لبنان أمام «نقطة الصفر».. ودياب يرفض أن يكون «مكسّر عصا»

بات واضحا أن رئيس الحكومة المكلف، حسان دياب، في وضع لا يُحسد عليه، حتى أن الاعتذار أصبح احتمالاً وارداً بالنسبة إليه،  حيث لا تزال عملية تشكيل الحكومة تتراوح بين مد وجزر في أكثر من اتجاه نظراً لصعوبة الأوضاع وتفاقم الخلافات السياسية.. ووسط هذه الواقعية يجد الرئيس المكّلف نفسه وحيدًا في ساحة مكشوفة ومفتوحة على كل الاحتمالات من دون غطاء، ومع كل هذا يصرّ على عدم الاعتذار.

وفي أول بيان يصدر عنه أعلن دياب أنه لن يقبل بأن تكون رئاسة الحكومة «مكسر عصا».. وهذا البيان، بحسب رؤية المحلل السياسي اللبناني، أندريه قصاص،  يعيد الرئيس المكّلف إلى نقطة الصفر بعدما أعتقد أنه سيكون حرًّا في حركته وأنه سيكون طليق اليدين في اختيار التشكيلة التي يريدها، وأن مهمته ستكون سهلة على عكس المرّات السابقة، لكنه أكتشف، وهو في منتصف الطريق، أنه ليس هو من يشكّل الحكومة، وأن ثمة عراقيل وضعت في طريقه بعدما ظنّ أنه وصل إلى خط النهاية قبل أن يتعب.

 

  • الوقت بات ضاغطاً على الجميع، ولم تعد هناك إمكانية للانتظار أكثر نظرا إلى خطورة الأوضاع، ومع تصاعد انهيار قوة الليرة الشرائية أمام جنون سعر صرف الدولار في السوق السوداء الموازية، إذ بلغ سقف 2500 ليرة لكل دولار، وفي ظل الظروف الآخذة بالتلاعب بالأعصاب والاسعار، وصولاً إلى الاستقرار.

 

الرئيس المكلف.. وحيد في معركة غير متكافئة

ويبدو أن رئيس الحكومة المكلف، حسان دياب،  وجد نفسه وحيدًا في معركة غير متكافئة، وهو الذي يعرف أنه الأضعف في معادلة الرؤساء الأقوياء في بيئتهم، بحسب  تحليل «أندريه قصاص»، فرئيس الجمهورية هو الأقوى في البيئة المسيحية ومعه أكبر كتلة نيابية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى رئيس مجلس النواب، نبيه يري، إذ أن قوته مستمدّة من التحالف الشيعي. أما الرئيس المكّلف، حسان دياب،  فهو لا كتلة نيابية تدعمه، ولا دار الفتوى معه، وحتى النواب السنّة الذين سموه في الاستشارات النيابية الملزمة لن يقفوا معه عندما تكون المواجهة بينه وبين حلفائهم، وبالتالي هو الحلقة الأضعف في التركيبة السلطوية، واكتشف أن ما يسعى إليه يُقابل برفض من قبل أقوى الأقوياء.

 

  • وأشارت مصادر لصحيفة اللواء اللبنانية، إلى أنه لا موعد لولادة الحكومة طالما أن البحث عاد الى مربع شكلها، «اختصاصيين» أم مطعّمة بسياسيين يواكبون الأوضاع الخطيرة المستجدة داخلياً واقليمياً، علماً أن هذه الأوضاع تتدحرج من سيء إلى أسوأ، على حدّ ما قال رئيس  مجلس النواب نبيه برّي.

 

الأمور مرشحة نحو الاسوأ

وأخيراً فإن كل الاحتمالات تبقى واردة وخيارات الرئيس المكلف حسان دياب بدأت صعبة أمام تدهور الأوضاع الاقتصادية والمالية في البلد، وهذه المسائل لن يسكت عليها الشارع اللبناني  الذي يعيش في ظروف هي الأصعب، وقد بدأ حبل الأمن يفلت من خلال السرقات والتعديات، والأمور مرشحة نحو الاسوأ اذا استمرت الحالة على ما هي عليه من عدم تأليف حكومة مهما كان شكلها.

 

مؤثرات خارجية «حاكمة ونافذة»

وهناك بالطبع مؤثرات خارجية «حاكمة ونافذة» على الوضع في لبنان، فقد أثرت الأحداث والتطورات  الأخيرة  في العراق، وتحديداً اغتيال قائد فيلق القدس اللواء قاسم السليماني بشكل مباشر على عملية تشكيل الحكومة وعلى الوضع اللبناني بشكل عام، بحسب تقدير المحلل السياسي اللبناني، أنطوان غطاس صعب،من هنا تغيرت المسألة وباتت هناك صعوبة للثنائي الشيعي «حزب الله وحركة أمل»، والتيار الوطني الحر، للقبول بحكومة تكنوقراط.. وعلى هذا الأساس فإن تشكيلة الرئيس المكلف حسان دياب والتي باتت في حوزته من 18 وزيراً إنما هي جاهزة ولكنها لن تبصر النور أمام المستجدات التي حصلت في الآونة الأخيرة.

 

طروحات  «الثنائي الشيعي» والتيار الوطني

وتشير المعلومات الى أن طروحات حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، تصب في اتجاه أن تكون حكومة سياسية مطعمة بتكنوقراط، ويقال إن هناك تناغماً بين «الثنائي» الشيعي و«التيار الوطني» لتكون حكومة سياسية نظراً لدقة الوضع الداخلي والإقليمي وخصوصاً الحقائب السيادية التي تحتاج شخصيات سياسية قادرة على مواجهة الصعوبات الناجمة عن التطورات الميدانية والسياسية في المنطقة بعد مقتل سليماني، إذ يعتبر هذا الفريق أنه ليس باستطاعة وزراء اخصائيين القيام بدورهم، خصوصاً وأن ذلك يحتاج الى تغطية سياسية وخبرة في مثل هذه الظروف الصعبة.

 

  • ولهذا السبب فإن مسألة ولادة الحكومة الجديدة، ستحتاج الى وقت طويل، إلا في حال حصول مفاجئة وتوافق بين المعنيين من أجل تأليفها.

 

ماذا سيفعل رئيس الحكومة المكلف؟!

وهكذا تتجه الأنظار خلال الساعات المقبلة الى ما يمكن أن يقدم عليه الرئيس المكلف حسان دياب، اذ هناك توقعات كثيرة حول ما سيفعله حيال مطالب القوى المشاركة في الحكومة، وتحديداً من قبل الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر وبدعمٍ من رئيس الجمهوريةـ أي أن يقبل بمطالبهم فتكون حكومته «من سياسيين وأصحاب اختصاص»، وهذا ما لا يقبل به على اعتبار أنه وعد كل القوى بأن قبوله بالتأليف كان مشروطاً بترك الخيارات له حول شكل الحكومة، بحسب تقرير صحيفة اللواء اللبنانية، ولكن اذا انصاع لهذه القوى على خلفية وضع المنطقة والظروف الصعبة بعد اغتيال اللواء قاسم سليماني فإن الرئيس دياب سيكون أيضاً أمام مواجهة في الشارع من الحراك الذي لا يقبل تحت أي ذريعة بوزراء من السياسيين، لذلك الأوضاع مرشحة إلى الأسوأ إذ استمرت الأمور على ما هي عليه من تجاذبات وخلافات

 

  • ويرى الباحث، غسان ريفي، أن الرئيس المكلف «حسان دياب» في وضع لا يُحسد عليه، ولا يبدو في الأفق أن ثمة حكومة جاهزة للاعلان عنها في الأيام القليلة المقبلة، بل الظاهر أن الأمور تتجه الى مزيد من التعقيد بفعل الخلافات القائمة على بعض الحقائب لا سيما الداخلية والخارجية والدفاع والعدل ونائب رئيس الحكومة، وما يستجد على صعيد المنطقة من اغتيال قاسم سليماني الذي قال عنه  حسن نصر الله إن «ما قبل الاغتيال ليس كما بعده».

 

اشتباك يجري خلف الكواليس

المشهد اللبناني على طريق «الأسوأ» بحسب تحذيرات عدد من السياسيين اللبنانيين.. والدولة تقف عند «نقطة الصفر»، ورئيس الحكومة المكلف يواجه ضغوطات وعقبات .. ورغم ذلك كشف بيانه الأخير، أنه « يلتزم بالمعايير التي وضعها لتشكيل حكومة تكنوقراط مصغرة، وأنه لن يرضخ للضغوط ولا للتهويل، ولن يتقاعس عن استكمال مهمته، ولن يقبل أن تصبح رئاسة الحكومة «مكسر عصا»، في إشارة واضحة إلى اشتباك يجري خلف الكواليس، من دون توضيح طبيعة أو مع من، وإن كان الاعتقاد أنه بمثابة ردّ على رئيس مجلس النواب نبيه  برّي.

 

«خشبة خلاص» لوقف الانهيار الحاد

وقال دياب إنه مقتنع بأن المعايير التي وضعها لتشكيل الحكومة قد تشكّل «خشبة خلاص» لوقف الانهيار الحاد الذي نشهده على كل المستويات في لبنان.. إلا أنه كشف عن ضغوط يتعرّض لها من دون توضيح بطبيعة هذه الضغوط ومن هي الجهة التي تقوم بها، وإن كان بات مفهوماً انها تعود لنفس الكتل والجهات الحزبية التي سمته لتشكيل الحكومة..وبحسب ما جاء في بيان «دياب»، فإن الاتفاق حصل مع الفرقاء كافة على الإطار العام للحكومة والذي يتضمن 6 عناوين هي: حكومة مصغرة من 18 وزيراً ..وفصل النيابة عن الوزارة..وحكومة اختصاصيين غير حزبيين.. ومشاركة المرأة بحصة وازنة.. وإلغاء منصب وزير دولة.. وعدم مشاركة وزراء حكومة تصريف الأعمال التي أسقطها الحراك الشعبي.