قراءة في المؤشرات الأولية: «موجة زرقاء» ضد ترامب

65

وصفت الدوائر السياسية في واشنطن، انتخابات  التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، أمس الثلاثاء، بأنه كان  يوما صعباً للغاية على الجمهوريين كما توقع الجميع، بما في ذلك الرئيس ترامب الذي أشار أن الرؤساء غالبا ما يفقدوا نفوذهم في الكونغرس خلال أول انتخابات منتصف المدة.. ولم يجد الرئيس ترامب تفسيرا لنتائج المؤشرات الأولية للانتخابات، سوى اتهام الديمقراطيين بجلب القتلة وتجار المخدرات و«الحيوانات المفترسة»، وأن المنصة الديمقراطية كانت اشتراكية!!

 

 «موجة زرقاء» على وشك الفوز

انتخابات التجديد النصفى للكونجرس الأمريكي (ذي الأغلبية الجمهورية)، التى تعد الأهم فى تاريخ هذه الانتخابات منذ أكثر من نصف قرن، شهدت ـ لأول مرة ـ إقبالا غير مسبوقا من الناخبين الأمريكيين، ووفقا لاستطلاعات الرأي، فإن أكثر من 34 مليون شخص أدلوا بأصواتهم في وقت مبكر أو بالاقتراع الغيابي، وهذا يمثل زيادة بأكثر من 50% عن العدد الإجمالي للأصوات المبكرة التي أدلى بها في انتخابات منتصف المدة لعام 2014، وهي زيادة لم يسبق لها لها مثيل حيث شهدت بعض الولايات المفصلية مستويات إقبال قياسية، وأن المؤشرات الأولية  تؤكد أن  البلاد ستشهد «موجة زرقاء» على وشك الفوز في الانتخابات.

 

 استفتاء على رئاسة ترامب

وكان الرئيس «ترامب»، حاول  بقوة إنقاذ الحزب الجمهوري من الخسارة المتوقعة، لأنها استفتاء على رئاسته كما اعترف بنفسه أمام حشد انتخابي، ورسم ترامب الاختيار أمام الناخبين بعبارات صارمة قائلا: «التصويت للجمهوريين هو تصويت لمواصلة ازدهارنا الاستثنائي، أما التصويت للديمقراطيين، سيؤدى إلى كابوس اشتراكي».. ويأمل الرئيس ترامب ـ في الساعات القليلة ـ أن يحافظ على تنامي الأغلبية في مجلس الشيوخ، الأمر الذي من شأنه أن يقلل من الحجج الديمقراطية حول انتصار مجلس النواب باعتباره توبيخا لرئاسة ترامب.

الحد من قدرات البيت الأبيض

الديمقراطيون، على أبواب استعادة أغلبية مجلس النواب، الأمر الذي من شأنه تمكين المعارضة من الحد من قدرة البيت الأبيض على توجيه التشريعات من خلال الكونغرس.. ومن الواضح أن هناك تحولات في كل من أصوات الديمقراطيين والجمهوريين، بأعداد أكبر من السنوات السابقة، ولكن المكاسب الديمقراطية تتجاوز المكاسب التي حققها الجمهوريون.. ويرى محللون في الاستراتيجيات الانتخابية، أن ارتفاع نسبة المشاركة في الانتخابات يمكن أن تغير الحسابات الأساسية التي تظهر أن العديد من مرشحي الحزب الديمقراطي يتفوقون على الجمهوريين، ومن المحتمل أن يكون هذا الإقبال بمثابة «تسونامي» عملاق، خاصة وأن عدد الناخبين الذين ذهبوا للمرة الأولى للانتخابات أكثر من ضعفي عدد الناخبين الذين خرجوا في عام 2014.

 

الديمقراطيون يسيطرون على مجلس النواب الأمريكي

وتشير النتائج الأولية إلى اتجاه الديمقراطيين للفوز بالأغلبية في مجلس النواب، وسيتلقى الرئيس دونالد ترامب «صدمة» قوية.. وكانت التوقعات تشير إلى فوز الديمقراطيين بالمقاعد التي يحتاجون إليها لانتزاع السيطرة على المجلس من الجمهوريين، الذين من المتوقع أن يحتفظوا بسيطرتهم على مجلس الشيوخ..ويتوجب على الديموقراطيين الفوز بـ21 مقعدا آخر في المجلس الذي يتألف من 435 مقعدا من أجل استعادة السيطرة من الجمهوريين.

 

التوقعات.. وتأثير فوز الحزب الديمقراطي

  • وفي حال فوز الديمقراطيين بمقاعد الأغلبية، سوف تجد الولايات المتّحدة نفسها مع كونجرس منقسم بين الحزبين، ومن شأن ذلك أن يعرقل الرئيس «ترامب» الذي سيجد نفسه في وضع مربك مع الكونجرس خلال الـ22 شهراً التي تسبق الانتخابات الرئاسية المقبلة في شهر نوفمبر/  تشرين الثاني 2020.
  • وقد يضع الكونجرس كوابح تحد من قدرة الرئيس «ترامب»على إحداث تغييرات مهمة فى السياسات الأمريكية، عبر إصدار التشريعات أو الامتناع عن إصدارها، وعبر عرقلة تعييناته للمناصب المهمة، خصوصاً القضائية، وربما يعنى فوز الحزب الديمقراطي، البدء فى إجراءات عزل الرئيس ترامب حال أثبتت التحقيقات الجارية الآن تورطه.
  • ويتوقع محللون أمريكيون، أن الحزب الديمقراطي سيكون لديه قدرة محدودة على إحداث تغيير مع ترامب في البيت الأبيض، ومن المرجح أن يبقى مجلس الشيوخ في يد الحزب الجمهوري.
  • نتائج الانتخابات يمكن أن تحدد اتجاه المستقبل فى الولايات المتحدة، أى مصير الأمريكيين عموماً، وليس ترامب فقط، لأن احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية فى المجلسين سيكون، حال حدوثه، مؤشراً مهماً إلى أن «الشعبوية» التى تستهين بالمؤسسات الدستورية تلقى قبولاً، وأن فوز ترامب قبل ما يقرب من عامين لم يكن لحظة عابرة، وأن الأمريكيين يتجهون لفترة قد لا تكون قصيرة فى اتجاه مغاير لذلك الذى أتاح للولايات المتحدة أن تصبح القوة الأكبر فى العالم.

 

انتخاب أول امرأتين عربيتين  مسلمتين في الكونغرس الأمريكي

اختار الناخبون الأمريكيون امرأتين مسلمتين تنتميان إلى الحزب الديموقراطي لدخول الكونغرس، في خطوة تاريخية أولى في الولايات المتحدة حيث الخطاب المعادي للمسلمين في تصاعد.. وتمكنت الفلسطينية المسلمة، رشيدة طليب، العاملة في مجال الحقل الاجتماعي والمولودة في ديترويت لأبوين فلسطينيين مهاجرين، من الفوز، بمقعد في مجلس النواب.. وفازت الهان عمر، وهي لاجئة صومالية، بمقعد في مجلس النواب عن منطقة ذات غالبية ديموقراطية في ولاية مينيسوتا.