ماجد كيالي يكتب عن: إشكاليات الخيارات السياسية الفلسطينية

على خلفية انهيار مشروعها المتمثلة بخيار الدولة المستقلة في الضفة والقطاع، بعد أكثر من ربع قرن على اتفاق أوسلو، و46 عاما على تبنّي الحلّ المرحلي، لوّحت القيادة الفلسطينية بتبنّي خيار حّل الدولة الواحدة.

يأتي ذلك في محاولة منها لاستعادة فكرة الدولة الديمقراطية العلمانية في كل فلسطين التاريخية، التي كانت طرحتها حركة “فتح” في أواخر الستينيات، مع فوارق مهمة،  أولها، أن تلك القيادة تعاود استحضار هذه الفكرة في ظل هبوط العمل الوطني الفلسطيني، وليس في ظرف صعودها كما كان سابقا.

وثانيها، أن هذا الطرح لا يصدر عن قناعة، بقدر ما يصدر عن محاولة تتوخى مجرد ابتزاز إسرائيل، بوضعها أمام ما يسمى بالخطر الديمغرافي، أو خطر تهديد طابعها كدولة يهودية.

وثالثها، أن القيادة الفلسطينية، بعد أن حولت الحركة الوطنية الفلسطينية من حركة تحرير إلى سلطة تحت الاحتلال، باتت تفتقد لعديد من أوراق القوة، التي كانت تمتلكها سابقا.

كما أن الظروف العربية والإقليمية والدولية، لا تساعد، أو حتى لا تسمح، لها بالخروج عن مفاعيل اتفاق أوسلو، على الأقل في المدى المنظور، ناهيك إنها في بنيتها وفي محددات قيامها ووجودها لا تبدو قادرة على التمرد على ذلك، علما أنها لم تمهد لذلك، أو إنها لم تهيئ ذاتها وشعبها، لذلك، رغم مضي أكثر من ربع قرن على قيامها.

على أية حال فإن الساحة الفلسطينية تشهد، في هذه المرحلة، وعلى خلفية الاستعصاء السياسي الحاصل، سيما مع طرح خطة صفقة القرن، وخطة ضم أجزاء من الضفة، نقاشا واسعا بشأن جدوى استمرار خيار الدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة والقطاع، إذ بات هذه النقاش يشمل المثقفين والعاملين في الشأن السياسي العام، مع انزياح نحو خيار ثالث، بعد خيار التحرير وخيار الدولة المستقلة، يتمثل بالدولة الواحدة.

بيد أن هذا الانزياح يفترض أن يلاحظ مسألة أساسية، مفادها أن المشكلة لا تكمن في هذا الخيار أو ذاك، فقط، إذ أن كل واحد من الخيارات المطروحة يتضمن إشكاليات معينة، مع صعوبات وتعقيدات مختلفة، يمكن تمثل أهمها في الآتي:

1 ـ ثمة شرعية، بغض النظر عن حدودها ومشكلاتها، لكل الخيارات المطروحة، من خيار التحرير إلى خيار الدولة المستقلة في الضفة والقطاع وصولا للدولة الاتحادية، أو الكونفدرالية الثلاثية، أو ثنائية القومية أو الديمقراطية العلمانية.

وبغض النظر عن تقييمنا أو رأينا في كل خيار، بيد أنها كلها مجرد تشتغل في الإطار النظري والرغبوي، فقط، بمعنى أن إسرائيل هي التي تحدد شكل علاقتها مع الفلسطينيين، في كافة أماكن وجودهم.

وعلى أية حال فمن الناحية العملية، وفي الصراعات الشاملة والمعقدة والممتدة، لا يمكن التعويل على أو الارتهان لخيار بعينه، وإنما ينبغي الانفتاح على جميع الخيارات، على أن توصل إلى النهاية المتوخاة، وهي في الموضوع الفلسطيني تتعلق بتقويض تجلّيات المشروع الصهيوني، باعتباره مشروعا استعماريا واستيطانيا وعنصريا، ذو بعد سياسي وظيفي.

بمعنى أن كل الخيارات ينبغي أن تصبّ في هذا الاتجاه، على المدى البعيد، ولو بشكل متدرّج. وفي المحصلة، فمن الواضح أنه من دون انقلاب في وعي الإسرائيليين ومن دون تغير ملموس، لصالح العرب، في موازين القوى، ومن دون تغير وضع العرب أنفسهم فإن الباب سيبقى مسدودا أمام كل الحلول، أو الخيارات، المطروحة طوباوية كانت أو أقل طوباوية.

وإذا كان الهدف تقويض الصهيونية بمؤسساتها وتجلياتها فإن الوصول لهذا الهدف البعيد يحتاج لتدرجات وتوسطات، تمهد أو تقود إليه.

2 ـ لا توجد أطروحة بين الأطروحات المتداولة (دولة ديمقراطية أو كونفدرالية أو دولة ثنائية أو دولتين لشعبين) لا تتضمن حلا مجحفا بحق الفلسطينيين، لاسيما وأنها كلها تنطلق من وجود إسرائيل ووجود جماعة قومية إسرائيلية.

ولذلك تبدو المفاضلة بين هذه الأطروحات نسبية، وخاضعة لمعطيات ومتطلبات كل مرحلة، فالوضع يتعلق بالبحث عن عدالة نسبية وليس عن عدالة مطلقة.

كما أن المسألة لا تتعلق بقرار ينهي الصراع إذ أن حل المسائل التاريخية لا ينتهي بقرارات واتفاقيات، فصراع على هذه الشاكلة يمكن أن يأخذ أشكالا متغيرة، ليست بالضرورة عنفيّة أو استئصالية، لذلك ليس ثمة شيء اسمه نهاية الصراع هنا.

3 ـ إن أي خيار فلسطيني، على الصعيد المستقبلي سيظل رهنا بمجمل المسارات والتطورات والتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، وبالتالي بمستقبل التشكيلات والنظم السياسية القائمة أو القادمة.

بمعنى أن مصير أي خيار سيرتبط بمسارات الانفصال أو بالأحرى بمسارات الاندماج السياسي والاجتماعي والاقتصادي في المنطقة العربية.

4 ـ إن المعضلة الأساسية للساحة الفلسطينية لا تتوقف على خيار بعينه فقط، على أهمية ذلك، وإنما هي ترتبط، أيضا، بالوسائل النضالية المتاحة لتجسيد هذا الخيار أو غيره، وطريقة إدارة الكفاح من أجل الوصول إليه بأقوم وأقصر ما يمكن، بمعنى تقليل الخسائر.

فمن الواضح أن الحركة الفلسطينية لم تستطع، خلال أكثر من أربعة عقود، من تحقيق الإنجازات التي تتناسب مع التضحيات الكبيرة التي بذلها الشعب، ليس بسبب موازين القوى والمعطيات المختلة لصالح العدو فقط، وإنما بسبب ضعف البنى الذاتية، وتخلف إدارة الصراع مع العدو، وتدني القدرة على المزاوجة بين خيارات عدة.

والمعنى أن البنى الذاتية والإدارة والوسائل المناسبة تلعب دورا كبيرا في تجسيد أي خيار، بتوسيع الخيارات الضيقة، وتطوير الخيارات الناقصة (بدينامياتها اللاحقة). وتلعب دورا كبيرا في تقليل الخسائر، بأقل تقدير.

هكذا لعب العامل الذاتي (البنية والإدارة) دورا كبيرا في إخفاق مختلف الخيارات التي تبناها الفلسطينيون، من المقاومة إلى التسوية، ومن الانتفاضة إلى المفاوضة، ما يفسّر حقيقة أن كلفة نضال الفلسطينيين ومعاناتهم، البشرية والمادية والمعنوية لا تتناسب مع العوائد المرجوّة إن لم تكن على الضدّ منها!

وقصارى القول، آن الأوان للخروج من زاوية الخيار الواحد، وإيجاد معادلات سياسية جديدة، من شأنها توسيع الخيارات السياسية والكفاحية، وآن الأوان لإدراك الفلسطينيين بأن كفاحهم، المضني والباهظ والمعقد، لا يمر بطريق سهلة أو ممهدة أو قصيرة، ولا وفق الرغبات والعواطف.

مصر

79٬254
اجمالي الحالات
950
الحالات الجديدة
3٬617
اجمالي الوفيات
53
الوفيات الجديدة
4.6%
نسبة الوفيات
22٬753
المتعافون
52٬884
حالات تحت العلاج

الإمارات العربية المتحدة

53٬577
اجمالي الحالات
532
الحالات الجديدة
328
اجمالي الوفيات
1
الوفيات الجديدة
0.6%
نسبة الوفيات
43٬570
المتعافون
9٬679
حالات تحت العلاج

فلسطين

5٬220
اجمالي الحالات
191
الحالات الجديدة
24
اجمالي الوفيات
4
الوفيات الجديدة
0.5%
نسبة الوفيات
525
المتعافون
4٬671
حالات تحت العلاج

العالم

12٬337٬473
اجمالي الحالات
215٬716
الحالات الجديدة
554٬636
اجمالي الوفيات
4٬560
الوفيات الجديدة
4.5%
نسبة الوفيات
6٬929٬179
المتعافون
4٬853٬658
حالات تحت العلاج