لبنان «مشدود الأعصاب».. تشكيل الحكومة في مهب الريح

بينما غرد رئيس حزب التوحيد العربي، وئام وهاب، قائلا: «بخطوات واثقة يسير لبنان واللبنانيون نحو الفوضى.. لا حكومة قريبة.. والتخريب سيد الموقف.. حمى الله لبنان من مصير أسود».. لا يزال تشكبل الحكومة الجديدة «في مهب الريح»، رغم ما يتردد عن طرح اسم سعد الحريري داخل أوساط الطبقة السياسية وبموافقة الأغلبية على تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة.. وفي المقابل انفجر غضب الانتفاضة الشعبية رفضا لاسم الحريري وكل رموز الطبقة السياسية.. وفي الحالتينن بات واضحا أن الأعصاب مشدودة «على آخرها»، على المستويين السياسي والشعبي، ولا يزال الشارع اللبناني يترقب يدء حركة الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية من يقع عليه تكليف الحكومة!!

«كاسحة ألغام» للقفزالشروط والشروط المضادة

وإذ كانت التوقعات تتجه إلى أن خياراتِ التكليفِ باتت محصورةً برئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، إلا أن هذا التكليف صار محاصَراً، ومبكراً، بخياراتِ تأليفٍ مفتوحة على شروط وشروط مضادة، يقال انها  بحاجة إلى «كاسحة ألغام» للقفز فوقها أو أقلّه تدوير زواياها، وهي: رفْض« التيار الوطني الحر » المشاركة في أي حكومةٍ تكنو – سياسية يترأسها الحريري ودعوته إلى حكومة اختصاصيين «من رأسها إلى وزرائها» تعيّنهم الأحزاب، وهو الموقف الذي اعتُبر رداً على إصرار الحريري على عدم مشاركة رئيس «الوطني الحر» جبران باسيل في أي حكومة يترأسها أو يغطّيها.-

 

الحريري يتجه نحو «حقل ألغام»

وفيما يذهب الحريري إلى يوم «اثنين التكليف» غدا، بعنوانٍ معلَن هو تشكيل الحكومة من اختصاصيين مستقلين، فإن حجم الاستقطاب والخلافات حول شكل الحكومة يعني أن الحريري يتجه نحو «حقل ألغام»، يبدأ بالتكليف ومآلاته وقد لا ينتهي بالتأليف وصعوباته.. وتشير مصادر سياسية، إلى أن  الاستشارات النيابية في الغد، تتجه صوب الحريري، حيث بات محسوما تصويت كتل كل من الثنائي الشيعي «نبيه بري وحزب الله»، ووليد جنبلاط ، مع ترجيحِ تصويت  «القوات اللبنانية» له وكتل صغيرة أخرى،

 

«حكومة أفضل الممكن»

وتؤكد مصادر سياسية لصحيفة  «الراي الكويتية»،  أنه في حال مرّ يوم الغد ـ الإثنين ـ  ولم ترس الاستشارات النيابية على تكليف سعد الحريري، فإن التأليف المؤجَّل سيكون مفتوحاً على عملية «إنهاكٍ» متبادلة قد تمتدّ لأسابيع أو أشهر لاقتياد الجميع إلى «حكومة أفضل الممكن» !!  وكانت مصادر رئاسة الجمهورية، أكدت أنه ليس هناك من تأجيل للاستشارات النيابية، وأن الرئيس ميشال عون لا يزال عند موقفه لجهة شكل الحكومة التي يرى أنه يفترض أن تكون «تكنو ـ  سياسية»، حيث إن الحاجة ضرورية للغطاء السياسي لأي قرار قد تتخذه وللقيام بمسؤولياتها، وجددت المصادر موقف الرئيس عون بمشاركة الحراك الشعبي في الحكومة، لكن المشكلة في اختيار من يمثل هؤلاء، وهو أحد الأسباب التي قد تؤخر عملية التأليف، إضافة إلى المماحكات التقليدية والمتوقعة بين الفرقاء!!

 

تكليف مفخخ.. وهبوط غير آمن

وبحسب تقرير الصحيفة، فإن علامات استفهام بدأت تُطرح حول إذا كان سعد الحريري يمكن أن يرفض «تكليفاً مفخَّخاً» يزيدُ من تعقيداته أن حتى «الخيار الوسطي» الذي كان لمّح إليه رئيس البرلمان نبيه بري والقائم على حكومة تكنوقراط تتمثّل فيها قوى سياسية بوزراء «لايت» لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، يواجه معارضةّ «التيار الحر» (صاحب أكبر كتلة برلمانية)، وهو السيناريو الذي سيعني أن البلاد تقف على عتبة مرحلةٍ ستدفعها أكثر نحو «السقوط المريع» عوض أن يكون عنوانها توفير «هبوط آمن» وأرضية لـ «السقوط المريح»

 

صيغة مرضية وتنازلات متبادلة

وفي ظل حالة الضبابية الراهنة.. كشف مصدر سياسي مطلع لـصحيفة الديار اللبنانية، أن هناك محاولة للبحث في الوصول الى صيغة مرضية وتعتمد على تقديم تنازلات متبادلة، وتقضي بأن يوافق الحريري على تأليف حكومة تكنوسياسية من اختصاصيين وعدد من الوزراء السياسيين، وأن يوافق التيار الوطني الحر على تسمية الوزير السياسي من دون أن يكون جبران باسيل بالاضافة الى وزراء اختصاصيين آخرين..وهذه الصيغة تشبه الصيغة التي كانت تطبخ خلال ترشيح سمير الخطيب والتي تتألف من 24 وزيراً بينهم 6 وزراء سياسيين.

 

  • وفي نفس الوقت تتكثف الجهود من أجل تشكيل الحكومة الجديدة ومواجهة التحديات الخطرة لا سيما الاقتصادية والمالية.. بينما يؤكد سياسيون مقربين من الحريري، انه يرتكز على قيام حكومة بمواصفات جديدة «بعيدة عن منطق المحاصصة التقليدية وتحاكي الحراك الشعبي.