

وتابع، هذا يعني أن المجتمع الدولي عاجز عن تطبيق القانون تجاه إسرائيل بما في ذلك مؤسسة المحكمة الجنائية الدولية التي تخضع هي الأخرى ليس فقط لآلياتها المعقدة فقط بل لتدخل سياسي أمنى أمريكي إسرائيلي، يحاول أن يعطل دورها في ملاحقة و معاقبة الجرائم الإسرائيلية المتكررة التي تردع إسرائيل، مشيرا إلى لمس ذلك من خلال رفض إسرائيل التعامل مع كل لجان التحقيق التي شكلتها المؤسسات الدولية والأممية.

انعكاس للعجز الدولي

ورأى نائب مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان سمير زقوت أن الصمت والتجارب الدولية في تشكيل لجان تحقيق ضد جرائم إسرائيل لم تكلل بالنجاح، لأنها شكلية أكثر منها عملية، وذلك في ظل مواصلة قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته تجاه الفلسطينيين.

وأوضح زقوت أن إسرائيل تواصل ارتكاب انتهاكات منظمة وجسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتفلت من العقوبات تحت مسؤولية المجتمع الدولي العاجز عن مجابهة إسرائيل، ويوما بعد آخر تكرس سلطات الاحتلال ممارسات قضائية وتعديلات قانونية تنتهك القانون الدولي الإنساني.

وأشار زقوت إلى أنه يرى في مضي قوات الاحتلال الإسرائيلية قدما في انتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، انعكاسا طبيعيا لعجز المجتمع عن القيام بواجباته القانونية والأخلاقية تجاه المدنيين في الأرض الفلسطينية المحتلة، مؤكدا أن هذا العجز الدولي عن اتخاذ خطوات فاعلة شجع ولم يزل قوات الاحتلال على مواصلة انتهاكاتها.