ليبيا بين خلافات المفاوضات ومرتزقة أردوغان

ما بين السياسة والميدان، لا تهدأ ليبيا من الصراعات، فما زالت طرابلس تحت نار الرصاص وفوضى المرتزقة وخلافات المفاوضات.

مباحثات جنيف

مؤتمر برلين، الذي انعقد في 19 يناير الماضي، لا تزال نتائجه خاضعة لمفاوضات جنيف، حيث أكّد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا، غسّان سلامة، أنّ مهمته “صعبة جداً” إنما “ليست مستحيلة”.

وقال سلامة، في مقابلة مع وكالة فرانس برس، “لطالما قيل لي إن مهمتي مستحيلة، لكني لم أعتبرها يوما كذلك، اليوم الذي أخلص فيه إلى أن رؤيتي جدّ مستحيلة، لن أكون بينكم”، وذلك بعيد الإعلان عن استئناف المحادثات العسكرية غير المباشرة الرامية لإرساء وقف لإطلاق النار.

وتابع سلامة، “في الوقت الراهن أعتقد أن مهمتي ممكنة، أنا لا أقول إنها سهلة، إنها صعبة جدا، لكنّها ممكنة”، مؤكدا أنه “سعيد جدا” بمعاودة الوفدين العمل “بعزم أكبر من أجل التوصل لاتفاق”.

وكانت حكومة  الوفاق قد قررت، مساء الثلاثاء، وقف مشاركتها في المحادثات، لكنها تراجعت عن قرارها.

وقال سلامة، إن عدم الاستفادة من الزخم الدولي الحالي، الذي أوجده مؤتمر برلين، سيكون بالنسبة إليه “خطيئة مميتة”.

وعن المسار السياسي للمفاوضات، قال سلامة، إنه “على العكس من المفاوضات المباشرة، التي أجريت على المستوى العسكري، المفاوضات السياسية أشبه بطاولة مستديرة يدلي فيها كل طرف بموقفه”.

وسيضم الحوار السياسي ممثلين من طرفي الأزمة، إضافة إلى شخصيات ستشارك بدعوة من سلامة.

إرهاب أردوغان  

بالرغم من استمرار المفاوضات العسكرية حول وقف إطلاق النار في طرابلس، إلا أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا يحترم ذلك المسار، حيث أعلن للمرة الأولى بوجود مقاتلين سوريين موالين لأنقرة في ليبيا، إلى جانب عناصر التدريب الأتراك.

وقال أردوغان للصحفيين في اسطنبول، “تركيا متواجدة هناك عبر قوّة تجري (عمليات) تدريب، هناك كذلك أشخاص من الجيش الوطني السوري”، في إشارة إلى مقاتلي المعارضة الذين كان يطلق عليهم سابقا اسم “الجيش السوري الحر”.

حفتر يواجه  الغزاة العثمانيين

لم يصمت قائد الجيش الليبي، المشير خليفة حفتر على التدخلات التركية والتصريحات المستفزة للرئيس التركي.

وأعلن حفتر، الجمعة، أنه سيواجه عسكريا “الغزاة الأتراك”، لأن أنقرة تساند حكومة طرابلس في حال فشلت المباحثات الليبية للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

وصرح لوكالة أنباء ريا نوفوستي الروسية، “في حال لم تتوصل مفاوضات جنيف إلى إرساء السلام والأمن في البلاد ولم يعد المرتزقة من حيث أتوا عندها سيقوم الجيش الليبي بواجبه الدستوري للدفاع عن البلاد من الغزاة الأتراك-العثمانيين”.

وأضاف حفتر، أن مفاوضات جنيف لن تفضي إلى نتيجة إلا إذا “انسحب المرتزقة الأتراك والسوريون وتوقفت تركيا عن تسليم أسلحة لطرابلس وتم تصفية الجماعات الإرهابية”.

تصريحات حفتر الغاضبة أطلقها من روسيا، حيث نقلت وكالة الإعلام الروسية يوم الأربعاء عن سيرجي شويجو، وزير الدفاع، قوله إنه اجتمع مع  قائد الجيش الليبي واتفق معه على أن التسوية السياسية هي الخيار الوحيد في البلاد.

وذكرت الوكالة، أن شويجو وحفتر اتفقا على أنه لا بديل آخر لحل الأزمة الليبية.

السراج في تركيا

من جانبه، يحرص رئيس حكومة الوفاق، فايز السراج، على زيارة تركيا دائما قبل سير أي مفاوضات.

وأجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان محادثات مع رئيس حكومة الوفاق فايز السراج في إسطنبول الخميس.

وقالت الرئاسة التركية، من دون تفاصيل، إن الاجتماع المغلق الذي عقد في قصر دولما بهجة العثماني على ضفاف البوسفور لم يكن مدرجا ضمن جدول لقاءات أردوغان الرسمية.

الوضع في الميدان

قرار وقف إطلاق النار لم يمنع الجيش الليبي من مطاردة المرتزقة السوريين الموالين لأنقرة.

وأعلن الجيش الليبي القبض على 13 عنصرا من الميليشيات المسلحة في محاور العاصمة طرابلس من بينهم مرتزقة أرسلتهم تركيا إلى العاصمة الليبية طرابلس.

القبائل لن تصمت

لم تقف القبائل الليبية صامتة أمام التهديدات التركية، فقد عقدت اجتماعا في مدينة ترهونة أمس الخميس، وأعلنت فيه تحريك قضايا دولية ضد الدول التي صنعت الفوضى وعدم الاستقرار فى ليبيا، وعلى رأسها قطر وتركيا.

كما طالب البيان الختامي لاجتماع القبائل الأمم المتحدة بسحب اعترافها بما يسمى بالمجلس الرئاسي ومجلس الدولة اللذين لم يحصلا على اعتراف مجلس النواب، داعين إلى محاكمة المجلسين بجريمة خيانة الوطن.

موقف القبائل الليبية دفع الجيش الليبي إلى إصدار بيان مصور اليوم، الجمعة، أكد فيه المتحدث باسم القيادة العامة للجيش اللواء أحمد المسماري، أن الجيش يرحب باجتماع “ترهونة” لتأكيده على الثوابت الوطنية.

وأضاف المسماري، نجدد عهدنا بمواصلة المهام الأمنية والقتالية حتى القضاء التام على الاستعمار التركي وفرض القانون وهيبة الدولة.

وقال “إننا جاهزون لمحاربة الغزاة الأتراك وقطع دابر واجتثاث الإرهاب من كامل الأراضي الليبية، وحل الميليشيات، وجمع السلاح، ومحاصرة من المتأمرين على الوطن والمخربين والإرهابيين.

بيان من القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية بشأن مخرجات اجتماع اعيان وحكماء ليبيا والنخب الوطنية المجتمعه في مدينة ترهونة

بيان من القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية بشأن مخرجات اجتماع اعيان وحكماء ليبيا والنخب الوطنية المجتمعه في مدينة ترهونة

Gepostet von ‎الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية‎ am Freitag, 21. Februar 2020

أزمة المرتزقة

وقال إبراهيم بلقاسم، الكاتب والمحلل السياسي، إن ليبيا ستواجه أزمة كبيرة مستقبلا بشأن خروج مجموعات المرتزقة من البلاد.

وأضاف بلقاسم، أن “تركيا لا تخفي تواجدها على الأراضي الليبية من خلال المقاتلين المواليين لها، بل وتؤكد أن لديها مستشارين وخبراء داخل ليبيا”.

وأشار المحلل السياسي إلى أن تقرير مجلس الأمن، الذي صدر شهر يناير الماضي، أكد وجود أعداد كبيرة من المقاتلين والمسلحين الأجانب بالأراضي الليبية، لافتًا إلى أن الجانب الليبي يرفض وجود قوى أجنبية على أرضه.

 

https://www.youtube.com/watch?v=cVz3yJR6Mik&feature=emb_title