في ذكرى استهاد الزعيم الرمز «أبو عمار».. دولة الاحتلال تواصل سياسة الاغتيالات

في الساعات الأولى من فجر يوم 11 نوفمبر/ تشرين الثاني  2004  توقف نبض قلب الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، كما توقفت رئتاه عن العمل، لتفارق روحه جسده معلنةً بذلك نهاية مرحلة فلسطينية وبداية مرحلة أخرى..كانت الصدمة مروعة في الشارع الفلسطيني مع رحيل  الرمز«صاحب الكوفيه»،  من جيل الزعماء العظام ، وهو من تنبأ بنيل الشهادة  قائلا: «يريدونني إما قتيلا، وإما أسيرا، وإما طريدا ، ولكن أقول لهم شهيدا، شهيدا، شهيدا»..هذه العبارة المشهورة رددها الشهيد القائد خلال حصاره من قبل إسرائيل في مقر المقاطعة في رام الله.

 

منهجية «إرهاب الدولة المنظم»

وفي ذكرى استشهاد الزعيم الفلسطيني الاستثنائي، مارست دولة الاحتلال منهجية «إرهاب الدولة المنظم»، باستهداف القيادي في «الجهاد الإسلامي» أكرم العجوري بدمشق تزامنا مع اغتيال قائد سرايا القدس بغزة، بهاء أبو العطا.

ويعتبر العجوري الشخصية الأقوى داخل حركة الجهاد الإسلامي جراء نفوذه الممتد على القيادات في قطاع غزة حيث مركز وقوة الحركة، وهو شخصية مقربة جدا من العديد من مراكز القرار في المنطقة ، وتتهم الاستخبارات الإسرائيلية «العجوري» بلعب دور المنسق الرئيسي بين الحرس الثوري الإيراني والجناح العسكري للجهاد الإسلامي المعروف باسم «سرايا القدس».

وتقول، إن إطلاق القذائف الصاروخية بشكل دوري من قطاع غزة على المستوطنات في محيط القطاع يدل على أن إيران وجدت وكيلا جديدا على الحدود، يتمثل بشبكة تابعة لحركة «الجهاد الإسلامي»!!

 

بهاء أبو العطا قائد سرايا القدس

وبعد ساعات قليلة، اغتالت دولة الاحتلال، القيادي في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، بهاء أبو العطا، فيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه أعطى الموافقة شخصيا على عملية الاغتيال.

ويعتبر أبو العطا، من الشخصيات المؤثرة في سرايا القدس، الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وقبل أيام نشرت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية، تقريرا تحت عنوان «أخطر الشخصيات على إسرائيل: نصر الله وسليماني وأبو العطا»، ذكرت فيه،أن بهاء أبو العطا قائد سرايا القدس في قطاع غزة، هو أحد كبار المسؤولين العسكريين في قطاع غزة، وأشرف على صنع الأسلحة، وتحسين قدرات إطلاق الصواريخ بعيدة المدى، ويمثل خطرا علة أمن إسرائيل».

عمليات التصفية الجسدية 

كان واضحا أن الصحيفة العبرية، تلمح إلى عمليات الاغتيال المقبلة، وفي إطار  منهجية سياسة الاغتيالات الإسرائيلية، والتي لم تتوقف منذ بدايات تاسيس المشروع الصهيوني فوق الجغرافية الفلسطينية.

واستشهد  المئات من القادة والشخصيات الفلسطينية في عمليات تصفية جسدية استهدفتهم في عدد من الدول الأوروبية والعربية خلال العقود الماضية، وفي الذاكرة الفلسطينية العديد من الشخصيات التي تم اغتيالها في ظروف غامضة، وأبزرهم محمود الهمشري، ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في فرنسا، والذي تم اغتياله في العاصمة باريس عام 1972.

وفي نفس العام أيضا، اُغتيل الروائي غسان كنفاني، وأيضا أحد قادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تم اغتياله بتفجير سيارته في منطقة الحازمية قرب بيروت.

وفي عام 1973 قبل عامين من حرب لبنان، قام كوماندوز إسرائيلي بالنزول ليلا على شواطئ بيروت، وتم اغتيال 3 من أبرز قادة حركة فتح  هم كمال عدوان و كمال ناصر ويوسف النجار.

 

«ناجي العلي» الاسم الحركي لفلسطين بالابداع

وفي عام 1979، اغتيل أبو حسن سلامة رئيس دائرة العمليات الخاصة في حركة فتح في انفجار استهدف سيارته في العاصمة اللبنانية بيروت، وبعدها بعامين اغتيل ممثل منظمة التحرير الفلسطينية ببلجيكا نعيم خضر في بروكسل.

وفي نفس العام اغتيل المسؤول الإعلامي لمنظمة التحرير الفلسطينية ماجد أبو شرار، في العاصمة الإيطالية روما، كما اغتيل صاحب الريشة البندقية «ناجي العلي»، الاسم الحركي لفلسطين بالإبداع،في لندن عام 1987.

وبعدها بعام اغتيل المناضل الفلسطيني البارز، خليل الوزير «أبو جهاد»، في  العام 1988 في تونس بالتزامن مع أحداث الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وفي عام 1992 اغتيل مسؤول الأجهزة الأمنية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عاطف بسيسو، في العاصمة الفرنسية باريس.

وفي مالطا عام 1995، اغتيل مؤسس حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية  في مالطا د.فتحي الشقاقي، وفي شتاء العام 2016  اغتيل الأسير الفلسطيني السابق عمر النايف في العاصمة البلغارية صوفيا،  ولم تتوقف ممارسات الإرهاب الإسرائيلي

تصعيد عمليات الاغتيال  مع انتفاضة الأقصى في العام 2000

ومنذ انطلاق انتفاضة الأقصى في العام 2000، صعّدت قوات الاحتلال من إجراءاتها بحق المدنيين الفلسطينيين، بما يشمله ذلك من تصعيد عمليات الاغتيال بحق النشطاء الفلسطينيين التابعين لتنظيمات وأحزاب فلسطينية مختلفة.

وفي هذا الصدد، اقترفت تلك القوات – منذ اندلاع تلك الانتفاضة في سبتمبر 2000 حتى نهاية شهر يوليو/ تموز 2006- ما يقارب من 252 جريمة اغتيال، راح ضحيتها 603 فلسطينياً، أي ما يقارب (20%) من عدد الفلسطينيين المدنيين الذين سقطوا خلال الانتفاضة، وفقاً لتوثيقات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.

 

3 مراحل لسياسة الاغتيالات و«جرائم الحرب» 

ويرى الكاتب والصحفي الفلسطيني، حافظ البرغوثي، انه يمكن تقسيم سياسة الاغتيالات الإسرائيلية إلى ثلاث مراحل أساسية، بعد احتلالها لأرض فلسطين التاريخية عام 1948 :

  • المرحلة الأولى بدأت بعد انطلاق حركة الكفاح الفلسطيني المسلح عام 1965، والتي استهدفت القيادات الفلسطينية التي تواجدت في لبنان والأردن على طول فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، وحتى توقيع اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، عام 1993..ومن أبرز الاغتيالات في تلك الفترة: خليل الوزير القيادي البارز في حركة فتح، وفتحي الشقاقي مؤسس حركة الجهاد الإسلامي، والكاتب الفلسطيني غسان كنفاني.
  • المرحلة الثانية من الاغتيالات التي شنتها دولة الاحتلال، فكانت بعد توقيع اتفاق أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين عام 1993، وتركزت ضد قيادات حركة حماس بعد موجة من العمليات التفجيرية داخل إسرائيل، مثل اغتيال يحيى عياش قائد كتائب القسام السابق، وعادل وعماد عوض الله.
  • والمرحلة الثالثة، بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، وفيها تم اغتيال المئات من القيادات العسكرية والناشطين الفلسطينيين، من أبرزهم قائد الجبهة الشعبية السابق، أبو علي مصطفى الذي اغتيل بصاروخ موجه في مكتبه برام الله عام 2001، واغتيال رائد الكرمي قائد كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح..وشهدت تلك الفترة، عمليات اغتيال واسعة بحق قادة حركة حماس، شملت معظم أعضاء القيادة السياسية للحركة، مثل: الشيخ أحمد ياسين، وعبد العزيز الرنتيسي، وإسماعيل أبو شنب، وإبراهيم المقادمة، وصلاح شحادة، وجمال سليم، وجمال منصور.

وهكذا .. تتواصل عمليات جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية.. تستهدف الفلسطينيين داخل وخارج وطنهم المحتل.