«فوضى» سياسية وأمنية تضرب لبنان.. والسياسيون «يتقاذفون كرة» تشكيل الحكومة

المشهد السياسي اللبناني تجسدّ في كلمات توجه بها  المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، يان كوبيتش، إلى الطبقة السياسية قائلاً: «لا تلوموا الشعب بل لوموا أنفسكم على هذه الفوضى الخطيرة»..وهو الانطباع العام لدى الشارع اللبناني، بأن السياسيين اللبنانيين هم سبب الفوضى، حيث لم تنجح مساعي تدوير الزوايا الحادة للخلاف حول توزيع بعض الحقائب وحول بعض الأسماء المطروحة للتوزير في الحكومة الجديدة. وهو ما تجلى في نتيجة اللقاء الذي جرى ، مساء أمس الأحد، بين رئيس الجمهورية ميشال عون وبين الرئيس المكلف الدكتور حسان دياب، حيث لم يتوصلا إلى تفاهم نهائي على توزيع المقاعد الوزارية المسيحية.

وعاجلت أوساط الرئيس المكلف «حسان دياب»، الوسط السياسي بإشاعة أجواء أن مراسيم الحكومة باتت جاهزة، وما «عليكم سوى الانتظار»، لكن الذي حدث، جاء مجافياً للتوقع المتفائل، فالعقبات لم تذلل بعد.

 

وكانت الاتصالات خلال اليومين الماضيين، بحسب صحيفة اللواء اللبنانية، تركزت على رفع عدد الوزراء إلى ٢٠ وزيراً على الأقل لتحسين التمثيل الدرزي والكاثوليكي بوزير إضافي لكل من الطائفتين، وجرى ذلك، بالتوازي مع عمل الرئيس المكلف  دياب على وضع اللمسات الأخيرة لتوزيع الحقائب ولضبط التوازنات السياسية والطائفية في الحكومة، للوصول إلى أفضل تركيبة ممكنة ليطل دياب بحكومة تحظى بالثقة المطلوبة محلياً وخارجياً وتضع الأمور على المسار الصحيح.

 

اتصالات بين الإيجابية والفشل 

وعلى الرغم من هذه المعلومات السلبية، والتي عكسها استمرار التوترات على الأرض من قبل المتظاهرين، بقيت مصادر قصر الرئاسة في  بعبدا، على إصرارها بأن أجواء اللقاءات بين الرئيس عون والرئيس المكلف حسان دياب إيجابية، وقالت إن اتصالاً هاتفياً سبق لقاء بعبدا عصر أمس، وكان سبقه لقاء بين رئيس مجلس النواب نبيه برّي والرئيس دياب، ثم تبعه لقاء ثانٍ في عين التينة ( مقر رئيس مجلس النواب) .

وقالت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة اللواء، إنه على مدى ساعة ونصف الساعة عرضت حصيلة الاتصالات في ملف تأليف الحكومة، ودخل الرئيسان في تفاصيل التركيبة الحكومية، حتى أنه تمّ عرض مسودة جديدة من 18 وزيراً، والتداول في بعض الأفكار وسط جو إيجابي. وجرى الاتفاق على متابعة  مناقشة التفاصيل العالقة خلال الأيام المقبلة.

 

لمصلحة مَنْ إعادة عقارب الساعة إلى الوراء ؟

بات واضحا ومعلنا، أن لقاء أمس بين الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف حسان دياب، لم يسفر عن شىء كما كان متوقعا، بينما يترأس «عون» اجتماعاً أمنياً اليوم، للبحث في كيفية التعامل مع ما يجري في وسط بيروت لليوم الثالث، حتى أصبح التساؤل الحائر والقلق: لمصلحة مَنْ إعادة عقارب الساعة إلى الوراء في بيروت؟ ولماذا تحويل الحراك السلمي إلى حراك عنفي؟ خلال المواجهات التي تحوّلت إلى ساحة حرب في وسط بيروت بين عناصر الحراك والقوى الأمنية على نحو غير مسبوق، مما عزز المخاوف من إطاحة إنجازات الاستقرار والسلم الأهلي!

  • كل ذلك، والمعنيون من الطبقة السياسية بتشكيل الحكومة، «يتقاذفون كرة تأليف الحكومة»، غير عائبين بما يجري.
  • وترى مصادر نيابية أن السلطات القائمة دخلت في مرحلة «سبات عميق» متسائلة عمّا إذا كانت جلسة إقرار الموازنة في 22 و23 أي الأربعاء والخميس المقبلين ستعقد في موعدها، أم أن حشود الحراك  أمام ساحة النجمة، يوم السبت، كانت بمثابة رسالة واضحة حول تعذر عقد الجلسة؟

 

«يوم آخر من دون حكومة..ليلة أخرى من العنف والصدامات»

وعلى الأرض، انقضت التظاهرة  مساء أمس، بعد ساعات بالغة الخطورة من المواجهة، لعب فيها الجيش اللبناني دور «العازل» بين المتظاهرين وعناصر مكافحة الشغب، وساهمت الأمطار الغزيرة بتسريع فك الحراك، الذي أدى إلى إصابة عشرات المدنيين والعسكريين الذين توزعوا على المستشفيات العاملة، الأمر الذي دفع «يان كوبيش» مُنسّق الأمم المتحدة في لبنان إلى الإعلان: «يوم آخر من دون حكومة..ليلة أخرى من العنف والصدامات»

 

تساؤلات والتباسات

ما يجري في شوارع بيروت وساحاتها من مواجهات عنيفة بين القوى الأمنية وجماعات من المتظاهرين، يُثير الكثير من التساؤلات والإلتباسات، حول دوافع من يقوم بأعمال التخريب والتكسير، ومدى علاقته بأهداف الإنتفاضة، ولمصلحة من إلحاق المزيد من الضرر بما تبقى من مؤسسات عاملة في وسط العاصمة، وتشريد المئات من الموظفين والعمال فيها. ويرى المحلل السياسي اللبناني، صلاح سلام، أن السلطة العاجزة والمفلسة تتحمل المسؤولية الأولى عن التدهور الأمني الحاصل في شوارع بيروت، لأنها أضاعت ثلاثة أشهر في “مماحكات” سياسية فارغة، ومناورات فئوية وحزبية وشخصية ضيقة، ومارست أبشع أساليب الإنكار والإستكبار في التعامل مع الإنتفاضة الوطنية الشاملة، وعجزت عن إستيعاب أسباب الحراك الشعبي الواسع، ورفضت الاعتراف بالواقع الجديد الذي فرضته ثورة الشعب الغاضب.

 

  • ولكن عجز السلطة ومماطلاتها، وخلافات أطرافها حول المحاصصات الوزارية، وهذا التأخير المعيب في تظهير الحكومة الجديدة لا يبرر بأي شكل من الأشكال حصول مثل هذه الممارسات الفوضوية والتخريبية في شوارع بيروت، باسم الانتفاضة السلمية والحضارية، وبحجة الانتقال إلى مرحلة العنف الثوري.

 

 

من هو العدو ومن هو الحليف؟!

وتحذر وسائل الإعلاىم اللبنانية، من أن ما تشهده منطقة وسط بيروت  منذ ثلاثة أيام لا يختلف كثيرًا عن حرب المتاريس، التي شهدها هذا الوسط قبل سنوات غابرة، كنا نتمنى أن تبقى مجرد ذكرى، لا أكثر ولا أقل، ولكن يبدو أن ثمة من لا يريد أن تبقى هذه الحرب نائمة في سبات عميق، بل يحاول إيقاظها بشتى الطرق، على رغم أن الجميع يعرفون خطورة اللعب بالنار، وما يمكن أن تؤدي إليه من نتائج مدّمرة على كل الصعد، خصوصًا أن ثمة مؤشرات مقلقة تلقاها أكثر من مسؤول تحذّر من مخاطر ما يمكن أن ينتج عن ذلك من إنعكاسات سلبية على مجمل الوضع، مع العلم أن  لبنان بدأ مسيرة الانهيار الإقتصادي.

من يشاهد ما يجري في وسط العاصمة، وكأنه أصبح مشهدًا يوميًا، لا يستبعد عودة أجواء الحرب البغيضة، ولكن من دون أن يُعرف من هو العدو ومن هو الحليف.

  • وبقيت تساؤلات تقلق اللبنانيين بحسب تحليل «سلام»: هل الإسراع بإعلان الحكومة العتيدة سيوقف إندفاعة العنف الراهنة؟ وكيف ستبادر الإنتفاضة إلى إعطاء فرصة للحكومة الجديدة ورئيسها؟ وماذا لو إستمر هذا التأخير المخزي في تأليف الحكومة؟ ..هي تساؤلات تُقلق بال اللبنانيين الذين يتطلعون إلى الخروج من هذا النفق المظلم، قبل سقوط السقف فوق رأس الجميع.