في ذكرى النكبة: «الخطة داليت»..جريمة نازية للتطهير العرقي !!

الإعلان عن مولد المشروع الصهيوني في إطار دولة فوق جغرافية فلسطين العربية ـ 15 مايو/ آيار 1948ـ لم يكن حدثا عابرا خلقته المصادفات، أو دفعت به الأقدار لليهود، ولكنه جاء في نطاق تسلسل طبيعي لخطوات وحوادث وتحركات، سبقت بتحديد الأهداف، وإكتشاف الطرق، ووضع البرامج والخطط.. وتبقى التفاصيل الأكثر وضوحا، والأكثر دموية، في تلك الشهادة الموثقة والحافلة بالأسماء والأرقام ، التي قدمها «المؤرخون الجدد» في إسرائيل، عن «الخطة داليت».

 

 

 

 

مذابح التطهير العرقي

وقائع وشواهد المذابح النازية للتطهيرالعرقي، أو «تطهير الأرض من أصحابها»، قدمها الأكاديمي الإسرائيلي «إيلان يابيه» في كتابه عن التطهير العرقي  «تطهير العرق الفلسطيني » ـ الإصدار الأول عام 2008 ـ وهو يعد من أهم المؤرخين الإسرائيليين ، و ينتمي إلى جماعة صغيرة حققت اختراقا سياسيا ناجحا فيما يسميه المؤلف « المعركة حول الذاكرة في فلسطين » وهي جماعة «التاريخ الجديد» ويقوم هؤلاء المؤرخون الجدد بمراجعة الإدعاءات الصهيونية عن حرب عام 1948، ويذكر المؤلف في مقدمة كتابه، أن مراجعات هذه الجماعة ، نجحت في فضح زيف الإدعاء الإسرائيلي بأن الفلسطينيين تركوا بلادهم بمحض إرادتهم.

 

 

 

واستطاع  «المؤرخون الجدد»،توثيق  عمليات الطرد الجماعي للسكان من القرى والمدن، وفضح ارتكاب القوات اليهودية لعدد كبير من الجرائم والمذابح الوحشية..ويقول  البروفيسور«إيلان بابيه» في كتابه عن التطهير العرقي، إن مجموعة من أحد عشر رجلا، من القادة وضباطا من العسكريين الشبان، عقدوا إجتماعا مساء الأربعاء 10 مارس / ذار 1948 في تل أبيب، وفي هذا الاجتماع تم وضع اللمسات النهائية على خطة التطهير العرقي في فلسطين، وفي نفس ذلك المساء صدرت الأوامر العسكرية إلى الوحدات في الميدان للاستعداد للقيام بعمليات ترحيل منهجية ومنتظمة للفلسطينيين من مناطق واسعة من البلاد.

 

 

 

 

الخطة «داليت»

وقد تضمنت تلك الأوامر وصفا مفصلا للأساليب التي يجب استخدامها لإجلاء السكان الفلسطينيين بالقوة، ومن بين هذه الأساليب: بث الرعب والإرهاب على نطاق واسع، وفرض الحصار على القرى ومراكز التجمع السكاني ثم قصفها، وإشعال الحرائق في البيوت والممتلكات والبضائع، والطرد، وعمليات النسف، وأخيرا زرع الألغام بين الأنقاض لمنع السكان المطرودين من العودة، وقد وزعت على كل وحدة عسكرية، قائمة بالقرى والضواحي المستهدفة في الخطة الأصلية التي أطلق عليها إسم «الخطة دي» وقد سميت بالعبرية «الخطة داليت»، وهي في الأصل الخطة التي وضعتها عصابة الهاجاناه .. ويستشهد المؤرخ الإسرائيلي بكلمات واحد من المؤرخين اليهود، كان أول من أدرك معنى تلك الخطة، وهو «سيمخا فلابان » الذي قال : إن الحملة العسكرية ضد الفاسطينيين، والتي تتضمن غزو وتدمير المناطق الريفية، وضعت ضمن الخطة داليت على يد الهاجاناه، وأن هدف تلك الخطة كان في الحقيقة،  تدمير المناطق الريفية والحضرية في فلسطين .

 

 

 

 

 

الفكر الصهيوني: استيطان فلسطين خالية من الفلسطينيين!

ويضيف المؤرخ الإسرائيلي «إيلان بابيه» : إن تطهير الأرض كان على الدوام خيارا قائما بدءا من «تيودور هيرتزل» مؤسس الحركة الصهيونية، حتى القادة الرئيسيين للمشروع الصهيوني في فلسطين، الأمر الذي يشرحه «ليو موتسكين» في العام 1917 ـ  وهو أحد مفكري الحركة ـ إذ يقول : إن همنا هو أن استيطاننا لفلسطين يجب أن يسير في اتجاهين : الاستيطان اليهودي في أرض إسرائيل، وإعادة توطين عرب إسرائيل في مناطق خارج الدولة .. والحقيقة الواضحة هي أن الذين قاموا بطرد الفلسطينيين هم وافدون جدد على البلاد يشكلون جزءا من مشروع استيطاني يربط حالة فلسطين بتاريخ التطهير العرقي الاستيطاني في أمريكا الشمالية والجنوبية وأفريقيا واستراليا حيث ارتكب المستوطنون البيض جرائم مماثلة.

 

 

 

 

دور مشبوه لسلطات الانتداب البريطاني

ويقول المؤرخ «إيلان بابيه»، إنه في نهاية ثلاثينات القرن الماضي ( 1930 وما بعدها )، وفي ظل حماية سلطات الانتداب البريطاني، تمكن قادة الحركة من ترجمة رؤيتهم المجردة ليهودية الدولة الشاملة، إلى خطط ملموسة، وبدأت التجهيزات الللازمة للاستيلاء على الأرض بالقوة إذا لم يستطيعوا ذلك بالوسائل الدبلوماسية، ومن هنا بدأ بناء منظمة عسكرية تتمتع بالكفاءة بمساعدة وتعاطف الضباط البريطانيين .. وكان من بين هؤلاء ضابط بعينه اسمه «أود تشارلز وينغيت» الذي أقنع القادة الصهاينة بأن على الدولة اليهودية الارتباط بنزعة عسكرية وبجيش لحماية المستوطنات اليهودية في بداية الأمر، ثم ــ وهو الأهم ــ القيام بهجمات واعتداءات مسلحة، تعتبر رادعا فعالا لأية مقاومة يبديها السكان المحليون الفلسطينيون، وعند هذه النقطة، يصبح الطريق مفتوحا لفرض التهجير عليهم في أقصر مدى زمنى .. وقام «وينغيت» بتحويل عصابة الهاغاناه لتصبح الذراع العسكرية للوكالة اليهودية، وكانت تلك العصابة قد أنشئت عام 1920 ويعني اسمها العبري «الدفاع» ونجح الضابط البريطاني المتعاطف مع الصهاينة في إلحاق أفراد تلك العصابة بقوات الانتداب البريطاني، وأخذ يدربهم على التكتيكات العسكرية، والأساليب الإنتقامية ضد السكان المحليين !!

 

 

جريمة قرار الأمم المتحدة 181 بتقسيم فلسطين

ويوثق الأكاديمي الإسرائيلي »، في كتابه «تطهير العرق الفلسطيني »، حقائق التطهير العرقي الذي نفذته العصابات الصهيونية المسلحة قبل النكبة في 1948 وفي إطار إستراتيجية إسرائيلية متكاملة، استهدفت أن تكون فلسطين لليهود حصرا، عبر إخلائها من أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين.. وقد غاص الدكتور« بابه» في أضابير وملفات إسرائيلية سرية ومحظورة، واستطاع بدأب العالم الباحث أن يطلع على جوانب من مذكرات لاعبين أساسيين في الحركة الصهيونية فرضت عليها السرية التامة، ومنع نشرها .. وفي الخلفية التاريخية للتطهير العرقي في فلسطين ، يبرز القرار رقم 181 الصادر عن الأمم المتحدة والقاضي بتقسيم فلسطين، وأثره التدميري على فلسطين التاريخية، ويؤكد الدكتور « إيلان بابه»، أن القرار كان  جريمة حقيقية ارتكبت بحق الفلسطينيين الذين تعرضوا لحملة تطهير صهيونية استهدفت القضاء على مليون نسمة منهم على الأقل، حيث كان المؤسسون الأوائل على تمام الإقتناع بأن الدولة التي يسعون لإقامتها لن تكتب لها الحياة إلا إذا كان 80 % من سكانها من اليهود.

 

 

 

 

 

المستوطنات «العسكرية»

ويقول «إيلان بابيه» : إن فلسطين كانت بحق بلدا عربيا بنهاية عهد الانتداب البريطاني بالرغم من سياسة بريطانيا المنحازة للخطط الصهيونية وتنامي الأقلية اليهودية، وكان معظم الأراضي الزراعية تقريبا في فلسطين ملكا للعرب لا للمهاجرين اليهود الذين يمتلكون فقط 5,8 % في عام 1947، ومع أن الزعماء الصهاينة أخذوا يحثون هؤلاء المهاجرين على الإقامة في المناطق الريفية، إلا أن القادمين الجدد من «المهاجرين اليهود» فضلوا المدن والبلدات، ونتيجة لذلك كانت المستوطنات الصهيونية في المناطق الحضرية بعيدة عن بعضها، بل وكانت في بعض المناطق مثل الجليل في الشمال والنقب في الجنوب، جزر منعزلة في الريف الفلسطيني المحيط بها.. وكانت تلك العزلة تعني أن تلك المستوطنات أقيمت مثل الثكنات العسكرية، لا مثل القرى، وصممت على أساس الإعتبارات الأمنية لا الإقامة فيها ، مما جعلها مناقضة تماما لبراح المساحات المفتوحة للقرى الفلسطينية التقليدية وبيوتها الحجرية الطبيعية ومنافذها المناسبة دون عائق نحو الحقول المجاورة وبساتين الفواكه وأشجار الزيتون الملتفة حولها.

 

 

 

 

 

الحرب البيولوجية ضد الفلسطينيين

ويضيف المؤرخ الإسرائيلي: إن «بن غوريون» كان قد تابع شخصيا شراء سلاح مدمر سرعان ما استخدم في حرق حقول وبيوت الفلسطينيين، وهو السلاح المسمى قاذف اللهب، وقد رأس عالم الكيمياء الأنجلو ـ يهودي «ساشا غولدبرغ» مشروع شراء السلاح المدمر، ثم بعد ذلك تصنيع هذا السلاح في معمل في لندن أولا ، ثم في «معمل رحوفوت» جنوب تل أبيب،  وكان الهدف الأساسي إنتاج سلاح يصيب الناس بالعمى .. وقال غولدبرغ، بعد ذلك لبن غوريون: «نحن نجري الاختبارات على الحيوانات ولم تتعرض للموت ولكنها أصيبت فقط بالعمى ، وبإمكاننا إنتاج 20 كيلو غراما يوميا من تلك المادة » .. وفي شهر يونيو/ حزيران 1948 اقترح استخدام هذا السلاح ضد البشر !!

 

 

تدمير القرى في الريف الفلسطيني

ويتناول الكتاب(الوثيقة) التفاصيل الدقيقة لتنفيذ الخطة الصهيونية للتطهير العرقي الشامل في فلسطين التي عرفت باسم «الخطة داليت»، موضخا بالشواهد والوقائع، انها حسمت مصير مليون فلسطيني، حيث اعتبر القادة الإسرائيليون أن عمليات التطهير العرقي هي أداة الحركة الرئيسية لديهم ، وخاصة على طريق تل أبيب ـ القدس ، وشملت هذه الخطة، ضمن أهدافها العديدة، القضاء على جميع سكان القرى الفلسطينية التي تشغل مواقع استراتيجية أو يتوقع أن يبدي أهلها نوعا من المقاومة.

 

 

 

 

 

 

 

وكان جوهر «الخطة داليت» هو طرد سكان جميع القرى في الريف الفلسطيني عبر إحراقها وبث الألغام حولها وقتل سكانها، وهو السيناريو الذي تم تنفيذه حرفيا.

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]