فى ذكراه الرابعة.. نور الشريف.. شمس لا تغيب

كتب: أحمد سعد الدين

أربع سنوات بالتمام والكمال مرت على وفاة أحد فرسان السينما المصرية الذى صال وجال ومارس جميع ألوان الفنون من مسرح وسينما وتليفزيون وإذاعة على مدار قرابة الخمسة عقود، إنه النجم الراحل محمد جابر السيد المعروف عند جمهور مصر والوطن العربي باسم نور الشريف.

نور الذى ولد فى 28 إبريل 1946 لأسرة صغيرة تسكن فى شارع السد بحي السيدة زينب مكونة من أب وأم وشقيقة كبرى وطفلٍ صغير ما أن تم عامه الأول حتى مات والده فعاش الفتى فى كفالة عمه إسماعيل الذي رعاه، بدأ نور حياته لاعب كرة قدم فى نادى الزمالك حتى وصل كابتن فريق 17 سنه، لكن حبه للتمثيل الذى مارسه طوال سنوات الدراسة كان يلح عليه بشكل كبير، وما أن أكمل دراسته الثانوية حتى التحق بمعهد الفنون المسرحية ليتخرج منه بترتيب الأول على الدفعة.

البداية

في الشهور الأولى من عام 1967 كان المخرج حسن الإمام يحضر لفيلم قصر الشوق عن ثلاثة نجيب محفوظ، ويبحث عن ممثل بمواصفات معينة لشخصية “كمال” ولم يجدها وبالصدفة قابل المخرج حسن الأمام الفنان الشاب وقتها عادل أمام وسأله عن وجه جديد يصلح للشخصية، فأجاب عادل أن هناك ممثل شاب يقدم دوراً مهما على خشبة مسرح أكاديمية الفنون فذهب المخرج الكبير وشاهد المسرحية ولم يخرج سوى والبطل فى يده، ليقدمه على شاشة السينما فى دور بطولة فى الفيلم وسط عمالقة مثل يحيى شاهين وعبدالمنعم إبراهيم وآمال زايد وماجدة الخطيب.

وانطلق بعدها نور الشريف فى السينما والتليفزيون، فى تلك الأثناء كان المخرج محمد فاضل يحضر لحلقات أسبوعية في التليفزيون بعنوان “القاهرة والناس” وقد سمع بقدرات النجم الشاب نور الشريف وشاهده فى أحد الأفلام فرشحه لدور البطولة وكانت تلك هى الانطلاقة الثانية فى حياة نور الشريف لكن هذه المرة عن طريق شاشة التليفزيون، وفي هذا المسلسل تعرف لأول مرة على النجمة الشابة بوسي، التي ستشاركه حياته الأسرية بعد ذلك، فى ذلك الوقت وعقب حرب 1967 حدثت فجوة فنية كبرى برحيل عمر الشريف للسينما العالمية وابتعاد أحمد رمزى وكبر عمر الفنانين عماد حمدي وكمال الشناوي، فكان المخرجين يبحثون عن فتى شاشة يعوض هذا الغياب، فظهر النجمين الجديدين محمود يس ونور الشريف فكانوا القاسم المشترك فى معظم الأفلام في تلك الفترة لدرجة أن نور كان يصور أربعة أفلام فى وقتٍ واحد، لكن الفتى شعر أن المخرجين يحصرونه في أدوار الدنجوان “الحبيب” فقط وأن بداخله موهبة تريد أن تشبع بأدوار أخرى حتى تظهر قدراتها، فوجد الطريق الأمثل فى أن يقدم نفسه للمخرجين والجمهور بأدوار مختلفة حتى وإن كانت شريرة تظهر قدراته التمثيلية الحقيقية، ووجد الطريقة الصحيحة هى التى سلكها من قبله الفنان الكبير فريد شوقى الذى أنتج لنفسه بعض الأفلام تختلف فى مضمونها عما يعرض عليه من أدوار لمنتجين آخرين.

دائرة الانتقام أولى خطواته الإنتاجية فى عالم السينما

فى عام 1976 أعجب نور الشريف بأحد الشباب الصاعد فى عالم الإخراج والذي لم يصبح مخرجاً بعد وهو الشاب سمير سيف فقرر أن يسند إليه باكورة إنتاجه السينمائي وبالفعل اتفق الإثنان على تمصير حكاية الكونت ديمونت كرسيتو في فيلم حمل عنوان “دائرة الانتقام” والذي قدم نور الشريف بشكل جديد تماماً لفت نظر المخرجين لدرجة أن المخرج الكبير يوسف شاهين حضر لمشاهدة الفيلم وبعد عامين رشحة لأداء شخصية شاهين نفسه في فيلم “حدوتة مصرية”، فى تلك الفترة قدم نور الشريف العديد من الأفلام الجيدة مثل سونيا والمجنون إخراج حسام الدين مصطفى والكرنك إخراج على بدرخان وغيرها من الأعمال الناجحة.

نور الشريف يرعى جيل الشباب وحركة السينمائيين الجدد

فى عام 1978 عاد المخرج الشاب محمد خان من لندن يحمل أفكارٍ سينمائية جديدة تتمثل فى خروج الكاميرا من الأستوديو والتصوير فى الشارع ، والتقت طموحات “خان” مع أفكار نور الشريف الذى يبحث عن كل جديد، فقام نور بإنتاج أول أفلام خان ولعب بطولته ليحدث فيلم “ضربة شمس” ثورة فى عالم السينما حيث صور الفيلم بأكمله فى شوارع القاهرة ومترو حلوان وقدم الفيلم نور الشريف بشكل جديد جعله يترشح لبطولة أعمال ممتازة مثل العار والطاووس وجري الوحوش.. وغيرها.

كان نور الشريف يمتلك عين خبيرة فى اكتشاف المواهب فأثناء تصوير فيلم “إعدام طالب ثانوي” تعرف على مساعد مخرج أول إسمه عاطف الطيب، والذى أعجب بطريقته وأسلوبه فى إدارة الممثل ويوافق نور على بطولة أول أفلام الطيب بعنوان ” الغيرة القاتلة” لكن عاطف ما أن إنتهى من فيلمه الأول حتى اتصل بنور الشريف يعرض عليه سيناريو كتبه بشير الديك بعنوان “سواق الأتوبيس” فانفجر نور فرحاً بالسيناريو وبأفكار الشباب وحقق الفيلم نجاحا منقطع النظير على المستويين النقدي والجماهيري ونال عنه نور الشريف جائزة أحسن ممثل من مهرجان قرطاج السينمائى وكذلك عرض فى مهرجان نيودلهي، وأصبح نور هو الملاذ الأول لتيار السينما الجديدة الذى تمثل فى محمد خان وعاطف الطيب وداوود عبدالسيد وخيرى بشارة وقبلهم سمير سيف، وكذلك أنتج أول أفلام المخرج محمد النجار ليصبح نور الشريف هو نجم الثمانينيات حتى منتصف التسعينيات بلا منازع الذي يقدم الواقعية الإجتماعية على شاشة السينما حيث قدم مع داوود عبدالسيد أول أفلامه بعنوان “الصعاليك” وبعد فترة قدم معه “البحث عن سيد مرزوق”، والذي عرض ضمن فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي، وقدم مع عاطف الطيب تسعة أفلام معظمها علامات بارزة فى تاريخ السينما المصرية، مثل “سواق الأتوبيس” و”ضربة معلم” و”كتيبة الإعدام” و”ليلة ساخنة”، وقدم مع محمد النجار فيلمي “زمن حاتم زهران” و”الصرخة”، ولا ننسى أعامله مع على عبدالخالق والسيناريست محمود أبوزيد مثل “العار” و”جري الوحوش” وغيرهم من الأعمال الناجحة فى تاريخ السينما المصرية.

التليفزيون يزيد من نجومية نور الشريف

مع نهاية تسعينيات القرن العشرين ظهرت موجة جديدة فى السينما تعتمد على مجموعة من الشباب أمثال هنيدي وعلاء ولي الدين وأحمد السقا وهاني رمزي وغيرهم وحاول المخرجين استغلال هذه الموجة بشكل كبير فأهملوا النجوم الكبار، في ذلك الوقت اتجه نور الشريف لبطولة بعض الأعمال التليفزيونية الهامة مثل “الرجل الآخر” و”عائلة الحاج متولي” و”العطار والسبع بنات”، ثم التقى مع المخرج يوسف شرف الدين والسيناريست الشاب وليد يوسف ليقدموا واحدا من أفضل مسلسلات الأجزاء بعنوان “الدالي” والذي قدم فيه نور الشريف تسعة وجوه جديدة تصدروا الساحة بعد عرض المسلسل بسنوات قليلة.

نهاية المشوار عن طريق الشاشة الفضية

رغم نجومية نور الشريف الكبيرة والتى استمرت قرابة الخمسة عقود إلا أنه كان متواضعا جداً وابن بلد شهم ولم يتعالى على أي شخص مهما كان شأنه أو سنة، لذلك وافق على بطولة فيلم “بتوقيت القاهرة” بمشاركة ميرفت أمين وسمير صبري ومن إخراج المخرج الشاب أمير رمسيس، الذى لم يتعد عمره فى ذلك الوقت الـ35 عاماً، وأثناء تكريم النجم الكبير في مهرجان الإسكندرية السينمائى حضر من القاهرة جميع زملاء وتلاميذ نور الشريف، وعندما سئل عن تعامله أمام الكاميرا مع مخرج فى عمر أبنائه، قال طالما اتفقت معه على كل شىء قبل التصوير فأثناء العمل هو المخرج الذي يمتلك الكلمة العليا وعلي أن أنفذ تعليماته كما هي لأنه مايسترو العمل، تلك هى أخلاق النجم الكبير الذى تحل ذكراه الرابعة في مثل هذا اليوم عام 2015 تاركاً خلفه رصيد تعدى الـ200 فيلم بالإضافة لعشرات المسلسلات التليفزيونية وكم كبير من المسرحيات، رحم الله نور الشريف.

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]