قراءة في أوراق أول وحدة عربية في التاريخ الحديث

رغم مرور 62 عاما على أول وحدة عربية في التاريخ الحديث.. لا تزال وحدة (الجمهورية العربية المتحدة)، حلما عربيا لم يكتمل، لأسباب لا تزال تتربص بمستقبل الأمة ومصيرها.. وكانت حاضرة منذ اللحظات الأولى، بعد ظهر يوم 1 فبراير/ شباط 1958 حين توجه الرئيسان، جمال عبدالناصر، والسورى شكرى القوتلى، إلى مجلس الوزراء المصرى، بصحبة أعضاء الوفدين، وتم توقيع كل الأعضاء من الطرفين على ميثاق الوحدة بين مصر وسوريا، وخرج الرئيسان إلى الجماهير المحتشدة أمام المبنى، وتلا صبرى العسلى، رئيس الوزراء السورى، نص البيان المشترك، وعمت القاهرة ودمشق مظاهرات ضخمة تهتف من أجل الوحدة العربية.

 

بيان الوحدة

. صدر البيان بعد لقاءات بدأت يوم 31 يناير/ كانون الثاني 1958 بين الوفدين المصرى والسورى.. ونص البيان: «فى جلسة تاريخية عقدت فى قصر القبة فى القاهرة فى 12 رجب سنة 1377 هجرية الموافق الأول من فبراير، اجتمع الرئيس شكرى القوتلى رئيس الجمهورية السورية والرئيس جمال عبدالناصر رئيس جمهورية مصر، بممثلى جمهوريتى سوريا ومصر السادة، صبرى العسلى، عبداللطيف البغدادى، خالد العظم، زكريا محيى الدين، حامد الخوجة، أنور السادات، فاخر الكيالى، مأمون الكريزى، حسين الشافعى، أسعد هارون، عبدالحكيم عامر، صلاح الدين البيطار، كمال الدين حسين، خليل الكلارس، نور الدين طراف، صالح عقيل، فتحى رضوان، اللواء عفيف البزرى، محمود فوزى، كمال رمزى استينو، على صبرى، عبدالرحمن العظم، محمود رياض..وكانت غاية هذا الاجتماع أن يتداولوا فى الإجراءات النهائية لتحقيق إرادة الشعب العربى ولتنفيذ ما نص عليه دستورا الجمهوريتين من أن شعب كل منهما جزء من الأمة العربية، لذلك تذكروا ما قرره كل من مجلس الأمة المصرى ومجلس النواب السورى من الموافقة بالإجماع على قيام الوحدة بين البلدين كخطوة أولى نحو تحقيق الوحدة العربية الشاملة، كما تذكروا ما توالى فى السنين الأخيرة من الدلائل القاطعة على أن القومية العربية كانت روحا لتاريخ طويل ساد العرب فى مختلف أقطارهم ولحاضر مشترك بينهم ومستقبل مأمون من كل فرد من أفرادهم، وانتهوا إلى أن هذه الوحدة التى هى ثمرة القومية العربية هى طريق العرب إلى الحرية والسيادة وسبل من سبل الإنسانية للتعاون والسلام…»

 

عبد الناصر رفض وحدة بالخطوة السريعة 

كانت البداية في 14 يناير/ كانون الثاني  1958 ( وكان الرئيس عبد الناصر، آنذاك، في الأقصر برفقة رئيس إندونيسيا أحمد سوكارنو) وأبلغوه بوصول طائرة سورية إلى مطار القاهرة وعلى متنها 20 ضابطا سوريا، وقد التقى الضباط بالمشير عبد الحكيم عامر، وأخطروه بأن سوريا في خطر، وتقابلها كارثة، وهناك مخاوف من أن ينقض الشيوعيون على الحكم في دمشق، ورأوا أن الحل هو إتمام الوحدة مع مصر، وفي اليوم التالي قابلهم ناصر، ورغم أنه أبلغهم بأنه لن يقبل إقامة وحدة بهذه السرعة لأن الوحدة يجب ألّا تقوم على أساس عاطفي، وأنها تحتاج إلى 5 سنوات، إلا أنهم أصروا وقالوا له إن سوريا ستضيع فهل سوريا لا تهمك؟ وبعدها بعشرة أيام حضر الرئيس السوري شكري القوتلي في 26 يناير/ كانون الثاني، وتم التوقيع على طلب الوحدة بين الرئيسين.

 

أول نواة للدولة العربية الموحدة

في مثل هذا اليوم  22 فبراير/ شباط، وضع الزعيم العربي الراحل جمال عبد الناصر ، أول نواة للدولة العربية الموحدة، بإعلان الوحدة بين مصر وسوريا، حيث وقع مرسومًا مع الرئيس السوري شكري القوتلي «ميثاق الجمهورية العربية المتحدة».وتم اختيار عبدالناصر رئيساً والقاهرة عاصمة للجمهورية الجديدة، وفى عام 1960 تم توحيد برلماني البلدين بمجلس الأمة بالقاهرة، وألغيت الوزارات الإقليمية لصالح وزارة موحدة في القاهرة أيضاً..وقرر البلدان نظامًا رئاسيًا ديمقراطيًا، وبالفعل جرى استفتاء شعبي على الوحدة، وتم وضع دستور جديد لها، وحكومة مركزية، ومجلسين تنفيذيين إقليميين وهما، المجلس التنفيذي المصري، والمجلس التنفيذي السوري اللذان يرأس كل منهما وزير مركزي، أما السلطة التشريعية فقد تولاها مجلس الأمة المكون من نواب يعين نصفهم رئيس الجمهورية، والنصف الآخر يختاره من بين أعضاء مجلس النواب السابقين في سوريا ومصر، وقد منح مجلس الأمة حق طرح الثقة بالوزراء.

 

  • ويرى كثيرون أن الدعوة للوحدة، جاءت تلبية لرغبات الشعبين المصري والسوري، في إطار االمناخ الدولي الضاغط، والأحداث التي شهدها الوطن العربي من تأميم قناة السويس، والعدوان الثلاثي على مصر، والحشود التركية على الحدود السورية، وصولًا إلى قيام حلف بغداد بالمؤامرات والدسائس.

 

كان عبد الناصر قد وضع شروطاً ثلاثة لإتمام الوحدة:

أولاً: أن يتم استفتاء شعبى على الوحدة ليقول الشعب في سوريا وليقول الشعب فى مصر رأيه الحر فى التجربة ويعبر عن إرادته.

ثانياً: أن يتوقف النشاط الحزبى فى سوريا توقفاً كاملاً، وأن تقوم الأحزاب السورية بحل نفسها.

ثالثاً: أن يتوقف تدخل الجيش فى السياسة تدخلاً تاماً، وأن ينصرف ضباطه إلى أعمالهم العسكرية ليصبح الجيش أداة دفاع وقتال وليس أداة سلطة في الداخل وسيطرة.

 

شخصية البطل لا تكفى وحدها لتصنع وحدة الأمة العربية

ويرى سياسيون وخبراء، ان الوحدة بين مصر وسوريا، تأسست على «الرمزية»، في صورة  جمال عبدالناصر وشخصيته وشعبيته.. ولكن شخصية البطل لا تكفى وحدها لتصنع وحدة الأمة العربية..وشخصية البطل ـ بحسب تعبير الأستاذ الرحل محمد حسنين هيكل ـ يمكن أن تكون قوة دافعة، يمكن أن تكون قوة قادرة على التمهيد للأسباب الحقيقية للوحدة، ولكن شخصية البطل لا يمكن بحال من الأحوال أن تكون كل أساس الوحدة وكل مضمونها، إن شخصية البطل تستطيع أن تقود، وتستطيع أن تلهم، ولكنها لابد أن تقود قوى شعبية عارمة.

 

المنجزات الاقتصادية للوحدة كانت كبيرة في سوريا

وعلى الرغم من عدم نجاح تجربة الوحدة بالبقاء لفترة طويلة، فإن المنجزات الاقتصادية كانت كبيرة، وعلى رأسها بداية مشروع سد الفرات، والذي كان يراه عبدالناصر موازيا لمشروع السد العالى، إضافة لحماية سوريا من تهديدات الأحلاف التي كانت تتربص بها، ولقد حققت الوحدة إنجازات كبيرة لسوريا، مع تبني سياسة التوجيه الاقتصادي وتحرير النشاط المالي من السيطرة الأجنبية والرأسمالية وإنهاء احتكار القلة المالكة بقوانين الإصلاح الزراعي، وزيادة قدرة القطاع العام بتمليكه المصارف التي أقامتها الدولة والمصارف والشركات التي أممت، وإلغاء قانون العشائر وتشجيع الجمعيات التعاونية وبتدعيم الإنفاق على التنمية، الأمر الذي ضاعف من عدد وطاقة الطبقة العاملة في سوريا بشكل ملحوظ.

 

 

  • لقد بدل عهد الوحدة من واقع سوريا، وحققت في زمن قصير إنجازات كبيرة على صعيد المشاريع الزراعية والخدمية وفي قطاع الصناعة والتعدين والبترول والكهرباء وغيرها، وفي المقابل كانت هناك ثغرات وإخفاقات تمثلت في عدم وجود التنظيم الشعبي في القطرين وبعدم وحدة الفكر والدولة، فكان هناك في الدولة جيشان وعملتان وميزانيتان، وبالتالي أصبحت الجمهورية العربية المتحدة تواجه تحديات معادية تصدر عن قوى موحدة الاستراتيجية والتكتيك.

 

خصوصية الشعب السوري

وربما كانت هذه التطورات قد أصابت طوائف من المنتفعين،  وداخل دولة قال عنها الرئيس السوري شكري القوتلي، في حديثه للزعيم عبد الناصر، وتأكيدا على خصوصية الشعب السوري، بعدما تم التوقيع على اتفاقية الوحدة بين مصر وسوريا: «هيه .. أنت لا تعرف ماذا أخذت ياسيادة الرئيس؟ أنت أخذت شعبا يعتقد كل من فيه أنه سياسى ، ويعتقد خمسون فى المائة من ناسه أنهم زعماء . ويعتقد 25 فى المائة منهم أنهم أنبياء، بينما يعتقد عشرة فى المائة على الأقل أنهم آلهة»

 

دور المخابرات الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية، في إنهاء الوحدة

وفي هذه الأجواء، كان دور المخابرات الأمريكية بالتعاون مع نظيرتها البريطانية والإسرائيلية، في إنهاء الجمهورية العربية المتحدة، والقضاء على مشروع الوحدة تأسيسًا على خسارة معركة العدوان الثلاثي عام 1956 التي تم دحر الدول الثلاثة فيها بفضل التعاون العسكري بين مصر وسوريا، ودوافع المخابرات بالدول الثلاث كانت متعددة، حيث اعتبرت أن وجود السيطرة على مسارات نقل بترول الشرق الأوسط إلى أوروبا سواء عن طريق قناة السويس، أو عن طريق أنابيب البترول المتجهة إلى البحر الأبيض عبر الأراضي السورية تحت السيطرة الفعلية للقاهرة، يعرض المصالح الأمريكية فى المنطقة لخطر أكيد، فإن ذلك يجعل الجمهورية العربية المتحدة فى وضع يمكنها من ممارسة ضغط على الولايات المتحدة وغيرها من القوى الغربية، وهذا الاحتمال يمكن أن يتحول إلى سلاح مخيف فى يد الرئيس ناصر.

 

بعد 62 عاما لا موضع الآن لحديث عن أية وحدة عربية

كانت تجربة «ناصرـ القواتلي»، أول وآخر تجربة عربية للتوحد فى العصر الحديث، تجربة أنهتها المخططات الغربية للوقيعة بين البلدين، وبعد 62 عاما لا موضع الآن لحديث عن أية وحدة عربية وأقصى ما نتطلع إليه تجنب سيناريوهات التقسيم الماثلة فى سوريا وبلدان أخرى..وبين حلم الوحدة وكابوس التقسيم قصة طويلة وأليمة أهدرت فيها كل القضايا وارتكبت كل الخطايا واستبيحت كل المحرمات.

 

سوريا احتضنت الفكرة العروبية فى مواجهة «حملة التتريك»

كانت الوحدة العربية الأولى في التاريخ الحديث كاشفة لحقائق وثوابت الساحة العربية.. ويقول الاستاذ هيكل: لم تكن مصر في معزل عما يحدث في سوريا وكان دورها متداخل للقضاء على تهديد سوريا في وحدتها الداخلية ومواجهة الضغوط الإسرائيلية والتدخلات التركية، في إطار أن موقع سوريا الجغرافي لم يمكنها من الانغلاق على نفسها وترك محيطها العربي لذا لم يكن من قبيل المصادفة أن سوريا بالذات هى البلد التى احتضنت الفكرة العروبية فى مواجهة «حملة التتريك»، ونشأت فيها قبل غيرها الحركات ذات التوجه القومى العربى، كما لم تكن بلاغة تعبير أن توصف بـ «قلب العروبة النابض» بحكم موضعها فى المشرق العربى فهى عاصمته الطبيعية.. وبحكم اتصال الأمن القومى المصرى بها فهى توأمته.. وبحكم حدودها مع الدولة الإسرائيلية فهى طرف فى صراع وجودي.. وبحكم امتداد ساحلها على البحر المتوسط فهى مركز إستراتيجي.. وبحكم اتصالها بشبه الجزيرة العربية حيث موارد النفط فهي تحت بصر المصالح الغربية.

 

  • هكذا أكدت الحقائق نفسها، لا عالم عربى بلا مصر، التى تمثل ثلث كتلته السكانية، ولا نهضة عربية بلا سوريا مهما حسنت النوايا والتوجهات، وهكذا فإن المصير السورى هو شأن كل بلد عربى وكل مواطن عربي يدرك حقائق ما حوله.

 

مؤشرات الانفصال كانت تلوح من بعيد

مؤشرات الانفصال كانت تلوح من بعيد .. وربما بدأت بعض المشاكل  في 9 يونيو/ حزيران  1958 عندما فرضت مصلحة الجمارك السورية رسومًا على بعض المنتجات المصرية، مما استدعى تدخل عبد الناصر لما اعتبره تحدياً للسلطة المركزية في الجمهورية العربية المتحدة..استدعى «ناصر» نائبيه السوريين أكرم الحوراني وصبري العسلي إلى القاهرة وأصدر مجلس الوزراء المركزي قراراً يفيد بأن السياسة الاقتصادية في إقليمي الجمهورية يجب أن ترسمها الحكومة المركزية لا المجالس التنفيذية في الإقليمين..ثم بدأ مسؤولون سوريون في الاستقالة ومنهم الوزراء البعثيون من الحكومة المركزية والمجلس التنفيذي للإقليم الشمالي مثل أكرم الحوراني نائب رئيس الجمهورية، ووزير العدل في الحكومة المركزية، إثر تصاعد الخلافات بين حزب البعث وعبد الحكيم عامر، وبعد 4 أيام تم إعفاء وزير الاقتصاد خليل الكلاس، وهو بعثي أيضاً، من منصبه في المجلس التنفيذي..إلى أن جاء يوم 28 سبتمبر/ أيلول عام 1961، عندما قامت مجموعة من الضباط السوريين بقيادة المقدم عبد الكريم النحلاوي (مدير مكتب عبد الحكيم عامر)، بانقلاب عسكري..غادر عبد الحكيم عامر دمشق حوالي الساعة الثالثة بعد ظهر يوم الانقلاب إلى القاهرة، وكان صلاح البيطار وأكرم الحوراني أعلنا تأييدهما للانفصال، ورضخت القاهرة أمام انقلاب دمشق واحتفظت مصر باسم الجمهورية العربية المتحدة حتى عام  1971.. بعد رحيل جمال عبد الناصر في نفس ذكرى الانفصال 28 سبتمبر/ أيلول .1970

 

أغلى أحلام عبد الناصر أن يعود يوماً إلى دمشق

كان من أغلى أحلام عبد الناصر، قبل أن يغمض عينيه، أن يعود يوماً إلى دمشق، وكاد يذهب إليها فعلاً فى شهر يونيو/ حزيران سنة 1970، حين طرح الدكتور نور الدين الأتاسى، رئيس الدولة السورية، أثناء اجتماعات فى قصر الضيافة فى بنغازى الليبية ، أن تنضم سوريا إلى دول ميثاق طرابلس، كأحد أهم مشروعات الوحدة العربية بين دول المثلث الذهبى مصر وليببيا والسودان، وأن تجرب مصر معها محاولة أخرى فى الوحدة، وفكر جمال عبدالناصر، وقال أمام الدكتور سامى الدروبى، سفير سوريا فى القاهرة:  «إذا تم الاتفاق، سوف أخرج من بنغازى إلى دمشق رأساً».

    • وتحمس سامي الدروبي وقال لجمال عبدالناصر: «سيادة الرئيس..لابد أن تذهب إلى دمشق».

 

  • وقال جمال عبدالناصر بالحرف: «أريد أن أذهب إلى دمشق..ولكننى أريد أن أذهب إليها بأمل الوحدة، وليس بدونه»..ثم استطرد: «إذا اتفقنا، فإنى على استعداد لأن أذهب إلى دمشق لأعلن عودة الوحدة.. وبعدها، فإنى على استعداد لاعتزال العمل السياسى.. حتى لا يقال إنني أردت الوحدة لنفسى».

 

  • وقال سامي الدروبي متحمساً: «إن ذهابك إلى دمشق فى حد ذاته يا سيادة الرئيس سوف يصنع الوحدة..»..ونظر إليه الرئيس فى حنان، وقال له: «سامى..لا تتحمس.. إن الأمور أعقد من ذلك بكثير».

 

وكان عبدالناصر مصيباً فى تقديره، لأن الأمور كانت أعقد من ذلك فعلاً.

مصر

79٬254
اجمالي الحالات
950
الحالات الجديدة
3٬617
اجمالي الوفيات
53
الوفيات الجديدة
4.6%
نسبة الوفيات
22٬753
المتعافون
52٬884
حالات تحت العلاج

الإمارات العربية المتحدة

53٬577
اجمالي الحالات
532
الحالات الجديدة
328
اجمالي الوفيات
1
الوفيات الجديدة
0.6%
نسبة الوفيات
43٬570
المتعافون
9٬679
حالات تحت العلاج

فلسطين

5٬220
اجمالي الحالات
191
الحالات الجديدة
24
اجمالي الوفيات
4
الوفيات الجديدة
0.5%
نسبة الوفيات
525
المتعافون
4٬671
حالات تحت العلاج

العالم

12٬337٬473
اجمالي الحالات
215٬716
الحالات الجديدة
554٬636
اجمالي الوفيات
4٬560
الوفيات الجديدة
4.5%
نسبة الوفيات
6٬929٬179
المتعافون
4٬853٬658
حالات تحت العلاج