ماذا يريد نتنياهو من خطابه بشأن مستوطنات الضفة الغربية؟

القاهرة- إسلام عبد الكريم

في تصريح لا ينسلخ عن انتهاجات سابقة، خرج رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، بتصريح يخالف القوانين الدولية والأممية، واعداً بعدم اقتلاع أي من المستوطنات الإسرائيلية من داخل الضفة الغربية أو تفيكيكها أو إخراج أي مستوطن منها، كجزء من أية تسوية سياسية مستقبلية محتملة، وذلك خلال مشاركته في فعاليات الاحتفال بالعيد الأربعين بإنشاء المجلس الإقليمي للضفة الغربية.

وأكد رئيس حكومة الاحتلال على أهمية تلك المستوطنات وأماكنها الاستراتيجية بالنسبة لإسرائيل، قائلاً: “الحقيقة أننا من على تلك التلال يمكن لنا الدفاع عن الدولة كلها وضمان الأمن والاستقرار في المنطقة”، وهو ما يعكس التمسك الكبير بها، لعدة أسباب، سواء لما تشكله كجزء من دولة إسرائيل الكاملة التي يسعى لإعلانها، بالإضافة إلى كونها مناطق تحيط بالقدس جغرافياً، وتساعد في فصلها عن المحيط الفلسطيني الجغرافي، وتُمكّن كذلك من منح مزايا أمنية للقوات الإسرائيلية.

وخلال كلمته، أشار نتنياهو إلى أنه لو لا السيطرة الإسرائيلية على تلك المستوطنات، وتلك المساحات في الضفة، لكان الأمن الإسرائيلي عُرضة لأخطار كبيرة، مشدداً على أن الاحتفاظ بتلك المستوطنات يُعد أحد “الركائز الأساسية” بأنها جزء من الوطن والأرض، بحد زعمه، متعهداً بمواصلة تطويرها والبناء بها.

وتعهد بشكل قاطع بعدم السماح باقتلاع أية مستوطنة عبر التسويات السياسية، وبفرض الجيش الإسرائيلي لسيطرته الكاملة على الأراضي كافة من غرب الأردن وحتى وادي الأرض، لافتا إلى أنه يعمل على الصعيد السياسي والدبلوماسي للحصول على اعتراف دولي بتلك الركائز الإسرائيلية والاعتراف بسيادة الاحتلال عليها.

ويمكن وضع تلك التصريحات في 6 نقاط:

أولا: تلك الأجزاء من الضفة –إن لم تكن الضفة ككل– هي جزء من دولة إسرائيل لترسيخ هذا المفهوم.

ثانيا: عدم تفكيك أية مستوطنة في أية حالة وهو أمر ينتظر منه تأييد بين المستوطنين والمغاليين اليهود انتخابيا.

ثالثا: مواصة أعمال الاستطيان التوسعية ضارباً بقرارات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي عرض الحائط بتأكيده على مواصلة أعمال البناء والتطوير.

رابعا: التهديد باستخدام القوة بالقول إن الجيش الإسرائيلي سيواصل السيطرة على تلك المناطق ولن يتخلى عنها.

خامسا: تأكيد لتصريحات سابقة بأنه سيعمل على الحصول على اعتراف دولي بالسيادة الإسرائيلية على تلك المناطق، كما حدث في الجولان.

سادسا: عدم وجود نية لتقديم أية تنازلات في التفاوض –حالة حدوثها– من أجل التوصل لتفاهمات مع الفلسطينيين، وهو ما يؤكد بشكل أو بآخر زيف تصريحات “كوشنير” بأن الطرفين سيقدمان تنازلات في التسوية المقترحة والمروّج لها بـ”صفقة القرن”.

وقبل أسابيع خرج رئيس وزراء إسرائيل بأنه تناقش فعليا مع واشنطن حول سبل ضم مستوطنات الضفة لدولة إسرائيل، وأنه أبلغ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أنه غير مستعد لإخلاء أي مستوطن من المستوطنات القائمة على الأرض المحتلة بالضفة الغربية.

ويرى البعض أن تلك التحركات السياسية تأتي في ظل ضغوط من اليمين تتعلق بمسألة فرض السيطرة على كامل الضفة الغربية وقانون فرض السيادة على تلك المناطق، وهي الخطوة التي ستقضي على أية آمال للوصول إلى حل الدولتين أو حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.