للمرة الأولى.. حرب دون نيران بين جيوش العالم و«كورونا»

حرب غير تقليدية، بدون قذائف أو نيران، ضد عدو مجهول غير مرئي، لكنه ملموس وجلي الوضوح في نتائجه الكارثية وضحاياه. وفرض على جيوش العالم المواجهة دون الاستعانة بترساناها من الأسلحة النووية والتقليدية والصاروخية.. وترك الجنود أسلحة البارود مقابل الرش بالمبيدات، وتركوا معسكراتهم ومدرعاتهم ليقيموا في الشوارع تأمينا لفرض حظر التجول والحماية من انتشار وباء يشبه اليوم شبحا أسطوريا «كورونا»، سليل العائلة التاجية القاتلة، وأكثر بطشا من أسلافه.

 

• كل جيوش العالم ـ تقريبا ـ أصبحت مشغولة في مكافحة تفشي الفيروس في بلادها، وفرض حظر تجول في المدن والشوارع. وفي العديد من الدول حول العالم تم استدعاء الجيوش بأعداد متزايدة للمساعدة في نوعية مختلفة للغاية من الحروب، وهي الحرب ضد فيروس كورونا، والتي من المرجح استمرارها مع تزايد التعبئة والحشد في صفوف القوات المشاركة في هذه الحرب.

 

أمريكا لجأت لأكبر قوة احتياطية

الولايات المتحدة الأمريكية، لجأت لأكبر قوة احتياطية، لمواجهة كورونا.. وأعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن استعانة السلطات الفيدرالية بالحرس الوطني لمواجهة فيروس كورونا، «كوفيد 19» فى نيويورك، وبحسب ما قاله المتحدث باسم الحرس الوطنى، الميجور روب بيرينو، قام 7300 على الأقل من أعضاء الحرس الوطنى الأمريكى بتقديم مساعدات فى مواجهة وباء كورونا فى كافة الولايات الأمريكية الخمسين إلى جانب العاصمة واشنطن، والأرقام ستتغير سريعا مع تعديل الولايات استجابتها للفيروس.

• ويعتبر الحرس الوطني الأمريكي قوة عسكرية أمريكية احتياطية تتكون من فصيلين أحدهما تابع للقوات البرية للولايات المتحدة والآخر للقوات الجوية الأمريكية، تمثل هذه القوات حوالي نصف عدد القوات القتالية في الولايات المتحدة وتستحوذ على ثلث التنظيم اللوجيستي للجيش الأمريكي، كما يعتبر أهم قوة عسكرية احتياطية في البلاد

.وكانت مجلة نيوزويك الأمريكية قد قالت فى تقرير لها قبل يومين إنه بعد ما أصبح الحرس الوطنى نشطا فى 22 ولاية من الولايات الأمريكية، واستمرار إعلان حكام الولايات عن إجراءات الطوارئ الأشد صرامة بشكل يومى، يعد الجيش الأمريكى القوات لدور أكبر فى التعامل مع وباء كورونا، والذى يشمل المهمة المثيرة للجدل لقمع الاضطرابات المدنية وتطبيق القانون، وهى المهمة التى لم يقم بها الجيش منذ حوالى 30 عاما.

 


الجيوش في العالم تركت السلاح ولجأت للمطهرات

ومع تزايد حالات الرعب والهلع من تمدد الفيروس وتضاعف عدد المصابين، كانت الجيوش هي الخيار الأول للحكومات لفرض الحجر الصحي على المدن، ومحاولة إبقاء الناس بالقوة في منازلهم، لمنع تفشي الفيروس، وتحولت الجيوش من محاربة الأعداء بالطائرات والدبابات، لمحاربة الفيروس بالمواد المطهرة والمعقمة.. وكانت الصين أول من اتخذت هذه الخطوة، ففي 25 يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلنت الحكومة الصينية انتشار الجيش في مقاطعة هوبي التي تضم مدينة ووهان، بعد فرض الحجر الصحي على المقاطعة، فقد منعت حركة السير في المدينة، ومنعت القطارات والطائرات من المغادرة..وقد ساعد الحجر الصحي الذي فرضته الحكومة الصينية بمساعدة الجيش على 56 مليون شخص في مقاطعة هوبي، في الحد من تفشي المرض.

 

انتشار الجنود في شوارع الدول لفرض الحجر الصحي وحظر التجول

ولجأت حكومة كوريا الجنوبية إلى الجيش، لمكافحة الفيروس، فقد ترك الجنود سلاحهم وارتدوا ملابس واقية، وشاركوا في تعقيم محطات القطارات والشوارع والأرضيات، كما ساهموا في فرض الحجر الصحي على المنطقة الأكثر تضرراً.

وفي إيران أعلن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، محمد باقري، انتشار الجيش للعمل على إخلاء الشوارع في أنحاء البلاد خلال 24 ساعة، كما أعلن عن تشكيل لجنة للإشراف على إخلاء المتاجر والشوارع من الناس.. واستعانت إيطاليا بجنود وضباط الجيش، الذين انتشروا في الشوارع ومحطات القطار، لمنع أي تجمعات ومنع الدخول والخروج من المدن المتضررة.

أما الحكومة البريطانية فقد أعلنت أنها ستلجأ إلى الجيش، للمساعدة في مكافحة المرض، بالانتشار في الشوارع، لحماية المحلات التجارية والمستشفيات، بالإضافة لحماية قصر باكنغهام، وداونينغ ستريت، والبرلمان والسفارات.

 

ثقافة لا تستنكر وجود الجيش في الشارع

وفي العديد من المجتمعات، عندما تنزل الجيوش إلى الشوارع فإن ذلك يعد مؤشرا على عدم الاستقرار السياسي..وتتباين ردود الفعل تجاه التواجد الظاهر للجيش في الشارع في مختلف البلدان والثقافات..ولكن حتى في أكثر الديمقراطيات استقرارا، كما هو الحال في أوروبا الغربية، لا يعد نشر القوات أمرا غير معتاد. ففي حالات الفيضانات أو الإغاثة من الكوارث تظهر أعداد من الجنود أو القوات البحرية أو الجوية أمام الجماهير..ومع تصاعد القلق من الإرهاب، بات وجود دوريات عسكرية في محطات القطارات وغيرها من الأماكن العامة أمرا شائعا في العديد من دول الاتحاد الأوروبي.

 

• يؤدي استدعاء الجيوش للتعامل مع الأزمات إلى الاطمئنان بأن الدولة بكل مواردها محتشدة في مواجهة الموقف..ورغم ذلك، فإن الجيش ليس هو الرد على الوباء، فليس بوسعه القيام إلا بدور صغير في المساعدة على التعامل، والقوات نفسها عرضة للفيروس.

ولكن ما الذي يمكن أن يحدث في حالة استمرار تفشي وباء فيروس كورونا؟ تحدث الجنرال السير نيكولاس كارتر قائد الجيش البريطاني عن الحاجة لأن «يكون الجميع على أهبة الاستعداد للتحرك الميداني بحلول منتصف أبريل/نيسان المقبل، وبالفعل يوجد 20 ألف جندي في حالة تأهب..

هل يؤدي وباء كورونا لإحلال السلام في المنطقة؟!

ورغم أن أغلب جيوش منطقة الشرق الأوسط أصبحت مشغولة في مكافحة تفشي الفيروس في بلادها، وفرض حظر تجول في المدن والشوارع..ورغم انتشار فيروس كورونا المستجد في أغلب دول المنطقة، وأدى عزل مئات المدن وأوقع مئات المصابين والقتلى، ولكن في المقابل رأى محللون أن الوباء يمكن أن يؤدي الى السلام في منطقة الشرق الأوسط.. ويشيرون إلى:

  • تراجع حدة الصراع في سوريا وليبيا واليمن ..أما الجماعات الإرهابية المنتشرة على طول دول الشرق الأوسط وعرضها، مثل داعش التي لا زالت فلولها في سوريا والعراق، وحركة شباب الصومال، فقد سجلت تراجعا كبيرا في الأعمال الإرهابية، بسبب خوف التنظيمات من إصابة أعضائها بالفيروس، وفشلها في طلب العلاج من الدول أو المنظمات الدولية.