لماذا يسعى المالكي للإطاحة بالجبوري من رئاسة البرلمان العراقي؟

ثأر قديم لا تزال آثاره تدّوي بين أروقة البرلمان العراقي، فالأزمة السياسية التي تمر بها بغداد مؤخرا تشبه إلى حد كبير تلك التي أطاحت برئيس الوزراء السابق نوري المالكي في 2014، بعد نحو 8 سنوات في المنصب.

في 12 أبريل/نيسان الماضي، أعلن نحو 100 من نواب كتلة دولة القانون، التي يتزعمها المالكي، بالإضافة إلى آخرين من كتل موالية، الاعتصام في مبنى مجلس النواب بالمنطقة الخضراء، حتى إقالة رئيس المجلس سليم الجبوري ونوابه وانتخاب هيئة رئاسة جديدة للبرلمان.

كان مجموع المعتصمين نحو 174 نائبا، فجميع أعضاء «كتلة المالكي» بالإضافة إلى عشرات من كتلة إئتلاف الوطنية التي يتزعمها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، الحليف الوثيق للمالكي، وبعد تشكيلهم للنصاب القانونية «174 مقعدا»، أعلنوا إقالة الجبوري وتعيين عدنان الجنابي «عضو الوطنية» رئيسا مؤقتا، إلا أن ذلك لم يستمر سوى أسبوع تقريبا.

تمكن الجبوري من تشكيل نصاب قانونية أخرى في جلسة برئاسته في 30 أبريل/نيسان الماضي، وما أن بدأ النواب في التصويت على تشكيلة الحكومة الجديدة حتى اندلعت أعمال شغب وعنف، اقتحم فيها محتجون من أتباع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، مبنى البرلمان، واعتدوا على بعض النواب وممتلكات عامة وخاصة.

ويعتصم أنصار التيار الصدري في العاصمة بغداد منذ أواخر مارس/آذار الماضي للضغط على البرلمان والحكومة لإجراء تغيير وزاري يقضي على نظام المحاصصة الطائفي، على حد وصفهم.

تشكيلة برلمان 2014

هادي العامري
                     هادي العامري

تعد الانتخابات التشريعية التي أعلنت نتائحها في 19 مايو/آيار 2014، الأولى في العراق عقب انسحاب الجيش الأمريكي والقوات الأجنبية من البلاد، وسبقها استحقاقان انتخابيان اثنان منذ سقوط بغداد في 2003، وهي التشكيلة التي تكوّن البرلمان الحالي.

حصلت كتلة دولة القانون على 95 مقعدا بما يعادل ثلث البرلمان، ويقودها المالكي شخصيا، بعد حصوله على 750 ألف صوت في بغداد إبان الانتخابات التشريعية عام 2014، فيما حصد صهره حسين المالكي 65 ألف صوت في كربلاء.

تلتها كتل التيار الصدري كالأحرار في المرتبة الثانية بـ32 مقعدا، تليها كتلة ائتلاف «المواطن» الذي تشكل من 22 حزبا وكيانا برئاسة عمار الحكيم، فيما حلّ ائتلاف الوطنية ثالثا بـ29 مقعدا، وفي المرتبة الخامسة حل ائتلاف الوطنية بـ21 مقعدا.

وتعد كل الكتل السياسية السابقة «شيعية» سعت فيما بعد لتشكيل «التحالف الوطني»، الذي بات أكبر كتلة في البرلمان، برئاسة وزير الخارجية إبراهيم الجعفري.

في المقابل، حلّت كتل «سنية» بقيادة ائتلاف «متحدون» رابعا بـ23 مقعدا، بينما تشكل التحالف الكردستاني من 19 نائبا عن الحزب الديمقراطي، و19 عن الاتحاد الوطني.

والمالكي زعيم حزب الدعوة الإسلامية، الذي ينتمي إليه معظم القادة السياسيين «الشيعة»، بينهم رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي الذي تسلم مهام عمله خلفا للمالكي في 2014.

فض اعتصام الأنبار

اعتصام الأنبار
اعتصام الأنبار

 كانت الأمور بعد انتخابات 2014 تتجه بهدوء نحو الهاوية، فالأوضاع على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية آيلة لتدهور شديد، إلا أن أحداث «ساحة الأنبار» فجّرت الأوضاع سريعا.

في يناير/كانون الثاني 2013، اعتصم المئات من أهالي الأنبار، وهي محافظة ذات غالبية سنية، احتجاجا على سياسات المالكي الذي وصفوه بـ «الفاسد» و«الطائفي»، واستمر هذا الاعتصام في مدينة الرمادي قرابة العام، دون تلبية مطالبهم بإقالته.

كان العراق واقعا تحت وطأة تنامي الإرهاب والهجمات الدامية المتزايدة يوما بعد يوم، وفي ديسمبر/كانون الأول 2013، قتل 15 جنديا في عملية ضد تنظيم «القاعدة» في الأنبار، فخرج المالكي وقتها في خطاب تلفزيوني، قائلا: «بدأت عمليات تفخيخ السيارات والأحزمة الناسفة والتفجيرات من الأنبار ثم إلى مختلف مناطق العراق، العالم يركض خلف شخص من القاعدة في أي دولة من العالم، ونحن أصبح لدينا مقر للقاعدة يقود العمليات المسلحة ضد العراق وضد الشعب العراقي وهذا شيء لا يمكن السكوت عنه ولا قبوله أن يكون للقاعدة مقر محمي بغطاء مشوه»، ثم أصدرا تعليماته بفض الاعتصام بالقوة.

لم تلبث 2013 على الانتهاء، حتى اندلعت مواجهات عنيفة ودامية بين الجيش والميلشيات الشيعية الموالية له من جهة، والمسلحين من أهالي الفلوجة والرمادي والموصل من جهة أخرى، استُخدمت فيه كافة أنواع الأسلحة من الطرفين، إلا أن الجيش حسمه بالدبابات والمدفعية الثقيلة التي قصفت أنحاء تلك المدن.

سياسيا

أسفرت المواجهات عن وقوع مئات القتلى والجرحى، ما استدعى نائب رئيس الوزراء طارق الهاشمي للاستقالة، وإعلان رئيس مجلس النواب وقتها أسامة النجيفي انسحابه من وثيقة الشرف الوطني المبرمة بين الأطراف السياسية في سبتمبر/أيلول 2013، واستقال 44 نائبا، بينما هدد نواب كتلة «متحدون» بالانسحاب من العملية السياسية، فيما كانت المساجد في محافظة الأنبار تدعو إلى «الجهاد».

في فبراير/شباط 2014، تعرض النجيفي «السني» لمحاولة اغتيال عندما كان في زيارة إلى الموصل، مركز الأنبار، حيث استُهدف موكبه بعبوة ناسفة، فيما استمرت أعمال العنف في اجتياح البلاد.

ودعا المالكي في فبراير/شباط 2014 لانتخابات مبكرة تُجرى في مايو/آيار، قائلا في بيان رسمي له: «اضطر إلى الدعوة لإجراء انتخابات عامة مبكرة، بعد أن فشلت جهود تفعيل الحوار بين القوى السياسية لإنهاء الأزمة الراهنة، حفاظا على المصالح العليا للبلاد، ثمة هناك أطراف تصر على إثارة الأزمات المتلاحقة في البلاد»، منتقدا في تصريحات إعلامية عدة سياسات النجيفي.

سبايكر

مجزرة سبايكر
مجزرة سبايكر

في 12 يونيو/حزيران 2014، وقعت مجزرة في قاعدة «سبايكر» لطلبة القوات الجوية في الموصل، وكانت إيذانا بظهور تنظيم «داعش» من عباءة «القاعدة»، وهي الأحداث التي أعدم فيها التنظيم قرابة 2200 مدني وعسكري على حد سواء.

بعد الانتخابات ضمن المالكي استمراره في منصب رئيس الوزراء، على الرغم من فض اعتصام الأنبار وأحداث العنف التي جرت، والتي يصفها مراقبون بأنها نواة تكوين متشددي «داعش» في العراق.

قررت الكتل السنية على رأسها «متحدون» تشكيل تحالف القوى «السني» في 30 يونيو/حزيران 2014، وتمكن من إيصال مرشحه سليم الجبوري لمنصب رئيس مجلس النواب في 14 يوليو/تموز 2014، وكان أول قراراته هو رفض ترشح المالكي لولاية ثالثة لرئاسة الحكومة.

توالت فيما بعد أحداث العنف والهجمات الإرهابية والاغتيالات في العراق، فيما أخذ «داعش» يتوسع شمال غرب البلاد، ليظهر زعيمه الملقب بـ «الخليفة أبو بكر البغدادي» خطيبا على أحد أكبر منابر الموصل، في الوقت الذي كان جنود الجيش العراقي يهربون فيه من مواجهة مقاتلي التنظيم، ما سهّل استيلاءه على الأنبار.

اقتحام البرلمان

أنصار مقتدى الصدر يقتحمون مقر البرلمان العراقي-رويترز
اقتحام البرلمان العراقي 2016

رفضت الكتل السياسية في البرلمان على رأسها تحالف القوى برئاسة الجبوري ترشيح المالكي لولاية ثالثة في رئاسة الحكومة، فرشح التحالف الوطني حيدر العبادي، الذي سارع الرئيس فؤاد معصوم لتكليفه بتشكيل الحكومة، إلا أن مطالب تحالف القوى الأخرى رُفضت من جانب الكتل السياسية.

كان «القوى» يطالب بـ40% من الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة، إلا أن سيطرة الكتل الشيعية رفضت مطالبه تلك مقابل تعيين وزير دفاع «سني»، لمجابهة تنظيم «داعش» شمال البلاد، إلا أن المالكي ترك وراءه إرثا ثقيلا من قرارات تسليح الميلشيات الشيعية على رأسها الحشد الشعبي، التي يقودها هادي العامري وزير المواصلات وأقوى مرشح لـ «دولة القانون» في محافظة ديالى.

لم تكن أحداث اقتحام البرلمان العراقي في 30 أبريل/نيسان الماضي الأولى من نوعها، فبعد الإطاحة بالمالكي، اقتحم أهالي ضحايا مجزرة سبايكر مبنى البرلمان في سبتمبر/أيلول 2014، ونقلت وكالة الأنباء عن شهود عيان أن موظفي أمن مجلس النواب تمكنوا من الهرب بعد إصابة 3 منهم جراء الاعتداء عليهم بالضرب.

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]