فلسطين تدين عرقلة واشنطن لإجراء تحقيق بشأن جرائم الاحتلال في غزة

أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية مواقف المسؤولين الأمريكيين، المتمثلة بتصريحات مبعوث الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط جيسون جرينبلات، التي تحدث فيها وكأنه ضابط في جيش الاحتلال، يعطي التعليمات لأبناء الشعب الفلسطيني المشاركين في مسيرات العودة السلمية في غزة ويوجه لهم التهم ويحملهم المسؤولية.

ورأت الوزارة في تصريح صحفي أن هذه المواقف تتجاهل بشكل مقصود الاحتلال ومذابحه التي أدت إلى وقوع عشرات الشهداء ومئات الجرحى، وتمثل خروجا فاضحا على القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وعلى المبادئ السامية التي أنشئت على أساسها الأمم المتحدة، وفي مقدمتها الحق في التظاهر السلمي ومبادئ حقوق الإنسان، وامتدادا لعقلية الاحتلال وجنرالاته القتلة الذين يحاولون تشويه صورة الكبرياء والكرامة لأبناء الشعب الفلسطيني من خلال اتهامهم بتلقي أموال مقابل مشاركتهم في المسيرات.

وكان جرينبلات قال في تصريحات “إن بلاده تدين القادة والمتظاهرين الذي يدعون إلى العنف ويرسلون الأطفال إلى السياج مع علمهم أنهم قد يصابون أو يقتلون، لكنهم يذهبون لهناك من أجل تلقي الأموال”.

وبينت أن تساوق المواقف الأمريكية مع سياسة وجرائم الاحتلال، يعتبر إمعانا في العدوان غير المبرر على الشعب الفلسطيني، وانقلابا على مرتكزات النظام الدولي.

وأكدت أن الشعب الفلسطيني بصموده وبرفضه السلمي للاحتلال والحصار، وبالتفافه حول قيادته، قادر على إسقاط المشاريع الأميركية التصفوية، وأنها ستواصل تحركها السياسي والدبلوماسي في جميع المحافل والساحات دفاعا عن الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية العادلة والمشروعة، بما في ذلك رفع ملف مذابح الاحتلال للمحكمة الجنائية الدولية.

كما أدانت الوزارة بأشد العبارات، إفشال الولايات المتحدة الأمريكية صدور بيان عن مجلس الأمن الدولي، للمرة الثانية، بخصوص ما يجري على حدود قطاع غزة، بعد أن أفشلت مشروع بيان مماثل الجمعة الماضية، علماً أن البيان متواضع وغير ملزم وأضعف ما يمكن أن يصدر عن المجلس.

واعتبرت الوزارة أن هذا الموقف الأمريكي المنحاز بشكل أعمى للاحتلال يمثل حماية مقصودة وتغطية مباشرة على المذبحة المتواصلة التي ترتكبها سلطات الاحتلال ضد أبناء الشعب الفلسطيني المشاركين في مسيرات العودة السلمية على حدود قطاع عزة، وامتدادا لمواقف أميركية معادية لشعبنا وحقوقه، واستمراراً في محاولاتها لإجهاض أي جهد فلسطيني وعربي مشترك في مجلس الأمن، وترجمة لمواقفها السياسية ومشاريعا الهدافة إلى تصفية القضية الفلسطينية.

ورأت الوزارة أن تعطيل أمريكا لدور مجلس الأمن ومنعه من تحمل مسؤولياته، يفرض على الدول الأعضاء وعلى المجتمع الدولي البحث عن صيغة جديدة لعمل المنظومة الأممية، بحيث تبطل هذه الصيغة مفعول “الفيتو” والاعتراض الأمريكي إذا كان مخالفاً للمبادئ والمواثيق والأهداف التي أنشئت على أساسها المنظومة الأممية، وبدون ذلك سيبقى مجلس الأمن رهينة عاجزة في ظل الإنحياز الأمريكي الأعمى للاحتلال، وسيفقد ما تبقى من مصداقيته، الأمر الذي يشرعن “شريعة الغاب” ومفاهيم البلطجة والقوة.

وأكدت أنها ستواصل العمل بكل قوة من أجل توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وتتبع جميع الإجراءات القانونية الدولية لتشكيل لجنة تحقيق أممية في جرائم الاحتلال، ومحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين من سياسيين وعسكريين.