ماجد كيالي يكتب: عن حاجة الفلسطينيين لمناقشة أحوالهم

ماجد كيالي

مضى شهر كامل على المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده القياديان في حركتي “فتح” و”حماس، جبريل الرجوب وصالح العاروري (عبر فيديو كونفرنس)، والذي عزز آمال كثر من الفلسطينيين بإمكان استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، تبعا لآمالهم المنعقدة، أيضا، على وعي القيادات الفلسطينية وإدراكها لضرورة مواجهة تحديات ومخاطر مشروعي صفقة القرن، وخطة ضمّ أجزاء من الضفة، علما أن تلك الآمال تزايدت بعد الحديث عن توصل الحركتين إلى تنظيم مهرجان وطني في قطاع غزة، ضد المشروعين المذكورين، قبيل عيد الأضحى.

واضح أنه لا يوجد أي تقدم على أي صعيد، في هذا المجال، وأن الذين عقدوا مراهناتهم عليها أصيبوا بخيبة أمل جديدة، بعد أن تكشفت آمالهم عن أوهام، وهي خيبة أمل ناجمة أيضا عن تدني وعي الطبقة السياسية الفلسطينية السائدة (في المنظمة والسلطة والفصائل) للمخاطر أو للاستحقاقات القادمة، ناهيك عن إصرارها السير على ذات الطريق، التي أدت إلى ترهل جسم السلطة، وتهميش منظمة التحرير، وإضعاف الوضع الفلسطيني.

وفي الحقيقة فقد آن للفلسطينيين أن يدركوا أن الوحدة الوطنية، أو إنهاء الانقسام، واستعادة وحدة النظام الفلسطيني، لا تحتاج إلى مؤتمرات صحفية، ولا إلى جلسات مصالح أو “تبويس” لحى، كما لا تحتاج إلى مهرجانات أو بيانات، بقدر ما إنها تحتاج إلى إرادة بالتغيير، أي إدخال الحيوية إلى البني الوطنية الفلسطينية، وإعادة بنائها على أسس جديدة، وطنية وكفاحية وتمثيلية ومؤسسية وانتخابية، بعيدا عن نظام “الكوتا”، والحسابات التنظيمية والزبائنية، سيما أننا اختبرنا، منذ العام 2007، عديد من اتفاقات المصالحة بين فتح وحماس، في مكة وصنعاء والدوحة والقاهرة وغزة وموسكو، والتي لم تترجم على الأرض البتة.

على ذلك فإن الفلسطينيين بحاجة أكثر من أي شيء اخر إلى إطلاق نقاش وطني عام حول خياراتهم السياسية والكفاحية، لإعادة القضية للشعب، كي يقرر مصيره، وكي يحسم في خلافاته، وكي ينتج اجماعاته الوطنية الجديدة، بعد انهيار مجمل الخيارات السابقة.

مشكلة الفلسطينيين أنهم ظلوا يفتقدوا طويلا للإطارات السياسية الشرعية، وأن تقاليد العمل الفصائلي، مازالت تتحكم بهم، رغم أن معظم الفصائل باتت تفتقد لهويتها، ولمكانتها في المجتمع، كما لدورها في مقاومة إسرائيل. أيضا تكمن مشكلتهم في وجود طبقة سياسية تتحكم بكل شيء، وتعيد إنتاج ذاتها، وتتمحور حول قائد، فرد، وأنه لا يوجد مراكز صنع قرار.

وفي الحقيقة، وكما بينت التجربة الطويلة (55 عاما)، فإن الفلسطينيين لم ينشغلوا بمناقشة قضاياهم ومشكلاتهم فيما بينهم، بجدية ومسؤولية وشفافية، برغم كل تضحياتهم وتجاربهم وخبراتهم، وبرغم أنهم أحوج ما يكونون الى ذلك، بسبب تشتتهم وظروفهم غير الطبيعية، والتحديات الصعبة والمعقدة التي تواجههم، خصوصاً بحكم ما يكابدونه من معاناة سواء تحت ضغط الاحتلال، كما في ظروف اللجوء، حيث الحرمان من الهوية والوطن والحقوق.

هكذا، فإن الساحة الفلسطينية لم تشهد ولا مرة نوعاً من الحوار الداخلي المسؤول والبناء، إزاء القضايا والخيارات السياسية التي اتخذتها، والتحولات التي شهدتها، من التحرير الى التسوية، ومن الانتفاضة الى المفاوضة، ومن المقاومة الى التهدئة، ومن حركة التحرر الى السلطة وبناء الكيان. وتفسير ذلك يتمثل بضعف الروح المؤسسية وغياب العلاقات الديموقراطية، وغياب المشاركة الشعبية، في الساحة الفلسطينية، حيث الفصائل حلّت محل الشعب، والقيادة محل التنظيم، وحيث القوى لا تستمد مواردها وشرعيتها من شعبها فقط، وإنما تستمد معظم ذلك من العوائد والتوظيفات الخارجية؛ بسبب غياب الموارد الإنتاجية الداخلية، وظروف الشتات ومداخلات الصراع ضد إسرائيل.

ويمكن ببساطة ملاحظة أن تلك الطريقة في العمل السياسي أدت الى خلق اضطرابات في عمل الساحة الفلسطينية، وإدارتها وعلاقاتها، وإدخالها في حساسيات وحسابات خارج المعادلات الوطنية. مثلاً، إذا أخذنا اتفاق أوسلو 1993) كنموذج، فإن القيادة الفلسطينية، وعلى مدار 27 عاماً من عمر هذه المسيرة، لم تجر أي حوار جدي واضح حول القضايا المطروحة على طاولة المفاوضات مع الإسرائيليين، لا في ورشات عمل مختصة ولا في هيئات تشريعية مسؤولة ولا حتى في وسائل الإعلام. والمؤسف أنه بدلاً من ذلك يتم الاكتفاء بعرض نتائج السلسلة الطويلة والمضنية من المفاوضات، بشكل شفوي، على اجتماعات القيادة الفلسطينية التي باتت بمثابة ناد مفتوح، يستمع المشارك فيه من دون أن يتحدث، ويوافق من دون أن يجادل، ويأخذ علماً من دون أن يكون له الحق بصوغ السياسات.

طبعا، هذا ليس مقالات لمراجعة ذلك الاتفاق المجحف والجزئي والمذل، ولكن الفكرة هنا أن ذلك الاتفاق لم يعرض للنقاش العام، في وقته، وأنه تم تمريره من خلف المجلس الوطني الفلسطيني، الذي لم يعقد إلا بعد قرابة ثلاثة أعوام على إقامة السلطة (1996) في الدورة 21، أي بعد انتقال منظمة التحرير بهيئاتها وفصائلها إلى الداخل، وبعد تحولها إلى سلطة، علما أن الدورة التالية له أي 23 عقدت في العام 2018، أي بعد 22 عاما (الدورة 22 كانت استثنائية لترميم عضوية اللجنة التنفيذية وعقدت عام 2009). كما يمكن أن نلاحظ أن القيادة الفلسطينية لم تطرح للنقاش التداخل بين المنظمة والسلطة، بواقع جمع الرئاسات الثلاث (المنظمة والسلطة وفتح) في شخص واحد، لصالح السلطة. بعد ذلك ورغم القرارات المتوالية للمجلس المركزي بشأن عقد انتخابات تشريعية ورئاسية إلا أن ذلك مازال بعيد المنال.

في كل الأحوال، هذا غيض من فيض، بالنسبة لأوضاع الفلسطينيين الصعبة والمعقدة، ما يؤكد حاجتهم، ليس إلا مصالحات ومهرجانات وبيانات، وإنما لكيان سياسي جمعي، يتيح لهم التقرير بخياراتهم المصيرية، وإدارة كفاحهم بأفضل وأنسب ما يمكن، فلعل ذلك يجنبهم المزيد من الخسائر، ويمكنهم من استنهاض أحوالهم.

 

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]