كيف أثر فيروس كورونا على أوضاع اللاجئين؟

يعيش الملايين من اللاجئين حول العالم حياة قاسية، فجميعهم تركوا أوطانهم لظروف قهرية، دفعتهم إلى الهرب من ذلك الجحيم.

لاجئون يفقدون العمل

فيما أصبحت المعاناة  أكثر صعوبة عند اللاجئين، فهم يفتقدون الحماية في الوضع الطبيعي، والآن بات عليهم أن يواجهوا أزمة كورونا، ولا أحد يهتم باحتياجاتهم، وفي بعض الدول تعتمد تلك الفئات على خدمة البيوت كمصدر للدخل، لكن فيروس كورونا كان سببا في عدم استمرار اللاجئات في أعمالهن، فأصبحن بلا مصدر للعيش.

وقال بيان لمركز حق، الذي يقدم الدعم النفسي والقانوني للاجئين الأفارقة بالقاهرة، حصلت الغد على نسخة منه، إنه في  ظل الأوضاع التي تمر بها مصر والعالم بسبب فيروس كورونا تتعرض الفئات الأضعف لمخاطر مضاعفة تمس القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية للإنسان كي يبقي حيا وأهمها الغذاء والمأوى.
وأضاف: «تأتي فئة اللاجئين والمهاجرين الأفارقة وبالتحديد السودانيين والجنوب سودانيين ضمن أكثر الفئات المعرضة لتلك المخاطر».
ويشير البيان إلى عدم  وجود إحصاء دقيق إلا أن أغلب هؤلاء اللاجئين والمهاجرين يعملون أعمال هامشية ومؤقتة، وتكثر بينهم فئة النساء العائلات الائي تتولين إعالة أسرهن بشكل كامل أو تشاركن بالجزء الأكبر من الإعالة.
وأشار إلى أن أغلبهن تعملن في أعمال الخدمة المنزلية والحناء وغير ذلك، وأن الأسر المصرية أصبحت لا تحتاج لعاملات بسبب الحظر الصحي الذي بدأ جزئيا منذ ما يقارب الأسبوعين ومتوقع أن يستمر إلى أجل غير محدد.
وتعاني  الآلاف من أسر اللاجئين والمهاجرين مصاعب في توفير احتياجاتهم الغذائية والعلاجية، ويتوقع مع بداية الشهر انعدام القدرة على دفع الإيجار الشهري لمساكنهم.
وجه البيان نداء إلى جميع الفعاليات السودانية الاجتماعية والسياسية داخل السودان وخارجه وإلى المفوضية العليا لشئون اللاجئين والمنظمات العاملة في مجال دعم اللاجئين  بأن يقوموا بتقديم المساعدات إلى اللاجئين والمهاجرين الأفارقة.
مخيمات اليونان تنذر بكارثة
وفي السياق نفسه، قال مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، اليوم الخميس، إن ظروف الحياة في مخيمات اللاجئين قد باتت خطرًا يُهدِّد حياتهم جميعًا دون استثناء لأحد؛ خصوصًا مع تفشي فيروس كورونا، وسهولة انتشاره وحصده لآلاف من الأرواح في وقت قصير.

ووفقا للبيان فإن “المجلس اليوناني للاجئين”،  حذر في تقرير له من ظهور فيروس كورونا في مخيمات اللاجئين في اليونان؛ وهو أمر منطقي، بل ومتوقّع بشكل كبير، في ظل تدني الظروف المعيشية.

وفي منتصف الشهر الجاري، كانت منظمة أطباء بلا حدود الخيرية المعنية بالمساعدات الطبية قد حثت اليونان على القيام بإجلاء فوري للمهاجرين من المخيمات المكدسة على جزرها، نتيجة تصاعد خطر وباء فيروس كورونا المستجد الذي ينتشر بسرعة بين أناس يعيشون أوضاعا مزرية.

وقالت المنظمة “يجب أن نكون واقعيين، سيكون من المستحيل احتواء تفشي الفيروس في مخيمات تشهد أوضاعا كهذه”،

ويعيش أكثر من 40 ألفا من طالبي اللجوء في تلك المخيمات التي تستضيف على خمس جزر يونانية أعدادا تفوق بكثير طاقاتها الاستيعابية.

وبالرغم من أن مخيم موريا أنشئ على جزيرة ليسبوس ليستوعب 3000 لاجئ، إلا أنه يؤوي فعليا على الأقل خمسة أضعاف هذا العدد.

وتقول المنظمة إنه وفي بعض المناطق في المخيم يتشارك نحو 1300 شخص صنبور مياه واحدا دون أن تتوفر لديهم أدوات التنظيف كالصابون.

وضع غير آمن

الوضع المأساوي يعاني منه اللاجئين في كل بلدان العالم، ومنذ ما يقرب من 10 أيام أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، رصد عشر حالات إصابة بفيروس كورونا بين لاجئين وطالبي لجوء في ألمانيا.

وقال المتحدث باسم المفوضية أندريه ماهيسيتش خلال إفادة صحفية “حسب علمنا، هناك عشر حالات مؤكدة في ألمانيا حتى هذا الصباح… هم إما لاجئون أو طالبو لجوء”. وجرى رصد الحالات في ميونيخ وبرلين وهايدلبرج.

وحث كل الإدارات على مستوى البلاد على معاملة اللاجئين وطالبي اللجوء الذين يصابون بالمرض بنفس معاملة المواطنين الألمان.

سوريا دون وقاية

وفي تقرير لرويترز عن معاناة اللاجئين السوريين، كشف الوضع السىء الذي يواجههم، فعلى سبيل المثال يحاول  اللاجئ السوري محمد البخاس قصارى جهده لحماية أُسرته من فيروس كورونا المستجد بالحفاظ على أكبر قدر ممكن من النظافة للمخيم الذي يقيمون فيه.

لكن مع عدم وجود ما يكفي من الصابون أو المال اللازم لشراء مُطهرات أو كمامات، هناك الكثير الذي يمكنه القيام به.

وقال البخاس (40 عاما “أعطونا توعية ووزعوا لنا كل واحد لوح صابون وهيدا ما إنه كافي، عم أروح ع الصيدلية، الكمامة بأربعة آلاف وسبعة آلاف (ليرة لبنانية)، ما قدرتنا نجيب والمعقم” مشيرا إلى عمال الإغاثة الذين زاروا مخيمه في شمال لبنان هذا الأسبوع.

أضاف البخاس، الذي فر إلى لبنان من حمص في سوريا قبل ثماني سنوات ويعيش مع زوجته وطفله “إحنا نطلب معقم، نطلب بخاخات للمخيم، إحنا مجمع كبير وللسوريين مخيمات كبيرة يعني، ونطلب من الأمم المتحدة، نناشد العالم يساعدونا، وقد ما فينا عم نحافظ ع نفسنا والنظافة، أكتر من هيك ما فينا”.

ومع معاناة النظام الصحي اللبناني بسبب الوباء فإن الحكومة تشعر بقلق من وصول الفيروس لمخيمات اللاجئين السوريين والفلسطينيين في البلاد.