لهذا السبب صعدت إدارة ترامب خطابها الديني المتشدد ضد الفلسطينيين

أثارت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بأن الولايات المتحدة ساهمت في البناء الحديث لإسرائيل، أمام مؤتمر “مؤسسة مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل”، ردود فعل مستهجنة من قبل المسؤولين الفلسطينيين.

و أكد الفلسطينيون أن تصريحات بومبيو تكشف الوجه المزيف للإدارة الأمريكية التي أصبحت تمارس الخطاب الديني المتطرف والمتشدد بالتساوق مع إدعاءات إسرائيل بالدولة يهودية على أرض فلسطين، في تنكر واضح للحقوق الفلسطينية خاصة و القانون الدولي العامة .

من جهته أكد صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية: “أن مؤتمر المسيحيون متحدون من أجل إسرائيل، يعني أن هؤلاء يتحدون ضد الحقوق الإنسانية للشعب الفلسطيني من مسلمين ومسيحين”.

وقال عريقات ” إن هذا الخطاب المتطرف للمؤتمر يؤيد هدم بيوت وتهجير السكان الفلسطينيين، وفرض الحصار والإغلاق عليهم ومصادرة أراضيهم و قتل المدنيين، فهذا ليس هو السيد المسيح عليه السلام الذي نعرفه”.

وأضاف “إذا كان هؤلاء يقولون أن الاحتلال الاسرائيلي وجرائم الحرب تمثل قيمهم ومثلهم العليا و الاسم الحقيقي لذلك هو الطغاة ، وكذلك انعدام الإنسانية والعدل ، والشعب الفلسطيني هو ضحية الاحتلال والاضطهاد ولا علاقة لذلك بالمسيحية واليهودية والإسلام ، لأنه بذلك يتحدون ضد القيم الإنسانية وهذا مرفوض”.

بدوره، وصف محمد الحوراني عضو المجلس الثوري لحركة فتح، تصريحات بومبيو بأنها انتهاج سياسي خطير وجديد يصب في صالح إسرائيل ضد القضية الفلسطينية، قائلا:” هذه الإدارة تنتهج لغة سياسية جديدة لها بعد أيدلوجي وديني، عندنا يقال أن الله هو من بعث ترامب لإدارة إسرائيل ، هذا هو التحضير للفكر الأيدلوجي الخطير و التعبير عنه في العلن والتخلي عن لغة القانون الدولي وقرارته”.

وأوضح الحوراني في حديث لموقع قناة الغد، أن هذا يشكل خطر وتهديد حقيقي على الشرعية الدولية و الذهاب إلى لغة خطيرة ، كون الإدارة الأمريكية لا تعترف بالواقع والحقوق و القانون الدولي، وبذلك سيتم نكران أي حق للفلسطينيين، وهذا به خطورة كبيرة و لا يجب الاستهانة به”.

وذكر الحوراني، أن خطاب بومبيو عدائي ضد الشعب الفلسطيني ويصب في صالح إسرائيل، لأن نتنياهو يتحدث منذ سنوات عن دولة يهودية، والإدارة الأمريكية الحالية لا تعترف بالحقوق للفلسطينيين ، وتطفى الرؤية الأيديولوجية للمسيحيين المتجددين، متغاضين عن أن الفلسطينيين هم مسلمين ومسيحيين عرب من مدرسة أخرى”.

متابعا حديثه، هذا يشجع اليمين الإسرائيلي على المزيد من التطرف ومصادرة الأرض الفلسطينية واستمرار التنكر لأي حل سياسي وإنشاء قانون القومية الإسرائيلي الذى ينكر أي حق حتى لفلسطينيي الداخل، وأن حق تقرير المصير هو فقط يتعلق لليهود، وهذه نظرة عنصرية.

بدوره، قال الكاتب و المحلل السياسي محمد هواش: “إن الإدارة الأمريكية الجديدة انسحبت من كل الأساس السياسي لعملية السلام، من خلال دعمها اللامتناهي لإسرائيل على حساب الحقوق الفلسطينية و تريد أن يتطابق موقفها مع إسرائيل فقط”.

وأضاف هواش في حديث لموقع قناة الغد، أن الإدارة الأمريكية الحالية نسفت كل رؤى الإدارات السابقة التي كانت تنادي بأن يكون هناك دولة فلسطينية بجانب إسرائيل، وكانوا يتبنون حل الدولتين عكس إدارة ترامب الحالية التي هي منحازة بالكامل لليمين الإسرائيلي المتطرف”.

وكان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قد شدد بالأمس ، على أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تاريخية وممتدة، وعبر عن فخره بالدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل.

وفي كلمته أمام المؤتمر نفسه، شن نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس هجوما على منتقدي العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، وجاء ذلك ردا على نواب من الحزب الديمقراطي انتقدوا الدعم الأمريكي والانحياز الكامل إلى إسرائيل.