قوة عظمى في مواجهة فيروس.. أمريكا إلى أين؟

تزايد عدد ضحايا فيروس كورونا في الولايات المتحدة بصورة خطيرة، لدرجة دفعت الإدارة الأمريكية لإعلان حالة الطوارئ القصوي وفرض الإغلاق في العديد من الولايات لوقف انتشار الفيروس القاتل.

وظهر ذلك واضحا في الصرخة التي أطلقها رئيس بلدية نيويورك بيل دي بلاسيو بقوله: “إذا لم نحصل على عدد أكبر من أجهزة التنفس الصناعي خلال الأيام العشرة المقبلة سيموت أناس ما كان يجب أن يموتوا”.

وقد سجلت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أمس أكثر من 33453 حالة إصابة بفيروس كورونا بزيادة 18185 حالة عن الإحصاء السابق، وقالت إن إجمالي الوفيات ارتفع من 199 إلى 400.

مع تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة أصبحت ولايتا لويزيانا وأوهايو أحدث ولايتين تعلنان حظرا موسعا للتجول للحد من انتشار الفيروس حيث يخضع واحد من بين كل ثلاثة أمريكيين تقريبا لأوامر بالبقاء في المنزل.

وتنضم الولايتان إلى نيويورك وكاليفورنيا وإيلينوي وكونيتيكت ونيوجيرزي التي يقطنها جميعا نحو 100 مليون أمريكي.

وقال حاكم أوهايو مايك ديواين: “كل دليل أستطيع أن أضع يدي عليه يشير إلى أننا في مرحلة حاسمة تماما في هذه الحرب وما سنفعله الآن سيكون له تأثير كبير في العالم.. ما نفعله الآن سيحد من هذا المهاجم.. لذا فإن منظومتنا للرعاية الصحية سيكون أمامها الوقت لعلاج المصابين”.

وأكد حاكم لويزيانا جون بيل إدواردز أن ولايته شهدت زيادة في عدد حالات الإصابة بلغت عشرة أمثال في الأسبوع الأخير.

وقد سرت أوامر الإغلاق بالنسبة لأوهايو اعتبارا من الأمس وستظل حتى السادس من أبريل. وسرت الأوامر بالنسبة لولاية لويزيانا من الأمس وتستمر حتى 12 أبريل.

وكان رئيس بلدية نيويورك، التي سجلت أكثر من ثلث حالات الإصابة بفيروس كورونا في أمريكا، قد وصف انتشار الفيروس بأنه أكبر أزمة داخلية منذ الكساد العظيم ودعا الجيش الأمريكي إلى تعبئة جهوده للحيلولة دون ارتباك نظام الصحة العامة.

وقال دي بلاسيو لشبكة (سي.إن.إن): “ستكون هذه أكبر أزمة داخلية منذ الكساد العظيم” في إشارة إلى الأزمة الاقتصادية التي وقعت في الثلاثينيات. وتابع: “هذا ما يجعلنا في حاجة إلى تعبئة شاملة للجيش الأمريكي”.

وحذر بلاسيو من أن الأسوأ لم يأت بعد، وأشار إلى أن المدينة لم تحصل على الإمدادات الطبية التي تحتاجها من الحكومة الاتحادية للتعامل مع الانتشار السريع للمرض التنفسي المميت.

وقال رئيس البلدية: “أبريل سيكون أسوأ كثيرا من مارس وأخشى أن يكون مايو أسوأ من أبريل”.

كما أعلن رئيس بلدية لوس أنجليس أنّ مدارس المدينة ستبقى مغلقة حتي مطلع أيار/مايو على الأقلّ.

ومن جانبه، قال وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين إن الإغلاق الذي يؤثر على شرائح كبيرة من المواطنين الأمريكيين بهدف الحد من انتشار فيروس كورونا سيستمر على الأرجح من 10 إلى 12 أسبوعا أو حتى أول يونيو.

ويواجه الأمريكيون أكبر تغير في الحياة اليومية منذ الحرب العالمية الثانية في ظل إغلاق المدارس وإلغاء المسابقات الرياضية والاضطراب الاقتصادي وسط تزايد فقدان الوظائف نتيجة إغلاق المؤسسات في الكثير من الصناعات.

وتسارع المستشفيات للحصول على وسائل الحماية للعاملين في مجال الرعاية الصحية في الوقت الذي يستعدون فيه لموجة من المرضى الذين سيحتاجون للعلاج وخاصة أجهزة التنفس الصناعي.

ومن جانبه، أطلق مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي عددا من البرامج الجديدة الاستثنائية الهادفة لتخفيف أثر التعطيلات الحادة للاقتصاد من جراء تفشي فيروس كورونا، مقدما الدعم لتشكيلة غير مسبوقة من القروض المخصصة للأفراد والشركات الصغيرة وكبار أرباب العمل.

وتتضمن البرامج الجديدة قيام مجلس الاحتياطي بالإقراض بضمان قروض الطلبة وقروض بطاقات الائتمان وقروض الشركات الصغيرة المقدمة بدعم من الحكومة الأمريكية، إلى جانب شراء سندات كبار أرباب العمل وإقراضهم في شكل تمويل تجسيري لأربع سنوات.

وقال المجلس إن برنامجا جديدا لتقديم الائتمان للشركات الصغيرة والمتوسطة سَيُعلن قريبا أيضا.

وسيجري التوسع في مشتريات سندات الخزانة الأمريكية والأوراق المالية المعززة برهون عقارية قدر الحاجة لدعم سلاسة عمل السوق والانتقال الفعال للسياسة النقدية.”

وقال راسل برايس، كبير الاقتصاديين لدى أميريبرايز للخدمات المالية في تروي بولاية ميشيجان: “إنها لحظة إطلاق المدافع… إنها لحظة سنبذل كا ما يلزم وهو ما ينبغي أن يكون إشارة إلى الأسواق المالية والمستثمرين بأن مجلس الاحتياطي سيوفر أي سيولة ضرورية لدعم الاقتصاد في تلك الفترة.”.

كما اجتمع قادة الكونجرس الأمريكي في محاولة للتوصل إلى اتفاق حول مشروع قانون لتخصيص أكثر من تريليون دولار بهدف الحد من تأثير وباء فيروس كورونا على الاقتصاد الأمريكي، بينما قالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إن الجمهويين والديمقراطيين “متباعدون”.

ويقترح مشروع القانون، وهو ثالث مسعى للكونجرس للحد من التأثير الاقتصادي لفيروس كورونا في الولايات المتحدة، مساعدات مالية للمواطنين الأمريكيين والمشروعات الصغيرة والشركات التي تأثرت بشدة ومن بينها شركات الطيران.

وتوقع وزير الخزانة ستيفن منوتشين توصل البيت الأبيض والكونجرس إلى اتفاق. وأشار السناتور الجمهوري بات تومي إلى أنه سيكون هناك القليل من المعارضة لمشروع القانون.

وقال تومي: “أعتقد أنه سيكون من الصعب للغاية التصويت ضد هذا المشروع، ومع ذلك فإن من الواضح أن هناك خلافات”.

وفي الوقت نفسه، أبدى عشرات البرلمانيين الأمريكيين تأييدهم لفكرة تعديل النظام الداخلي للكونجرس لإجازة التصويت عن بُعد، في إجراء يتناقض مع قاعدة متّبعة منذ قرنين من الزمن ويرمي لتمكينهم من مواصلة عملهم التشريعي في ظل قيود الحجر الصحي والمخاطر الناجمة عن تفشّي فيروس كورونا المستجدّ في الولايات المتّحدة.

وفي مجلس النواب وقّع 67 نائباً ديموقراطياً على عريضة تطالب بأن يُسمح خلال حالات الطوارئ الوطنية بتعليق العمل بالقاعدة القانونية المعمول بها منذ نحو 200 عام والتي تفرض على النواب أن يحضروا شخصياً إلى قاعة مجلس النواب لكي يتمكّنوا من المشاركة في أي عملية تصويت.

وأيّد أعضاء جمهوريون في مجلسي النواب والشيوخ هذه المبادرة منذ أعلن 3 برلمانيين على الأقلّ إصابتهم بفيروس كورونا، وإعلان آخرين وضع أنفسهم في العزل المنزلي على سبيل الاحتياط.

كما يبحث الكونغجرس أيضاً فرض قيود جديدة على التجمّعات في مبنى الكابيتول.

وتعتبر هذه المسألة أكثر أهمية في مجلس الشيوخ حيث يتمتّع الجمهوريون بأغلبية ضئيلة للغاية (48 مقعداً مقابل 47 للديموقراطيين) وحيث وضع خمسة سناتورات أنفسهم في عزلة طوعية.

 

ومن جانبه، وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قانون الإنتاج الدفاعي موضع التنفيذ بهدف السماح للحكومة الأمريكية بتسريع وتيرة إنتاج الكمامات وأجهزة التنفس الصناعي وأجهزة التهوية وغيرها من المعدات اللازمة لمكافحة تفشي فيروس كورونا.

ولدى سؤاله عن سبب تفعيل القانون الآن، قال ترامب إنه سيتم استخدامه لضمان حصول الولايات الأمريكية على كمامات ومعدات أخرى ضرورية لمكافحة الفيروس.

كما اكد الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة ستتخذ قرارا في ختام فترة الخمسة عشر يوما لتحديد أي طريق ستسير فيه للحد من انتشار فيروس كورونا.

وأضاف ترامب على تويتر: “لا يمكن أن نجعل العلاج أسوأ من المشكلة نفسها”، مؤكدا أنه يدرس كيفية إعادة فتح الاقتصاد الأمريكي بعد انتهاء فترة إغلاق مدتها 15 يوما الأسبوع المقبل حتى على الرغم من انتشار فيروس كورونا شديد العدوى بشكل سريع واستعداد المستشفيات لموجة من حالات الوفاة المرتبطة بالفيروس.

وكان ترامب قد أصدر إرشادات قبل أسبوع بهدف إبطاء انتشار المرض خلال 15 يوما بما في ذلك الحد من السفر غير الضروري. وفي نفس الوقت توقف النشاط الاقتصادي في بعض الولايات.

ولكن مع مشاهدته لفقد كثيرين وظائفهم ولهبوط حاد في أسواق الأسهم ومواجهته معركة صعبة لإعادة انتخابه أبدى ترامب قلقه لمساعدين وحلفاء خلال أحاديث خاصة من تأثير القيود على صحة الاقتصاد على المدى البعيد.

وأشار لاري كودلو المستشار الاقتصادي الكبير لترامب إلى احتمال حدوث تغيير في السياسة. وقال: “الرئيس على صواب. العلاج لا يمكن أن يكون أسوأ من المرض. علينا أن نقوم ببعض المقايضات الصعبة”. وأضاف إن البيت الأبيض سيناقش عددا من الأمور في هذا الشأن.

 

مصر

79٬254
اجمالي الحالات
950
الحالات الجديدة
3٬617
اجمالي الوفيات
53
الوفيات الجديدة
4.6%
نسبة الوفيات
22٬753
المتعافون
52٬884
حالات تحت العلاج

الإمارات العربية المتحدة

53٬577
اجمالي الحالات
532
الحالات الجديدة
328
اجمالي الوفيات
1
الوفيات الجديدة
0.6%
نسبة الوفيات
43٬570
المتعافون
9٬679
حالات تحت العلاج

فلسطين

5٬220
اجمالي الحالات
191
الحالات الجديدة
24
اجمالي الوفيات
4
الوفيات الجديدة
0.5%
نسبة الوفيات
525
المتعافون
4٬671
حالات تحت العلاج

العالم

12٬337٬473
اجمالي الحالات
215٬716
الحالات الجديدة
554٬636
اجمالي الوفيات
4٬560
الوفيات الجديدة
4.5%
نسبة الوفيات
6٬929٬179
المتعافون
4٬853٬658
حالات تحت العلاج