في الذكري الـ18.. الغد تكشف أسرارا جديدة حول هجمات 11 سبتمبر

بعد 18 عاما من هجمات 11 سبتمبر/أيلول، ما زال هناك كثير لم يكشف عنه من كواليس الإعداد للعملية، التى اهتز لها العالم، وأعادت تشكيل السياسة الدولية من جديد.

هجمات 11سبتمبر 2001 كان لها أثر عميق على مختلف أوجه نشاط التيار الإسلامي، ولا تزال الجماعات الإسلامية كلها تعيش أحداثه  حتى هذا اليوم، لما حملته بين طياتها من إفرازات أدخلت الحركة الإسلامية فى إطار عقائدي وسياسي حيوي.

وألقى الحادث بظلاله على العالم، وشكل نقطة فاصلة بين ما قبل 11 سبتمبر وما بعدها، وتغيرت خريطة العالم، واستجدت مفردات، وتبلورت معايير جديدة في الحكم على الدول والمنظمات والأفراد.

وفي جانب التيارات والتنظيمات الإسلامية، رآها البعض ضربة شكلت نموذجا يحتذى به، فيما ذهب فريق آخر إلى أنها عملية غير مسؤولة تسببت في هدم دول وإطلاق المارد الأمريكي من قمقمه ليطيح بكل من حوله.

ويعود دافع ضربة 11سبتمبر، بحسب ما زعمه زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن، إلى الضغط على أمريكا، وعلى أوروبا الغربية للتحرك من أجل صالح القضية الفلسطينية، وهو ما أكد عليه في خطابه الشهير “أقسم بالله العظيم لن تنعم أمريكا بالأمن، ولا من يعيش فى أمريكا، قبل أن نعيشه واقعا في فلسطين، وقبل أن تخرج جميع الجيوش الكافرة من جزيرة محمد، صلى الله عليه وسلم”، بخسب تعبيره.

أما السبب الثاني، كما ذكره “أبومالك الفلسطينى” محمد شعبان محمد حسنين، صاحب كتاب “أحاديث بيشاور”،  فيعود إلى الضغط على أمريكا لكي تنسحب من الدول العربية، وكذلك وضع نهاية لتشرذم التيارات والحركات الإسلامية ووضعها جميعا تحت قيادة واحدة واستثمار أفغانستان لتكون النواة التي تجمع كافة التيارات، وأراد بن لادن هذه المرة نقل الحرب إلى أرض العدو، وتخلى بن لادن عن مبدأ قتال العدو القريب، على حد قوله.

كواليس اجتماعات القاعدة

وفي حديث لـ”الغد”، يحكي أحد المقربين من زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن تفاصيل الاجتماعات، التي سبقت تنفيذ الحادثة، مشيرا إلى أن قرار تنفيذ العملية اتخده بن لادن بنفسه على غير رغبة من باقي مجلس الشورى، وعلى غير علم زعيم تنظيم طالبان الملا محمد عمر.

فلم يكن أحد من أهل البلد –أفغانستان-  على علم مسبق بما سيحدث في الحادي عشر من سبتمبر، بل إن أسر التنظيم وأعضاؤه عرفوا بالحادث من التليفزيون، ما عدا 11 شخصا كان لديهم علم مسبق بالحادث، ومن بين 11 مستشارا لأسامة بن لادن، لم يوافقه على تنفيذ العملية إلا شخصين اثنين فقط.

وكان من ضمن مستشاري بن لادن والمقربين له الدكتور أيمن الظواهري، وأبو حفص الكبير، “لتميزه عن أبو حفص المصري الآخر، والأول قتل في أول غارة أمريكية علي أفغانستان، والثاني قتل في قصف طائرة بدون طيار على الحدود الباكستانية الأفغانية، وأبو عبيدة المصري وقد قتل أيضا في أول غارة أمريكية، وكذلك أبو صالح، الذي كان مسؤولا عن عمليات التزوير وآخرون، وبلغ عدد المصريين في المجلس الاستشاري لابن لادن 5 من بين 11، وكانوا كلهم مستهدفين من قبل أمريكا.

في بداية الأمر عرض بن لادن علي الملا عمر، فرفض ذلك، وقال له “اضربهم في أي مكان عدا أمريكا لكي لا تسمح لهم بدخول البلد”، لكن رأى بن لادن أنهم حتما سيدخلون أفغانستان بالقوة الكاملة، ومن ثم يتوجب توجيه ضربة اقتصادية قوية حتى إذا دخلوا كانوا بنصف قوتهم أو ربعها، حسبما كان يظن وقتها. ومع إصرار رفض الملا عمر نفذ بن لادن العملية دون علمه، لكن اضطر الملا لحمايته وعدم تسليمه لهم.

 

معارضون لبن لادن

تزعم أبو حفص المصري المعارضين للعملية، ومتحدثا نيابة عنهم، وبعد أن أوضح رأيه وسبب رفضه لابن لادن، قال له بن لادن” هل ترى الجبل الذي هناك؟ قال: نعم، قال له:  خذ أتباعك المعارضين وانقلو الجبل حجرا حجرا للناحية الأخرى، وأنا سأفعل ما نويت عليه حتى لو بمفردي”.

يكمل المصدر فيقول: “وقتها كان أبو حفص مخير بين أن يقسم التنظيم، لأنه من القيادات، أو يذعن لقرار بن لادن، فاستجاب لقرارا بن لادن وقال له سأساعدك وأختار معه المنفذين وقاموا بتسفيرهم لإجراء بعض عمليات التجميل لتغيير بعض ملامحهم، وعاشوا فترة في إيطاليا  وحصلوا علي دورات في أمريكا على الطيران، وقد موّل التنظيم العملية من البداية للنهاية، وكان هناك جزء في التنظيم مهمته تزوير الأوراق الرسمية.

كان لدى التنظيم جوال ممتلئ بجوازات السفر، عندما يريد أي عضو السفر لأي مكان كان يختار أقرب الصور شبها له وفي بعض الأحيان كان فريق التزوير يقوم بوضع صورته الخاصة على جواز السفر بمهارة فائقة، كما كان لدى التنظيم  جميع الأختام وفريق محترف في التزوير، يقوم بعمل بطاقات يدوية بدون ماكينات تكون مثل الحقيقية تماما، حتي أنهم اكتشفوا أنه يتم وضع بودرة مغناطيسية داخل شريط في البطاقات تحدث صوت عندما توضع في الجهاز لتثبت صحتها فكانوا يفعلون ذلك”.

ساعة الصفر

تم تنفيذ العملية في 11 سبتمبر بنجاح، وبدأ التهديد الأمريكى، وهنا يوضح المصدر تفاصيل تلك المرحلة قائلا “لم يكن لدينا علم بالعملية كنا في هذا اليوم نحتفل بمناسبة من المناسبات، لكن أحد قيادات التنظيم أمر أن تنهي الاحتفاليه في المغرب على غير المعتاد، وأثناء الاحتفال كانت قيادات التنظيم يبدو عليها القلق ووجههم كان يغلب عليها الغرابة”.

في تلك الأثناء كان الطيران الأمريكى يلقي عليهم منشورات ويذهب،  وأشيع بينهم أن هذه المنشورات بها جمرة خبيثة وهو ما لم يكن صحيحا، وقد كتب الأمريكيون في منشوراتهم “سلموا لنا أسامة بن لادن ندعم بلدكم” وكانت مكتوبة باللغة العربية والإنجليزية ولغة الباشتو، التي يتحدث بها سكان أفغانستان، لكن كانوا يشعرون  بالخطورة وعدم الأمان.

ويكمل المصدر فيقول، كان بن لادن يحب تأويل الرؤى فكان إذا رأى أحد رؤيا مر علي جلسائه يسمع منهم تأويلها ثم يقوم هو بتأويل الرؤيا، وفي بعض الأحيان كان يخشي أن تفضح بعض العمليات العسكرية بسبب الرؤيا فكان لا يتعمق في تفسيرها، وذات مرة رأى عضوا بالتنظيم عدد مماثل لمن قاموا بتفجير برجي التجارة في أمريكا يلعبون كرة القدم مع جنود أمريكان وفازوا عليهم في المباراة، فلم يفسر هذه الرؤيا حتى لا تكشف العملية.

ويؤكد المصدر، أن بن لادن في تفجيره لبرجي التجارة كان يهدف لتوجيه ضربة إلى العصب التجاري للولايات المتحدة، ثم مبني البنتاجون الذي يمثل القوة العسكرية لها.

عملية انتقامية

فاقت أمريكا بسرعة مذهلة بعد المصيبة، ولم تقف عند لحظات هزيمة نيويورك وواشنطن، وتبلور رد فعلها في عملية انتقامية قصفت فيها أفغانستان وما تلاها من احتلال الدولة والقبض على عدد كبير من عناصر التنظيمات المتواجدة هناك وقتل الكثير منهم وتحولت قواعد أفغانية لسجون كبيرة مثل  قاعدة شندن وجانكى وبجرام وقندهار وسجن استخبارات كابل ومعسكر اعتقال جوانتنامو ومعسكرات اعتقال في باكستان فى راوالبيندى وإسلام أباد وفي لاهور وكويتا وكراتشى.

ولم يكن لدى الملا عمر أي موقف عسكري للردع نتيجة المواقف التي تبنتها دول الجوار ضد أفغانستان خصوصاً باكستان وإيران، فى حين  ظلت عناصر القاعدة في أفغانستان يتأرجحون بأوامر متناقضة بين الانسحاب في سرية تامة دون علم الآخرين.

وبقيت قوات طالبان تتأرجح بين التمترس في موقف دفاعي، كما أمرهم الملا عمر، وبين استراتيجية القتال عند الأفغان بوجه عام، والتي تقوم على تسليم طرف إلى الطرف الخصم مقابل الرشوة ثم الانسحاب من أرض النزال للعودة إلى القتال مجدداً  في وقت لاحق، وقد اختارت قيادات طالبان الميدانية في الشمال وفي بعض مناطق الجنوب الأفغاني الخيار الثاني دون الخيار الأول.