في ذكرى النكبة : «اختراع» الشعب اليهودي .. قبل « تزوير» التاريخ !!

صادق الكنيست الإسرائيلي أمس، على «قانون القومية» بالقراءة التمهيدية، بعد مصادقة اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون التشريع على القانون يوم الأحد الماضي. والقانون، يتبنى  «يهودية إسرائيل»، وأن «عاصمتها القدس المحتلة، ولغتها الرسمية العبرية»، واعتبار «فلسطينيي 48 ولغتهم العربية درجة ثانية».. ويهدد القانون ما يقارب 1,8 مليون فلسطيني يقيمون داخل الأراضي المحتلة العام 1948، وحرمان ما يقارب 7 ملايين لاجئ فلسطيني من العودة إلى ديارهم التي هجروا منها عام 1948 طبقا للقرار 194 .. وترى سلطات الاحتلال، أن  هدف القانون « حماية إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي» !!

 

 

 

 

 

 

أوهام فكرة «القومية اليهودية»

وسبق للمؤرخ الإسرائيلي « شلومو ساند » أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة تل أبيب ، والذي استطاع عبر كتابه الأشهر ” اختراع الشعب اليهودي” أو  «متى وكيف اخترع الشعب اليهودي » أن يكشف زيف فكرة القومية اليهودية ، فهو يؤكد أن «الشعب اليهودي آت من الكتاب المقدس ، بمعنى أنه شىء خيالي تم اختراعه بأثر رجعي » .. ويقول ساند  :   «أنا مثل بقية الإسرائيليين اعتقدت بأن اليهود كانوا شعبا يعيشون في يهودا ، وأن الرومان نفوهم عام 70 ، ولكن عندما بدات أنظر إلى الأدلة اكتشفت أن النفي هو أسطورة ، حيث لم أجد أي كتاب تاريخي يصف أحداث النفي ، وأن السبب في ذلك هو كون الرومان لم ينفوا أي شعب من فلسطين ، وأن معظم اليهود في فلسطين كانوا فلاحين ، وكل الأدلة تشير إلى أنهم مكثوا على أراضيهم ، أما فكرة الشعب اليهودي أو القومية اليهودية التي بنيت على أساسها الصهيونية ، وأنشأت دولة إسرائيل ، فهي أسطورة اخترعت منذ نحو قرن واحد .. » إذن من يكون اليهود الموجودون اليوم بإسرائيل ؟ وما حقيقة الرابطة الإثينية والبيولوجية التي يعتقدون أنها تجمعهم ؟ !

 

 

 

«اختراع » الصهيونية للتاريخ القومي

هذا السؤال طرحه وأجاب عنه « شلومو ساند » في كتابه قائلا : إنه لاوجود لقومية يهودية أو شعب يهودي واحد ، يعود في أصوله العرقية والبيولوجية إلى جذور منفردة ، كما يزعم الفكر الصهيوني ، وإنما هناك الدين اليهودي ، الذي ينتسب أتباعه إلى قوميات وإثنيات وجغرافيات متعددة ، وأن القومية اليهودية مشروع صهيوني ، تطورت بذوره في القرن الـ 19 ، متأثرا بالقومية الألمانية ، ومع تجذر عصر القوميات في أوروبا ، حيث قام الصهاينة باستنساخ التجربة ، بخلق واختراع قومية يهودية ، ليست موجودة سواء من الناحية التاريخية أو العلمية ، فقد اعتبر اليهود أنفسهم شعبا لمجرد اشتراكهم في ديانة واحدة ، ثم شرعوا في خلق تاريخ قومي لهم ، باختراع فكرة الشتات والعودة إلى أرض الميعاد.

 

 

 

«تزوير» التاريخ التوراتي

وقد قامت هذه الفكرة الأخيرة ، أو الإختراع الصهيوني على ركنين أساسيين ، ينتميان إلى التاريخ التوراتي غير الدقيق : الركن الأول هو فكرة الشتات اليهودي ، أما الركن الثاني فهو كون الدين اليهودي لم يكن دينا تبشيريا ، يل ظل محصورا بالجماعة الإثينية التي حملته واعتنقته في بداياته ، ومما يعني بحسب الإدعاء الصهيوني أن الشتات الذي طرد من فلسطين وبقى على قيد الحياة ، يعود في جذوره إلى القبائل اليهودية الأصلية التي هجّرت من فلسطين ، وأن اليهودية لم تدخلها أجناس أخرى أثرت على نقاء العرق اليهودي ، وهو الأمر الذي يتنافى تماما مع حقيقة أن اليهودية لم تختلف عن غيرها من الديانات في نزوعها نحو التبشير ، وإقناع أفراد وقبائل وشعوب أخرى بالدين الجديد .. لقد ولدت دولة إسرائيل بفعل اغتصاب للمواطنين الأصليين عام 1948 وأن القومية اليهودية المختلقة على أرض فلسطين ، لم  تكن إلا مشروعا سياسيا إستعماريا وأيديولوجيا ، وأطروحاته يجب أن ترى من منظار الأيديولوجيا ، وليس التاريخ !!

 

 

 

 

 

 

المحفل اليهودي الأكبر  (سنهدرين).. الخطوة الأولى  لإغتصاب فلسطين

وإستعراض التسلسل الزمني لفصول هذه القصة قد يبدأ باجتماع المحفل اليهودي الأكبر  (سنهدرين) عام 1807 والذي رأسه الإمبراطور نابليون بونابرت بعد عودته من حملة مصر وإعلان نفسه إمبراطورا لفرنسا .. وقد طرح فيه نابليون مشروعه لدولة يهودية في قلب الضلع الذي يضم مصر وسوريا !! ثم تحرك زمن القصة مع تحرك ثيودور هيرتزل ، وعقد مؤتمر صهيوني في مدينة بازل السويسرية بمشاركة كل القوى المطالبة والمؤيدة لإستيطان اليهود في فلسطين .. وهكذا بدأت إدارة الحركة اليهودية بإتجاه فلسطين ، وبكل وسائل وفنون التآمر ، ومناورات الخديعة.

 

 

 

العنصرية والتوسع

والشاهد أن عام 1948 لم يسجل فقط النكبة العربية ، ولكنه تولى الإعلان عن أول سابقة في العالم ، بمولد دولة بلا حدود أو ترسيم جغرافي لسلطاتها ونفوذها ، وبعقيدة حدود للدولة : تتمدد بإستمرار مع مدى ما تصل إليه قوة جيشها !! ويقول المفكر الفرنسي « رجاء جارودي» في كتابه  « فلسطين أرض الرسالات السماوية » إن السمتين الرئيسيتين للسياسة الإسرائيلية هما : العنصرية والتوسع .. وأن المبدأ الأساسي الذي يربط إحداهما بالآخر ، قد صاغه بكل وضوح  « تيودور هيرتزل» في جريدته ، وهو يروي محادثاته مع الأمير «هو هنلوه » مستشار الإمبراطورية الألمانية ، وكتب هيرتزل يوم 8 أكتوبر/ تشرين أول 1898 يقول :  « سألني الأمير عن الأراضي التي ننوي الحصول عليها ، هل ستكون إلى الشمال حتى بيروت ، أم أبعد من ذلك ؟ قلت له : سوف نطلب ما نحتالج إليه ، وكلما زاد المهاجرون يجب أن تزيد الأرض » !!

 

 

 

 

 

لقاء الإمبريالية العالمية  مع الصهيونية

والإعلان عن مولد المشروع الصهيوني في إطار دولة فوق جغرافية فلسطين العربية ـ 15 مايو / آيار  1948ـ لم يكن حدثا عابرا خلقته المصادفات ، أو دفعت به الأقدار لليهود ، ولكنه جاء في نطاق تسلسل خطوات وحوادث وتحركات ، سبقت بتحديد الأهداف .. ويستعرض كتاب « إستراتيجية الإستعمار والتحرير » للدكتور جمال حمدان ، تزامن بدايات الحركة الصهيونية مع آخر موجة كبرى من موجات الإستعمار الأوروبي الحديث ـ في القرن التاسع عشر ـ ثم تزامن تحقيق أهدافها مع نهايات عصر الإستعمار بوجه عام .. فلقد تعلقت الصهيونية بأذيال الموجة الإستعمارية لتركبها ، ولتستثمر المناخ السياسي الإستعماري العام ، وصولا إلى تنفيذ مخططاتها الخاصة بإنشاء الدولة اليهودية ، وتم تشكيل الكيان الإسرائيلي على مرحلتين : التغلغل ثم الغزو ، وبعد عدة موجات من التسلل والتسرب المبعثر حتى ما قبل الحرب العالمية الأولى ، فتح الإنتداب البريطاني الباب للهجرة إلى الوطن القومي ليبدأ تغلغل حقيقي خلق جسما خطيرا من أقلية يهودية ، وإنتزاع موطىء قدم بسياسة شراء الأرض المخطط لها من قبل ، وبهذا وذاك تكونت نواة المجتمع اليهودي في فلسطين ، وخلق دولة داخل الدولة !!

 

 

 

بريطانيا خلقت «الوطن القومي » .. وأمريكا خلقت « الدولة اليهودية »  !!

وقد إتسمت هذه المرحلة الدموية بحرب العصابات اليهودية يدعمها الإنتداب البريطاني بالسلاح في وجه مقاومة عربية ثورية ، قاومها الإنتداب أيضا بالقوة ، ثم بدأت مرحلة الغزو بالإغتصاب الشامل بعد إنسحاب الإنتداب البريطاني متواطئا في عام 1948  و كان من المستحيل منذ البداية أن يتحقق حلم الصهيونية إلا بالمساعدة الكاملة من قوى السيادة العالمية ، ومن هنا التقت الإمبريالية العالمية مع الصهيونية لقاءا تاريخيا على طريق واحد هو طريق المصلحة الإستعمارية المتبادلة ، وعلى هذا الطريق تحرك إرتباط الصهيونية بهذه القوى حسب تحرك مركز الثقل في زعامة الإمبريالية ، فكانت بريطانيا هي التي خلقت «الوطن القومي » منذ الحرب العالمية الأولى ، بينما خلقت الولايات المتحدة « الدولة اليهودية » منذ الحرب العالمية الثانية !!

 

 

 

 

 

 

 

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]