لبنان «رهينة» التوقعات والاحتمالات.. اشتباك سياسي داخل السلطة وخارجها

لا تزال خطوط التواصل «مهترئة ومقطوعة تماما» بين السلطة والشارع اللبناني، بحسب تعبير الدوائر السياسية في بيروت، وأن  ما يجري في الشارع ليس مثل المناورات السياسية «السخيفة»، ولا يشبه بالونات الاختبار التي تُطلق بين الحين والآخر لإحراق أسماء الشخصيات المرشحة لتأليف الحكومة الجديدة، في ظل مناورة تشكيل حكومة تجمع بين صيغتي «تكنو ـ سياسية.. وتكنوقراط»، وبينما يرفض  اللبنانيون «زواج غير شرعي» بين التكنوقراط والسياسيين في الحكومة الجديدة.

 

اشتباك سياسي داخل السلطة اللبنانية وخارجها

وتحت مظلة اشتباك سياسي داخل السلطة اللبنانية وخارجها، فإن الحراك  الشعبي غير قادر على التحوُّل إلى مشروع حُكم.. والحُكم غير قادر على تلبية مطالب الحراك، وبينما الصدامات المتكررة بين شباب الشارعين (شارع منتفض.. وشارع موجه حزبيا وطائفيا)، تدق ناقوس خطر الانزلاق إلى الفوضى، في حال أصبح العنف هو اللغة السائدة، بدل اعتماد الحوار وتبادل الآراء والأفكار، والبحث المشترك عن الحلول المناسبة لمشاكل البلد، من كهرباء ومياه ونفايات وتلوث بيئي، بحسب تقرير صحيفة اللواء اللبنانية، وأن التوتر المتنقل في الشوارع، والذي يمتد إلى بعض المناطق، يتطلب معالجة سريعة وحاسمة للأزمة الحكومية، وذلك كخطوة أولى للخروج من النفق الأسود، والتخلي عن سياسة العناد وتضييع الوقت والتلهي بحسابات الربح والخسارة «الفارغة»، والتي لا تسمن ولا تغني من جوع، عندما يصل البلد، والسلطة قبله طبعاً إلى الانهيار.

 

 لبنان أصبح «رهينة» التوقعات والاحتمالات

الدوائر السياسية في بيروت ترى أن لبنان أصبح «رهينة» التوقعات والاحتمالات، ولا يزال الغموض سيد الموقف، بينما الخوف قائم من الإنزلاق إلى دوامة العنف، وأن ما جرى في منطقة الشياح وعين الرمانة، ليل أمس، أعاد إلى الذاكرة مشاهد إندلاع الشرارات الأولى للحرب الأهلية 1975 وتداعياتها المدمرة والتي امتدت على مدى 15 سنة.. وما حدث كان فتنة متنقلة تعمدت استفزاز اللبنانيين في كافة المناطق، وحذر منها  رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل ، قائلاً: «بعد انكشاف المخطط من صور إلى طرابلس مرورا ببعلبك، وبكفيا، والشياح، ننبّه أهلنا من محاولات تجري لضرب ثورتهم التي يجب أن تبقى سلمية ونناشد الجيش حمايتها».

 

استشارات نيابية ملزمة لتسمية رئيس الحكومة

ويترقب المشهد السياسي اللبناني،  تحرك القصر الجمهوري لتحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها رئيس الجمهورية، ميشال عون، لتسمية شخصية لتشكيل الحكومة، وكشفت مصادر سياسية لبنانية، عن اتصالات جرت مع عدد من النواب الموجودين خارج لبنان لتأمين حضورهم للمشاركة في الاستشارات، بينما استمرت الاتصالات بين المعنيين من أجل التوافق على اسم من الأسماء التي اقترحها الرئيس سعد الحريري بعد إعلان اعتذاره عن قبول التكليف.

 

  • ونفى مكتب الحريري أن تكون الأسماء المرشحة لرئاسة الحكومة من اقتراحاته، وأكد أنه «مع احترامه لجميع الأسماء المطروحة»، لذا فإن خيار الرئيس الحريري سيتحدد مع الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة، ويعلن في بيان صادر عنه، وما عدا ذلك لا يتعدى محاولات سئمها اللبنانيون لإحراق أسماء أو الترويج لأخرى.

 

ومن جهة أخرى.. رجحت المصادر تحديد موعد الاستشارات قبل نهاية الأسبوع، وعلى أبعد تقدير يوم السبت إذا حصل التوافق مع الحريري على اسم الشخصية التي يرسي عليها التكليف. واذا لم يحصل التوافق ستجري الاستشارات وفق الآلية الدستورية العادية وستحدد الكتل النيابية اسم الشخصية الأوفر حظا عبر اجتماعات واتصالات بدأت من ليل أمس.

حرق أسماء مرشحة لرئاسة الحكومة

وعلم أن من بين الأسماء المطروحة لرئاسة الحكومة، بعد اعتذار الوزير السابق، بهيج طبارة، كل من :  رئيس مجلس ادارة شركة الخطيب وعلمي، «سمير الخطيب»، ووزيرة الداخلية في الحكومة المستقيلة، ريّا الحسن،، فيما استبعدت مصادر متابعة للاتصالات الجارية للتشاور، اسم الوزيرة السابقة، ليلى الصلح، والنائب سمير الجسر.. فيما استنكر رئيس مجلس النواب، نبيه بري،  ما سماه  «خطة حرق أسماء المرشحين السنة المحتملين»,. وقال بري: «الآن هناك محاولة إحراق لسمير الخطيب بعد إحراق محمد الصفدي وبهيج طباره ونواف سلام ورؤساء لجنة الرقابة على المصارف».

 

حائط مسدود

وأكدت مصادر مطلعة لصحيفة اللواء اللبنانية، أن عدد وزراء الذين يحملون الصفة السياسية في الحكومة التي يجري التحضير لها، لن يتجاوز الخمسة، وبقية الوزراء تكنوقراط»، وأن موعد الاستشارات الذي حدد الخميس «غدا» قابل للتعديل، لا سيما أن هناك سلسلة اتصالات تجري مع الكتل النيابية، تتركز على الاسم، وأن انعدام التوافق على اسم المرشح لرئاسة الحكومة، هو من دفع الى التأجيل في موعد الاستشارات.

 

  • وجزمت المصادر بأن «طبخة التأليف» لم تنضج بعد، وهي ما تزال تحتاج إلى بعض الوقت..وقالت المصادر: إننا أمام مأزق حقيقي فلا الانتفاضة قادرة على التحوّل إلى مشروع حكم، ولا الحكم قادر على تلبية مطالب الحراك وهو ما يضعنا امام حائط مسدود.