فلسطينيون يطالبون بإزالة كل المعيقات التي تعترض المصالحة الفلسطينية

طالب سياسيون وحقوقيون فلسطينيون بإزالة كل المعيقات التي تعترض تحقيق عملية المصالحة وصولا إلى توحيد الموقف للتصدي لقرارات الإدارة الأميركية الأخيرة بشأن القدس.

وأشار المشاركون في مؤتمر نظمته شبكة المنظمات الأهلية حول “المصالحة الفلسطينية” إلى أهمية الحذر من الاستسلام للعقبات التي تعترض  بناء المصالحة الحقيقية والتحول إلى إدارة المصالحة، مشددين على أهمية تكريس كل الجهود لحماية القدس بصفتها العاصمة الأبدية لدولة فلسطين مع رفض قرارات ترامب بشدة.

وطالب المشاركون بصياغة استراتيجية سياسية تصون المشروع الوطني وتحمي وحدة الشعب الفلسطيني وهويته الوطنية مشددين على أهمية إلغاء الاجراءات على قطاع غزة والتوصل إلى حل كافة المشاكل والأزمات الحياتية التي يمر بها قطاع غزة، لافتين إلى أهمية معالجة الأزمات التي تعترض بناء الدولة والمصالحة مثل أزمات الهوية وتجديد الشرعية والمشاركة السياسية والعدالة الاجتماعية وتكريس سيادة القانون واستقلال القضاء.

وقال الدكتور رباح مهنا القيادي في الجبهة الشعبية “إن الشراكة السياسية مبدأ أساسي لتحقيق المصالحة لان سياسة الاقصاء والهيمنة والتفرد لا تحقق الوحدة”، مطالبا بوقف فوري للإجراءات المتخذة ضد قطاع غزة.

وأشار رباح إلى ضرورة الاتفاق على استراتيجية الحد الادنى انطلاقا من وثيقة الوفاق الوطني واتفاقات القاهرة، لافتا إلى أهمية تفعيل منظمة التحرير والاتفاق على الحد الأدنى من المشروع السياسي وإجراء الانتخابات وفق مبدأ التمثيل النسبي.

بدوره، دعا الدكتور مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الازهر إلى معالجة أزمات الهوية والشرعية والمشاركة السياسية من أجل بناء مشروع وطني وانجاز المصالحة التي لا تسير كما هو مطلوب ، مؤكدا أن عدم التوصل إلى حلول لمعالجة الأزمات التي يمر بها المجتمع الفلسطيني فإن عملية المصالحة ستستمر إلى ما لا نهاية.

وشدد على أهمية أن تُبنى المصالحة على أسس الشراكة وليس على التفرد والاحتكار والمحاصصة.

من جهته أشار المحامي بكر التركماني منسق وحدة التحقيقات والشكاوى في الهيئة المستقلة لحقوق الانسان إلى أن المنظومة القضائية والتشريعية هي أحد ضحايا الإنقسام السياسي الفلسطيني على مدار أحد عشر عاما حيث سنت الكثير من القوانين والقرارات بقوانين لإعتبارات سياسية وأيدولوجية .

وطالب أطراف الإنقسام الفلسطيني بتطبيق نهج قائم على حقوق الإنسان، وبالتراجع عن القرارات التي اتخذتها الحكومة الفلسطينية منذ شهر آذار/مارس 2017 ضد قطاع غزة.

ودعا التركماني حكومة الوفاق الوطني إلى العمل الفوري على حل المشكلات ذات الطابع المدني والسياسي ، ودون إبطاء وتحديداً تسوية ملفات حالات الاعتقال السياسي في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإلغاء القرارات الوزارية التي قيدت الحق في تشكيل الجمعيات والشركات غير الربحية خلال سنوات الانقسام، مراجعة سياسية منح حسن السلوك والتي استخدمت على نطاق واسع في الضفة الغربية لحرمان معارضين سياسيين من ممارسة حقوقهم السياسية او تقلد الوظائف العامة.

وشدد على أهمية تفعيل المجلس التشريعي الفلسطيني بشكل عاجل بما ينسجم مع روح الاتفاق الحاصل بحيث يكون دافعاً للمصالحة، لتنفيذ إجراءات ميدانية دون توقف عند أي إجراءات إدارية من شأنها الدفع بإتجاه تنفيذ المصالحة، والدعوة إلى عقد انتخابات عاجلة ( رئاسية، تشريعية، وطنية).

من جهة، أكد عمر شعبان مدير مؤسسة بال ثنيك أهمية استكشاف التحديات المتوقعة و الفرص المتاحة على الصعيد الاقتصادي أمام حكومة الوفاق الفلسطينية في ظل اجواء المصالحة التي تسير منذ توقيع إتفاق المصالحة في القاهرة في 12 أكتوبر 2017.

وطالب شعبان بتنفيذ مشاريع خلق فرص عمل “كثيفة العمل” في مجالات الاسكان و البنية التحتية و الزراعة و الثروة السمكية والتنسيق مع المؤسسات الدولية والأهلية لتوحيد الجهود بما يعمل على تعظيم المنفعة ومنع الازدواجية الى جانب العمل على مواصلة جهود إعمار قطاع غزة بحيث تكون عملية ترميم كامل للمجتمع الفلسطيني، موضحا أن إعمار قطاع غزة سيشكل فرصة لان يستعيد المجتمع الفلسطيني عافيته و إتزانه و تناسقه.

ودعا الى تطوير العلاقة السياسية والاقتصادية مع مصر وتفعيل الاتفاقيات مع الدول العربية والاجنبية وتفعيل اتفاقيات التبادل التجاري الحر مع بعض الدول العربية و الأوروبية وبحث كيفية الاستفادة من الودائع المتراكمة لدى القطاع البنكي والتي وصلت إلى 8 مليارات دولار، مطالبا بإطلاق برامج الرهن العقاري بما يوظف الودائع المتراكمة لدى الجهاز المصرفي ويعالج أزمة الاسكان و يمكن أصحاب العقارات من استرداد استثماراتهم.

ودعا الى بحث العقود الاحتكارية التي وقعت سابقا والتي أضرت بالوضع الاقتصادي ضررا كبيرا خاصة في قطاعات الاتصالات والكهرباء والطاقة وغيرها، مشددا على أهمية تشجيع فلسطيني الشتات على المساهمة بالمال والخبرة بما يعزز المصالحة وجعلها غير قابلة للنكوص من خلال تأسيس صناديق إستثمارية مضمونه بحيث يساهم فيها فلسطيني الشتات منوها الى أهمية توسيع آليات وِادوات الاستثمار المعروفة دوليا.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية في غزة “إن انعقاد المؤتمر في هذا الوقت بالذات يحمل رسالة دعم وتأييد للهبة الجماهيرية التي اندلعت للحفاظ على القدس وحقوق شعبنا”، مؤكدا أن ذلك يتطلب إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية .