فلسطين أشعلت شرارة ثورة 23 يوليو

يسجل التاريخ العربي المعاصر، أن الأمة العربية كانت على موعد مع القدر، في مثل هذا اليوم، 23 يوليو/ تموز، قبل 69 عاما، مع قيام الثورة المصرية.. الثورة التي غيرت وجه مصر، والعالم العربي، بل وأثرت على «العالم الثالث» كله.. وما حدث كان خارج التوقعات، حين تحمّل مجموعة من شباب الضباط الأحرار ــ بقيادة جمال عبد الناصر 34  سنة ــ  مخاطر تفجير الثورة، ورغم  حجم المخاطرة المحيطة بهم، وحجم وسطوة الأطراف المؤثرة في ذلك الوقت واللاعبة الأساسية فيه، من القصر وأجهزته الأمنية، ومن السلطة الغالبة للاحتلال البريطاني لمصر وحشوده العسكرية، ومن الفعل النافذ لحركة وتحركات السفارتين البريطانية والأمريكية.

فلسطين أشعلت شرارة الثورة

والارتباط بين الأحداث المشتعلة في فلسطين، وبين الأحداث داخل مصر والساحة العربية، كشف عنه عبد الناصر في كتاب فلسفة الثورة: «كانت شعوبنا العربية جميعا تبدو في مؤخرة الخطوط ضحية مؤامرة محبوكة، أخفت عنها عمدا ما يجرى، وضللتها حتى عن وجودها نفسه .. وكنت أحس في فلسطين أنني أدافع عن بيتي وعن أولادي، وكان ذلك عندما التقي في تجوالي فوق الأطلال المحطمة ببعض أطفال اللاجئين الذين سقطوا في براثن الحصار، بعد أن خربت بيوتهم وضاع كل ما يملكون، وأذكر من بينهم طفلة صغيرة كانت في مثل عمر ابنتي وكنت أراها وقد خرجت إلى الخطر والرصاص الطائش مندفعة أمام سياط الجوع والبرد ..».

ويضيف عبد الناصر «كنت دائما أقول لنفسي قد يحدث هذا لابنتي، وكنت مؤمنا أن الذي يحدث في فلسطين، كان يمكن أن يحدث ـ وما زال احتمال حدوثه قائما ـ لأي بلد عربي، وأكثر من هذا.. لم يكن الأصدقاء هم الذين تحدثوا معي عن مستقبل وطننا في فلسطين، ولم تكن التجارب هي التي قرعت بالنذر والاحتمالات عن مصيره، بل إن الأعداء أيضا لعبوا دورهم في تذكيرنا بالوطن ومشاكله..إنه «فالوجة» أخرى على نطاق كبير..وطننا هو الآخر حاصرته المشاكل والأعداء وغرر به».

تشكيل تنظيم الضباط الأحرار بعد حرب فلسطين 1948

كان عبد الناصر أثناء مشاركته في حرب فلسطين قد اكتشف عددا من الحركات السرية التي يموج بها الجيش المصري..ولم تكن أي منها تعلم بحقيقة الحركات الأخرى أو اتجاهاتها أو أعضائها، ولكن جمال عبد الناصر الذي كان قائدا متميزا، علم بوجود تنظيم شيوعي في الجيش يقوده يوسف صديق، وتنظيم وطني آخر يقوده الضابط أحمد شوقي، بالإضافة إلى عدد آخر من التنظيمات السرية التي كان يعج بها الجيش في تلك المرحلة، التي سادها القلق والترقب قبل قيام الثورة..وبعد عودته إلى مصر من حرب فلسطين، شرع عبد الناصر في بناء تنظيم الضباط الأحرار، الذي كان يضم في الواقع أكثر من تنظيم سري، وأكثر من اتجاه سياسي وعقائدي، وكان ذلك في عام 1949 وهو التاريخ الصحيح لبداية تنظيم الضباط الأحرار.

فلسطين احتضنت أحلام الضباط الأحرار

ويسجل زعيم الضباط الأحرار، «البكباشي» ـ المقدم ـ جمال عبد الناصر حسين، 34 عاما، أن فلسطين احتضنت أحلام الضباط المصريين الشباب لإنقاذ وطنهم بثورة، وأن فلسطين كانت «بوابة» ثورة 23 يوليو / تموز 1952، وحينما كانت رائحة البارود تهب على ربى فلسطين..«وكان رصاصنا يتجه إلى العدو الرابض أمامنا في خنادقه، كانت قلوبنا تحوم حول وطننا البعيد الذي تركناه للذئاب ترعاه، كان حديثنا عن الوطن الذي يتعين علينا أن نحاول إنقاذه».

 

إسرائيل مجرد أثر من آثار الاستعمار

كان الضابط الشاب عبد الناصر، يتابع تطورات الموقف في المنطقة العربية، فيجدها ـ كما يقول في كتاب فلسفة الثورة ـ منطقة واحدة، نفس الظروف، ونفس العوامل، ونفس القوى المتألبة عليها جميعا، وكان واضحا ان الاستعمار هو أبرز هذه القوى، حتى إسرائيل نفسها، لم تكن إلا أثرا من آثار الاستعمار، فلولا أن فلسطين وقعت تحت الانتداب البريطاني، لما استطاعت الصهيونية أن تجد العون على تحقيق فكرة الوطن القومي في فلسطين، ولظلت هذه الفكرة خيالا مجنونا ليس له أي أمل في واقع.

كانت مصر «فالوجة» أخرى على نطاق كبير

« ولقد خلوت إلى نفسي مرات كثيرة في خنادق عراق المنشية، كنت يومها أركان حرب الكتيبة السادسة التي كانت تقف في ذلك القطاع وتدافع عنه أحيانا، وتهاجم في أكثر الأحيان، وكنت أخرج إلى الأطلال المحطمة من حولي بفعل نيران العدو، ثم أسبح بعيدا مع الخيال، كانت الفالوجة محاصرة، وكان تركيز العدو عليها ضربا بالمدافع والطيران تركيزا هائلا مروعا..وكان تفكيري يقفز فجأة عبر ميادين القتال وعبر الحدود، إلى مصر، وأقول لتفسي: هذا هو وطننا هناك، إنه «فالوجة» أخرى على نطاق كبير، إن الذي يحدث لنا هنا، صورة من الذي يحدث هناك».

 

تحرير فلسطين ولمّ الشمل العربي

قامت الثورة بعد سبع سنوات من انتهاء الحرب العالمية الثانية، وإعادة رسم خريطة الإقليم العربي، وتوزيع الغنائم بين الدول الاستعمارية..وحين تحرك الضباط الأحرار في المساء المتأخر من يوم 22 يوليو/ تموز 1952، ليعلن صباح يوم الثلاثاء 23 يوليو ، مولد الثورة ، كان الموعد مع بدء شروق عهدا جديدا على الأمة العربية، امتد إلى العالم الثالث، ومن أمريكا الجنوبية إلى إفرقيا وجنوب شرق آسيا، وقد جاءت اعترافاتهم توثيقا لتلك الحقيقة التي عبر عنها زعيم كوبا «كاسترو» وأيقونة المناضلين العالميين « شي جيفارا » : «لقد تعلمنا من ثورة عيد الناصر»..وبطبيعة الحال كان من الأهمية بمكان ترتيب البيت المصري داخلياً كي تستطيع أن تقوم مصر لاحقاً بالأعباء القومية، ومؤهّلة لقيادة نضال الشعوب العربية لمساعي تحرير فلسطين، ولمّ الشمل العربي، والكشف عن صورة العرب الحقيقية أمام العالم.

 ثورة غيرت وجه التاريخ

قائد الثورة «جمال عبد الناصر»، تحمل عبء ظروف قاسية تخيم على مصر، وكانت الأمة العربية بأسرها، تتحكم فيها وفي شعوبها وفي مواردها ( بريطانيا وفرنسا)، ووراءهما الولايات المتحدة الأمريكية تؤيد وتدعم وعند اللزوم تتقدم..ولكنه أعطى أمته يقينا متجددا بأنها موجودة، وأعطى لهذا اليقين المتجدد بالوجود حركته التاريخية، وأنجز بهذه الحركة مهاما كبيرة على أرضها وحول أرضها وفي العالم.

وفي الداخل كان الاختبار قاسيا، في وطن غالبية سكانه من «الحفاة»، ومتوسط الدخل القومي للفرد حوالي 47 جنيها فقط..وكان الاقتصاد المصري متخلفـًــا وتابعًا للاحتـكارات الرأسمالية الأجنبية، يسيطر عليه بضع عشرات، أو مئات على أقصى تقدير، وكانت نسبة البطالة بين المصريين 46% من تعداد الشعب، ونسبة المعدمين من سكان الريف تبلغ 80% من جملة السكان.. ونسبة الأمية بلغت 90% ، ومعدلات المرض حققت أرقامـًـا قياسية حتى أن 45% من المصريين كانوا مصابين بالبلهارسيا، وغيرها من مختلف الأمراض التى تنتج عن سوء التغذية.

 

 

وثائـــــــــــــــــــــــــق الثورة :

 

  • وثيقة تنازُل عن العرش

أمر ملكي رقم 56 لسنة 1952

«نحن فاروق الأول ملك مصر والسودان لما كنا نتطلب الخير دائما لأمتنا ونبتغي سعادتها ورفاهيتها، ولما كنا نرغب رغبة أكيدة في تجنيب البلاد المصاعب التي تواجهها في هذه الظروف الدقيقة و نزولا على إرادة الشعب قررنا النزول على العرش لولي عهدنا الأمير أحمد فؤاد وأصدرنا أمرنا بهذا إلى حضرة صاحب المقام الرفيع علي ماهر باشا رئيس مجلس الوزراء للعمل بمقتضاه»

صدر بقصر رأس التين في ذي القعدة سنة 1371 ( 26 / 7 /1952 )

 

 

  • البيان الأول للثورة :

«اجتازت مصر فترة عصيبة في تاريخها الأخير من الرشوة و الفساد وعدم استقرار الحكم، وقد كان لكل هذه العوامل تأثير كبير على الجيش، وتسبب المرتشون والمغرضون في هزيمتنا في حرب فلسطين، وأما فترة ما بعد هذه الحرب فقد تضافرت فيها عوامل الفساد، وتآمر الخونة على الجيش، وتولى أمره إما جاهل أو فاسد حتى تصبح مصر بلا جيش يحميها ، وعلى ذلك فقد قمنا بتطهير أنفسنا، وتولي أمرنا في داخل الجيش رجال نثق في قدرتهم وفي خلقهم وفي وطنيتهم ، ولا بد أن مصر كلها ستلقى هذا الخبر بالابتهاج والترحيب..أما من رأينا اعتقالهم من رجال الجيش السابقين فهؤلاء لن ينالهم ضرر، وسيطلق سراحهم في الوقت المناسب ، وأني أؤكد للشعب المصري أن الجيش اليوم كله أصبح يعمل لصالح الوطن في ظل الدستور، مجردا من أية غاية ، وانتهز هذه الفرصة فأطلب من الشعب ألا يسمح لأحد من الخونة أن يلجأ لأعمال التخريب أو العنف، لأن هذا ليس في صالح مصر، وأن أي عمل من هذا القبيل سيقابل بشدة لم يسبق لها مثيل، وسيلقى فاعله جزاء الخائن في الحال، وسيقوم الجيش بواجبه هذا متعاونا مع البوليس، و إني أطمئن إخواننا الأجانب على مصالحهم وأموالهم، ويعتبر الجيش نفسه مسئولا مسئولية كاملة عن أمن أشخاصهم وممتلكاتهم ومصالحهم »

توقيع: أركان حرب جمال عبد الناصر

 

 

 

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]