ماجد كيالي يكتب: 50 يومًا على حرب إسرائيل الوحشية ضد غزة

ماجد كيالي

في هجمتها على المستوطنات الإسرائيلية، في غلاف غزة (7/10)، تكون حركة حماس قد حسمت خيارها في شأن تحديدها لمكانة قطاع غزة، وفقا لأجندتها السياسية، لفرض ذاتها كقيادة للشعب الفلسطيني، على حساب حركة فتح، وأيضا لفرض ذاتها كالمتحكم بالورقة الفلسطينية على الصعيدين العربي والدولي، بعد أن أدارت تلك المنطقة، كسلطة، منذ العام 2007، وهو تاريخ انقسام الكيان الفلسطيني.

على ذلك فإن تلك الحركة كشفت عن أنها كانت تعد قطاع غزة ليس كدولة مفترضة، كنواة أو كنموذج، للدولة المرتجاة أو الموعودة، وإنما كقاعدة للمقاومة، أو لتحرير فلسطين، على ما كشف محمد الضيف، في كلمته التي تحدث فيها عن إطلاق معركة «طوفان الأقصى»، في تحميل لذلك القطاع الصغير، في ظروفه الصعبة وفي ظروف حصار مشدد، عبء تحرير فلسطين، أو دحر الاحتلال من الضفة.

ثمة عديد من الأسباب التي شجعت حماس على خوض غمار تلك المواجهة الخطيرة، والتي من المبكر التكهن بنتائجها وتداعياتها على الطرفين، وتلك يكمن أهمها في الآتي:

أولا، شعورها أنها في ضائقة إزاء شعبها، كمقاومة أو كسلطة، فهي لم تفلح في حماية الفلسطينيين في غزة من اعتداءات إسرائيل المتكررة والوحشية، والحصار المشدد المفروض على القطاع، ما نجم عنه تفاقم البطالة والفقر وفقدان الأمل، في منطقة قليلة الموارد.

ثانيا، حاجتها إلى ترميم صورتها، أو استعادة صدقيتها مع حلفائها، فهي رغم جهودها في بناء قوة مقاتلة، أثبتت ذاتها بشكل أكبر في حرب 2014، إلا أنها فوتت ثلاث جولات من القتال ضد إسرائيل، التي استفردت بحركة الجهاد الإسلامي (2019 و2022)، وبديهي أن ذلك أثّر على مكانتها مع إيران، بالنظر للدعم المالي والتسليحي الذي تقدمه لها.

ثالثا، محاولتها في هذه الجولة لعب ورقتها الحاسمة، بقوتها العسكرية، لفرض ذاتها كالممثل الأول للفلسطينيين، في ظل التطورات الفلسطينية والعربية والدولية الجارية حاليا، بالتساوق مع الاعتراض الإيراني على التطبيع العربي مع إسرائيل، تحسبا لما يمكن أن ينجم عن ذلك من تداعيات في الواقعين العربي والفلسطيني مستقبلا.

رابعا، ثمة في الطابع الجهادي لحركة حماس ما يدفعها لخوض تلك التجربة، وفق مبدئها عن «الجهاد ليوم الدين، فإما نصر أو استشهاد»، مع استدعاء الخطاب الديني، لنصرة المجاهدين، وتحقيق النصر الإلهي.

مع ذلك، ورغم كل المقدمات السابقة، فإن إسرائيل هي المسؤول الأساسي عن تلك الحرب، كونها المسؤول عن كل ما يجري، بين النهر والبحر، ليس فقط لأن وجودها من الأصل تأسس على الاعتداء على الشعب الفلسطيني في أرضه، منذ إقامتها (1948)، بتسببها بنكبته، وحرمانه من هويته ومن وطنه، وولادة قضية اللاجئين، وإنما أيضا من مواصلتها انتهاك حقوق الفلسطينيين، وامتهان كرامتهم، والاعتداء عليهم، والتعدي على مقدساتهم، منذ 75 سنة، ومنذ احتلال الضفة وغزة والقدس الشرقية (منذ 56 سنة).

وكما شهدنا، فقد تفاقم ذلك مؤخرا، بانتهاكها للمقدسات الإسلامية والمسيحية، وتزايد هجمات المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية وفي القدس، وانتهاجها سياسات القتل والاعتقال ومصادرة الأراضي وهدم البيوت، إضافة إلى سدها الأفق أمام أي حل لتسوية القضية الفلسطينية، سواء تمثل باتفاق أوسلو (1993)، أو المبادرة العربية للسلام (2002).

على ذلك فإن مقاومة الفلسطينيين هي ردة فعل طبيعية ومشروعة لأي شعب ضد الظلم وانتهاك الحقوق، مع الأخذ في الاعتبار أن المقاومة ليست حربا، كجيش لجيش، وأنها تعتمد على الشعب، وليس على مجموعات مقاتلة فقط، وتعتمد كل أشكال الكفاح الشعبية، ولا تحصرها بالعمل المسلح، وأن هذا العمل يفترض أن يرتبط بالوسائل المتاحة، وانتهاج أشكال مجدية ومحسوبة ومسؤولة، بحيث تستنزف العدو، ولا تتيح له استنزاف الشعب، أو تحميله فوق طاقاته؛ كما أن انتهاج أي شكل نضالي، يفترض أن ينبثق من استراتيجية كفاحية واضحة وممكنة ومسؤولة، ويمكن استثمارها في إنجازات سياسية، علما بأن الحديث يجري عن تجربة عمرها 58 عاما، مع كل الاحترام للتضحيات والبطولات.

وبغض النظر عن افتقاد الفلسطينيين رؤية سياسية جامعة واستراتيجية كفاحية مناسبة، فإنه لا يجوز قلب الصورة، كما تحاول إسرائيل الترويج لنفسها كضحية، إذ أن الفلسطينيين هنا هم الضحية، وإسرائيل بوجودها وبسياساتها هي المعتدية، وليس العكس، أما المقاومة فمجرد رد فعل طبيعي لأي شعب على الاضطهاد والاحتلال. وعليه، يفترض ألا يغيب عن إدراكات البعض، بحجة معارضة حماس، الحقائق السابقة، عن عدالة قضية الفلسطينيين، وطبيعة إسرائيل كدولة استعمارية وعنصرية ودينية وعدوانية، حتى بتوصيفات إسرائيليين مثل: إيلان بابيه، وجدعون ليفي، وعميرة هس، وأوري رام، وأبراهام بورغ، وغرشون شافير، وأفي شلايم، وشلومو ساند ونورمان فنكلشتاين، وغيرهم.

في المحصلة، بعد 50 يوما على حرب إسرائيل الوحشية على الفلسطينيين في قطاع غزة، التي جعلت منه، سيما في الشمال، منطقة غير صالحة للعيش، نتيجة قصفه بعشرات ألاف الأطنان من القنابل المتفجرة، في حرب انتهجت فيها سياسة الأرض المحروقة، وتدمير كل شيء، في جرائم حرب ربما لم تشهد مثيلا لها منذ الحربين العالميتين، من المبكر، كما من الصعب، التكهن بمآلات تلك الحرب، أو بالتداعيات التي ستنجم عنها.

كل الدلائل تشير إلى أن إسرائيل معنية باستمرار هذه الحرب، ربما بطريقة أقسى وأكثر تدميرا في محاولتها فرض إرادتها على الفلسطينيين، لإخضاعهم، وأيضا لإجبارهم على ترك أراضيهم، في ترانسفير، أو في نكبة جديدة.

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]