في اليوم الرابع للاحتجاجات..هل أقنعت «إصلاحات الحريري» اللبنانيين؟

مازال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري يحاول احتواء الغضب الشعبي والمطالبة بإسقاط حكومته، حيث طرح الحريري اليوم  “الورقة الإصلاحية” أو الورقة الاقتصادية لإقناع الشارع بأن حكومته عازمة على التغيير الاقتصادي.

بنود الورقة الاقتصادية

تضمنت الورقة الاقتصادية التي طرحها رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري لاحتواء الغضب الشعبي ضده عدة بنود لتخفيف الأعباء الاقتصادية على المواطنين مثل  إعادة الاملاك البحرية ووضع اليد عليها من قبل الدولة، و  إلغاء مجلس الجنوب و مجلس الانماء والاعمار.

كما احتوت الورقة على بند خفض المخصصات الدبلوماسية الخارجية، و  محاسبة ومحاكمة المدراء العامين الذين انهكوا الدولة اللبنانية، و  فرض الضرائب على المصارف الاهلية، و إلغاء كل انواع زيادات في الضرائب على القيمة المضافة والهاتف والخدمات العامة، و إلغاء كل الاقتراحات الخاصة باقتطاع جزء من تمويل سلسلة الرتب والرواتب، وإعادة العمل بالقروض السكنية.

كما تضمنت ورقة  الحريري على  اقتراح بخصخصة قطاع الهاتف الخلوي ، والشروع في تطبيق خطة الكهرباء من تعيينات الهيئة الناظمة ومجالس الادارة والشروع خلال وقت قصير {نحو شهر} في تطبيق الخطة لناحية المصدر المؤقت للطاقة والمصدر الدائم، وإقرار مناقصات محطات الغاز”.

وتشمل القرارات الإصلاحية خفض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين بنسبة خمسين في المئة ومساهمة المصرف المركزي والمصارف اللبنانية بنحو خمسة آلاف مليار ليرة لبنانية أي ما يعادل 3.3 مليار دولار.

كما تتضمن خطة لخصخصة قطاعة الاتصالات وإصلاح شامل لقطاع الكهرباء المهترئ وهو مطلب حاسم من المانحين الأجانب للإفراج 11 مليار دولار.

و في سياق متصل قال مسؤولون لبنانيون لرويترز اليوم الأحد إن رئيس الحكومة سعد الحريري اتفق مع شركائه في الحكومة على حزمة من القرارات الإصلاحية بهدف تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية التي اججت الاحتجاجات الشعبية في كافة أنحاء البلاد ومن المتوقع أن يوافق عليها مجلس الوزراء غدا الاثنين.

رفض ورقة الإصلاح

قال الناشط السياسي، أسامة سلهب، إن “الشعب اللبناني لن يرضى بالورقة الاقتصادية”، مشيرا إلى أن المتظاهرين يصرون على اسقاط  رموز الحكومة”.

وأكمل، أن “الشعب اللبناني استعاد الثقة  في نفسه ورفض كل  الرموز السياسية التي تعاملت  معه باستعلاء، ولن يرضى بتكرار تجارب الماضي”.

وأوضح، أن “إسقاط الحكومة هو المطلب الأساسي بعد الفساد والتدهور الاقتصادي الذي يعاني منه الشعب اللبناني”.

خطايا حكومة الحريري

من جانيه قال المحلل الاقتصادي، ناصر قلاوون، إن “حكومة الحريري حاولت منذ عام ونصف العام أن تتلمس عدة قطاعات تقوم بتطبيق فرض ضرائب جديدة للتعامل مع أي أزمة مستعصية، فحاولت أن تجرب مع قطاعات العسكريين وأساتذة الجامعات لكنها لم تنجح في تحديد أسباب الإهدار المالي”.

وأوضح قلاوون، أن ” الشعب اللبناني يشعر بتدهور كبير في الخدمات وسط فساد ورشاوى، وأن الطبقات الشعبية في لبنان شعرت أنها تدفع فاتورة دين كبيرة ولا تأخذ مقابلها خدمات”.

وأضاف، أن “الاقتصاد اللبناني في خطر والليرة قد تشهد انهيارا، وعهد الرئيس ميشيال عون قد مات سريريا ولن يحدث إي إصلاح أقتصادي”.

وأكمل، أن ” لبنان تحتاج إلى قرارات إقتصادية حقيقية وجريئة للإنقاذ البلاد حتى لا يحدث تضخم لليرة ومن ثم تندلع أزمات شعبية أكثر مما يحدث الآن”.

ورقة اقتصادية متأخرة 

قال الكاتب والمحلل السياسي، أسعد بشارة أن مسار الأحداث في الشارع سبق الحكم والسلطة والطبقة السياسية بأجمعها، وهو ينطلق من حقيقة أنه لا ثقة بهذه الطبقة وهذا الحكم بعد هذا المسار الطويل من الممارسات ونهب المال العام.

وأضاف أن رئيس الحكومة سعد الحريري  طرح اليوم  ورقته الاقتصادية والتي تضم بنود جيدة ولكنها تأخرت كثيرا”.

وأوضح بشارة أن على الحكومة خلق صدمة إيجابية وبداية التطبيق ثم بعدها سينكشف رد فعل الشارع، ولكن في جميع الأحوال في هذه الانتفاضة الشعبية ستكون هي الدافع على حصول تغيير وإصلاح جذري.