«كورونا» ينافس العولمة ويتحكم في خريطة العالم

تحذيرات رئيس منظمة الصحة العالمية حول ضرورة أن يضرب العالم بقوة الآن وبسرعة فيروس «كورونا» المستجد، وإلا تضيع الفرصة وتخرج الأمور عن السيطرة.. جاءت بعد أن فرض الفيروس الذي تمدد شرقا وغربا، حالة طوارئ دولية، وأصبح منافسا لمصطلح «العولمة»، بعد أن تحكم في خريطة العالم، اقتصاديا وتجاريا واجتماعيا، وعلى أبواب صياغة العلاقات الدولية، وبدلالة واضحة، وهي قدرة الفيروس على التمدد عالمياً بسبب انتقاله عبر حامليه البشريين، حتى ولو لم تظهر عليهم، وفرض «كورونا» على العالم ما فشلت فيه السياسات والعلاقات الدولية المتشاحنة وحتى المؤامرات.

  • الحقيقة أن الفيروس بدأ يأخذ أبعادا عالمية مما يعد اختبارا للاقتصاد العالمي الذي بني على التبعية والدور الكبير الذي تلعبه الصين، واختبارا كذلك لمدى مصداقية الخطاب السياسي في العالم.

 

كورونا فرض  «عقوبات اقتصادية» شرسة

فرض كورونا على الصين «عقوبت اقتصادية» شرسة، تنافس العقوبات الأمريكية وربما تتفوق عليها، مع حصار دولي ( جوا وبرا وبحرا بحذر السفر إلى الصين)، وانهيار الصادرات الصينية وتراجع خطوط الإنتاج، وعزل مدن بأكملها، كما لجأت دول عديدة إلى تعليق السفر من وإلى بلدان أخرى امتد إليها المرض، وهي إجراءات مشروعة تماماً، ولها سند قوي في مسؤولية الدولة عن حماية مواطنيها، أياً كانت قسوة الإجراءات المتخذة، إلى أن يتوصل العلم إلى علاج المرض والسيطرة على تمدده..والسلطات  السويسرية دعت المواطنين العائدين من إيطاليا أو إيران إلى البقاء في بيوتهم حتى يتبين عدم إصابتهم بالفيروس مما يعني بداية لآثار انتشار الفيروس على حياة الناس وعلى الاقتصاد.

  • وعلى مسار العولمة، صاحب فيروس كورونا، نتائج اقتصادية كبرى، فحركة السياحة العالمية مرشحة للانكماش بنسبة لن تقل عن 8 إلى 12 في المائة، ومرشحة للزيادة إذا طالت الأزمة أكثر من ستة أشهر. ويعود التأثير الهبوطي إلى احتمال خروج حركة السياحة والسفر الصينية إلى مقاصد السياحة العالمية المختلفة، والتي وصلت إلى 277 مليار دولار عام 2018 من إجمالي إنفاق عالمي 1.7 تريليون دولار، بنسبة 16 في المائة. وهي نسبة كبيرة بكل المقاييس، ناهيك عن انخفاض نسبة السياحة الداخلية الصينية إلى أكثر من 50 في المائة حتى اللحظة.

حصار دولي وعزل داخلي

ما لم تحققه العقوبات الغربية على الصين، حققه «كورونا» .. وعلى نفس المسار في إيران التي تواجه حاليا حصارا دوليا، زاد من تعقيداته سياسة العزل الداخلي، وحثت  وزارة الصحة الإيرانية، المواطنين اليوم الثلاثاء، على البقاء في منازلهم بعد ارتفاع عدد حالات الوفاة بسبب فيروس “كورونا” المستجد في البلاد إلى 16 حالة..وقال كيانوش جهان بور المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية للتلفزيون الرسمي: سيكون الوضع أكثر أمانا ببقاء الناس في منازلهم»، وأصدرت مراجع مدينة قم فتوى شرعية بوجوب تنفيذ إرشادات وزارة الصحة والابتعاد عن الأماكن المزدحمة،وذلك بعد رفض الأهالي تعليمات بإلغاء الشعائر الدينية في العتبات المقدسة في مدينة قم.

أسواق النفط تحت رحمة كورونا

وتدخل فيروس «كورونا» في أسواق النفط، حيث مرشح الطلب العالمي للانخفاض، وبالتالي انخفاض الأسعار نتيجة قلة الطلب الصيني، وما يصاحبه من قلة الطلب العالمي الذي سوف يتأثر بانخفاض التصنيع المعتمد على قطع غيار مصنعة في الصين، وهكذا سوف تتأثر الاقتصادات المعتمدة على تصدير النفط، كما ستتأثر الاقتصادات المتداخلة بشدة مع الاقتصاد الصيني، صناعة أو تجارة، كالاقتصاد الروسي الذي بدأ يعاني بالفعل، في صورة انخفاض متوقع للنمو في حدود نصف إلى واحد في المائة.

 

مراجعة بعض السلوكيات والأفكار في العلاقات الدولية

ما يحدث في العلاقات الاقتصادية بين الصين وعدد من دول العالم ـ حاليا ـ يدفع إلى مراجعة بعض السلوكيات والأفكار التي سادت في العقدين الماضيين، مثل أن الصين هي مصنع العالم الذي يمكنه أن يقدم منتجاً رخيصاً في كل الأوقات، يُعتمد عليه لخفض التكلفة في الصناعات المتوطنة في بلدانها الأم، وهذا الأمر من شأنه أن يؤثر على النمو الصيني، وأيضاً يدفع إلى عودة الصناعات الكبرى كالسيارات والإلكترونيات والهواتف النقالة إلى الاعتماد على نفسها أكثر في بلدانها الأم، ما سيؤثر سلباً على تمدد العولمة وتشابك الاقتصادات.

  • من جهة أخرى ..طمأن وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، اليوم الثلاثاء، أسواق الطاقة بعد هبوط حاد سجلته أسعار النفط ، أمس الاثنين، بسبب مخاوف اقتصادية جراء انتشار فيروس «كورونا»، وتأتي هذه التصريحات في وقت يتخوف فيه المستثمرون من تأثير «كورونا» على الطلب العالمي على النفط، وانتظار نتائج اجتماع دول تحالف «أوبك+»، الذي تقوده موسكو والرياض، الأسبوع القادم.

 

تغيير سمات حالة العولمة

هناك مؤشرات قلق من تطورات متلاحقة على مسار «التحكم في خريطة العالم»، فالفيروس يتمدد شرقاً وغرباً، من الصين إلى كوريا واليابان وإندونيسيا وأستراليا والفلبين وماليزيا وإيران ولبنان وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة،  و6 دول عربية.. وغيرها.. ويقيد حرية السفر والانتقال من بلد إلى آخر، وتلك بدورها إحدى سمات حالة العولمة التي تسيطر على حركة العالم بأسره؛ حيث تتشابك المجتمعات والاقتصادات.. والواضح أن الأمر سوف يأخذ بعض الوقت، وقد يصل إلى ما يقرب من عام.

مصر

79٬254
اجمالي الحالات
950
الحالات الجديدة
3٬617
اجمالي الوفيات
53
الوفيات الجديدة
4.6%
نسبة الوفيات
22٬753
المتعافون
52٬884
حالات تحت العلاج

الإمارات العربية المتحدة

53٬577
اجمالي الحالات
532
الحالات الجديدة
328
اجمالي الوفيات
1
الوفيات الجديدة
0.6%
نسبة الوفيات
43٬570
المتعافون
9٬679
حالات تحت العلاج

فلسطين

5٬220
اجمالي الحالات
191
الحالات الجديدة
24
اجمالي الوفيات
4
الوفيات الجديدة
0.5%
نسبة الوفيات
525
المتعافون
4٬671
حالات تحت العلاج

العالم

12٬337٬473
اجمالي الحالات
215٬716
الحالات الجديدة
554٬636
اجمالي الوفيات
4٬560
الوفيات الجديدة
4.5%
نسبة الوفيات
6٬929٬179
المتعافون
4٬853٬658
حالات تحت العلاج