في موسم الزيتون.. قلق فلسطيني وانتهاكات إسرائيلية

يشكل موسم قطف الزيتون في فلسطين حدثًا رئيسيا عند الفلسطينيين، إذ يحيون من خلاله تقاليد متوارثة من الأجداد إلى الآباء والأبناء، عنوانها حب الأرض والتعلق بها باعتبارها تمثل في صراعهم مع الاحتلال الإسرائيلي.

وفي كل عام يتزامن موسم قطف الزيتون مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على المزارعين وحقولهم، وقد سجلت اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه على المزارعين وممتلكاتهم أرقاما غير مسبوقة خلال الأعوام السابقة.

ففي الضفة الغربية يوجد ما  يربو على 10 مليون شجرة زيتون مزروعة على ما مساحته 86,000 هكتار تمثل 47% من مجمل مساحة الأراضي المزروعة وتشكل أحد مصادر الرزق والدخل لنحو  100,000 أسرة تعتمد على الزيتون وزيت الزيتون كأحد مصادر دخلها، فضلا عن ذلك يوفر هذا القطاع فرص عمل لعدد كبير من العمال والنساء العاملات.

 

وبحسب التقارير، تتركز اعتداءات المستوطنين الواردة إلى المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان في أرياف محافظات نابلس وقلقيلية وسلفيت ورام الله،  حيث أقدم مستوطنون على سرقة ثمار أشجار الزيتون في أراضي قرية دير شرف غرب نابلس في منطقة الروس التابعة لأراضي القرية، وقام عدد من المستوطنين بملاحقة المزارعين ومنعوهم من دخول أراضيهم القريبة من مستوطنة “شافي شمرون”، لتسهيل عملية سرقة ثمار أشجار الزيتون .

ويشير المكتب الوطني إلى تضررت ما مجموعه 5,582 شجرة في العام 2017 بالمقارنة مع 1,652 شجرة خلال موسم العام 2016، فيما تضررت نحو 9200 شجرة زيتون في مختلف محافظات الضفة الغربية خلال العام 2018 على أيدي سلطات الاحتلال وقطعان المستوطنين ومنظمات الإرهاب اليهودي التي تستوطن خاصة البؤر الاستيطانية.

ويوضح التقرير أن وجود المستوطنات يفرض القيود على الفلسطينيين الذين يريدون الوصول إلى أراضيهم لزراعتها ، فنحو 90 تجمعًا سكانيًا فلسطينيًا يملك أراضٍ تقع ضمن حدود 56 مستوطنة وعشرات البؤرة الاستيطانية أو على مقربة منها،

ولا يستطيع الكثير من المزارعين الوصول إلى أراضيهم إلاّ من خلال التنسيق المسبق مع سلطات الاحتلال والعبور من خلال بوابات أو من خلال الحواجز ودوريات الجيش المنتشرة  للوصول إلى أراضيهم.

 

ويعتبر بناء جدار الفصل والتوسع الاستيطاني وفق تقرير منظمة التحرير، عاملاً أساسياً في ازدياد فصل التجمعات الفلسطينية عن أراضيهم أكثر فأكثر حيث أن ما نسبته 30% من أشجار الزيتون تقع خلف جدار التوسع والضم في المناطق المصنفة ( ج ) ، وبالتالي فإن عدم مقدرة بعض الفلسطينيين قطف أشجار الزيتون الخاص بهم يشكل خسارةً للاقتصاد الفلسطيني تقدر ما بين 30 و 45 مليون دولار أمريكي سنوياً.

ورغم التوقعات بإنتاج وفير لزيت الزيتون هذا العام ، إلا أن اعتداءات قوات الجيش والمستوطنين على أشجار الزيتون والتي بدأت في وقت مبكر هذا العام يثير هواجس المزارعين.

ففي الأغوار الشمالية  أثار اقتلاع قوات الاحتلال الإسرائيلي لمئات أشجار الزيتون المثمرة في منطقتي بردلة وأم الكبيش المخاوف لدى المزارعين وأصحاب الأراضي .

وفي قرية بورين الى الجنوب من مدينة نابلس سرق مستوطنون ثمار الزيتون في منطقة “خلة قطة”،  كما أقدم مستوطنو “يتسهار” على قطع عشرات اشجار الزيتون في قرية بورين بعضها معمر ، في المنطقة المسماة “خلة الغول”، بالجهة الجنوبية من القرية.