فيروس كورونا يتفشى عالميا.. وكوريا الجنوبية تتحول إلى أكبر بؤرة في الخارج

اتسع نطاق تفشي فيروس كورونا المستجد إلى خارج حدود الصين، الإثنين، مع تحول كوريا الجنوبية حيث ازداد عدد الإصابات إلى أكبر بؤرة في الخارج بينما ساء الوضع في الشرق الأوسط وأوروبا.

وواصل عدد الوفيات في الصين ارتفاعه مع تأكيد 150 وفاة إضافية، ما رفع العدد الرسمي للوفيات إلى نحو 2600.

وتصرّ السلطات الصينية على أنها تحقق تقدما في السيطرة على الفيروس، مشيرة إلى تراجع معدّلات الإصابات بفضل إجراءات منع السفر التي اتّخذتها واجراءات الحجر الصحي في بؤرة تفشي المرض ومحيطها.

لكن ارتفاع عدد الإصابات والوفيات الجديدة في أجزاء أخرى من العالم عزز المخاوف بشأن احتمال تحوّله إلى وباء مع بروز كوريا الجنوبية وإيطاليا وإيران خلال الأسبوع الفائت في واجهة انتشار المرض.

وأعلنت كل من أفغانستان والبحرين والكويت والعراق عن أولى حالات الإصابة بالفيروس لديها بينما ارتفع مجموع عدد الوفيات في إيران إلى 12، وهو الأعلى خارج الصين.

وشهدت كوريا الجنوبية ارتفاعا سريعا في عدد الإصابات منذ ظهرت مجموعة من الإصابات وسط طائفة دينية في مدينة دايغو (جنوب) الأسبوع الماضي.

وتم تسجيل أكثر من مئتي إصابة و حالتي وفاة إضافيتين في كوريا الجنوبية الاثنين، ما رفع إجمالي عدد الإصابات إلى أكثر من 830، وهو أكبر عدد حتى الآن يتم تسجيله خارج الأراضي الصينية.

وتوفي ثمانية أشخاص بالفيروس في كوريا الجنوبية حيث أعلن الرئيس مون جاي-إن في عطلة نهاية الأسبوع رفع درجة التأهّب من الفيروس إلى أعلى درجة (أحمر).

وفي إطار جهود احتواء الفيروس، تم تمديد عطل روضات الأطفال والمدارس على الصعيد الوطني بينما تأجّل انطلاق موسم دوري المحترفين الكوري الجنوبي لكرة القدم، الذي كان مقررا في عطلة نهاية الأسبوع.

وفي محطة القطارات السريعة الرئيسية في دايغو، المدينة التي تضج عادة بالحياة وتعد 2,5 مليون نسمة، لم يكن هناك إلا عددا ضئيلا للغاية من الركاب.

وانتظر صف طويل من سيارات الأجرة خارج المحطة، بينما بدت الشوارع هادئة بشل غير معهود فيما ارتدى العدد القليل من الناس الذين كانوا في المكان أقنعة واقية وقفّازات.

وأما في إيطاليا، فتم تأكيد رابع وفاة بالفيروس الاثنين، ما عمّق المخاوف بشأن تفشّي الفيروس في أنحاء أوروبا.

وأصيب اكثر من 150 شخصا في إيطاليا حيث تم تأجيل عدة مباريات لكرة القدم ضمن دوري الدرجة الأولى الإيطالي.

وتم كذلك تعليق مهرجان البندقية الشهير فيما ألغيت عدة عروض أزياء ضمن أسبوع الموضة في ميلانو.

وصدرت أوامر لأكثر من 50 ألف شخص في نحو عشر بلدات في شمال إيطاليا بالتزام منازلهم بينما أقامت الشرطة نقاط تفتيش لتطبيق الحظر.

وفي إيران، أمرت السلطات بإغلاق المدارس والجامعات والمراكز الثقافية في نحو 14 محافظة.

وظهر الفيروس في الجمهورية الإسلامية الأربعاء الماضي ليتفشى بشكل متسارع مع تأكيد 467 إصابة، ما دفع الدول المجاورة لإغلاق حدودها.

واتّهم نائب إيراني عن مدينة قم، حيث أُعلن عن أولى الإصابات بكورونا المستجدّ في إيران، الاثنين الحكومة بـ”عدم قول الحقيقة” بشأن حجم الفيروس في البلاد، وفق ما أوردت وكالة “اسنا”  شبه الرسمية للأنباء.

لكن الحكومة سارعت بالرد عبر التعهّد “بالشفافية” في مسألة الفيروس، خصوصاً في ما يتعلّق بأعداد الوفيات والمصابين.

وتوفي أكثر من 30 شخصا خارج الصين حاليا بعد إصابتهم بالفيروس بينما أعلنت نحو 30 دولة عن تسجيل إصابات.

وفي الصين، بلغ عدد الوفيات المؤكدة جراء الفيروس 2592 الاثنين بعدما تم تسجيل 150 وفاة جديدة بالفيروس.

وتراجع عدد احالات الجديدة المؤكدة مقارنة باليوم السابق ليبلغ 409، ما يرفع إجمالي عدد الإصابات في البلاد إلى أكثر من 77 ألفا.

وأعلنت الصين الإثنين إرجاء دورتها البرلمانية السنوية بسبب الفيروس، وذلك للمرة الاولى منذ عقود.

وقررت بكين كذلك، وبشكل فوري، فرض “حظر شامل” على تجارة الحيوانات البرية وأكلها، التي يُشتبه بأن تكون السبب في تفشي فيروس كورونا المستجدّ.

ويؤثّر الفيروس بشكل متزايد على الاقتصاد العالمي، مع إغلاق العديد من المصانع في الصين أو انخفاض عدد العاملين فيها بسبب إجراءات الحجر الصحي، بينما تأثّر السفر عالميا بشكل كبير.

وتراجعت أسواق الأسهم في آسيا الاثنين بعد ازدياد عدد الإصابات في كوريا الجنوبية والتطورات التي شهدتها أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال تشارلز غيلامز من شركة “آر جاي إم جي” لإدارة الأصول: “بينما يتباطأ فيروس كورونا على الأرجح في الصين، تتسارع وتيرة (انتشاره) في أماكن أخرى”.

ومن جهته، حذّر صندوق النقد الدولي الأحد من أن الفيروس يشكل تهديدا للتعافي “الهش” أصلا للاقتصاد العالمي.

وأعرب وزراء مالية وحكام المصارف المركزية في دول مجموعة  العشرين عن قلقهم حيال تداعيات الفيروس عالميا.

وأفاد مسؤول الاثنين أن نحو 30 بالمئة فقط من الشركات الصغيرة والمتوسطة في الصين استأنفت عملها.

وأقرّ الرئيس الصيني شي جينبينغ الأحد أن الفيروس تحوّل إلى “أكبر حالة طوارئ صحية عامة” منذ تأسست الجمهورية الشعبية في 1949.

وقال شي في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي: ” إنها أزمة بالنسبة إلينا واختبار كبير”.