ماكرون يتراجع عن «القبضة الحديدية»..وينقذ «عاصمة النور» من الظلام

79

لم يعد أمام الحكومة الفرنسية  وقصر الإليزيه، سوى التعامل بـ «هدوء» مع الاحتجاجات التي تعصف بفرنسا منذ ثلاثة أسابيع، ومعالجة الأزمة من منظور التجاوب مع المطالب الشعبية، وعدم الرهان على إنهاك المحتجين وتراجع التعبئة في صفوفهم مع مرور الوقت.. إذ من المقرر ـ  بحسب مصادر حكومية لوسائل الإعلام الفرنسية ـ  أن يعلن رئيس الحكومة إدوار فيليب، اليوم الثلاثاء، تعليق الضرائب على الوقود التي يفترض أن تبدأ في شهر يناير/ كانون الثاني المقبل، في خطوة تهدف الى وضع حد لموجة العنف التي شهدتها احتجاجات «السترات الصفراء». وسيترافق التعليق مع تدابير أخرى تهدف إلى التهدئة في كل أنحاء البلاد. وكشفت المصادر الفرنسية، أن رئيس الحكومة سوف يستقبل اليوم وفداً يمثل «السترات الصفراء»، لبلورة التدابير التي سيعلنها قبل بدء مشاورات مطوّلة اقترحها ماكرون لثلاثة أشهر.

 

 

عدم التفاوض على «الفتات»

ورغم إعلان غالبية المحتجين عدم التفاوض مع الحكومة على الـ «فتات» قبل تأجيل تطبيق الزيادة في سعر البنزين والديزل المقرر مطلع العام المقبل، ومعاودة فرض الضريبة على الثروة فوراً، بعدما خفضها الرئيس إيمانويل ماكرون بنسبة كبيرة. إلا أن الدوائر الاقتصادية والمالية في باريس، تؤكد أن الرئيس إيمانويل ماكرون، لن يتراجع عن الحوار الايجابي بشأن مطالب المحتجين والتراجع عن أسلوب «القبضة الحديدية» لإنقاذ العاصمة باريس من مشاهد الظلام التي تهدد اللوحة التاريخية لعاصمة النور«باريس»، بسبب الاحتجاجات التي تعصف بفرنسا، بحسب تعبير الخبير الأمني الفرنسي، الجنرال تيوفيل بورمن، محذرا من اليمين المتطرف الذي يسعى لحصاد ثمار فوضى «السترات الصفراء».

 

 

تراجع زينة أعياد الميلاد

وأشار الخبير الأمني، إلى مشاهد الظلام الزاحف إلى «عاصمة النور»، من غياب ملحوظ  لزينة أعياد الميلاد والتي أصبحت محاصرة بخسائر شارع «الشانزليزيه»، إلى جانب  95 مليار دولار عائدات سياحية مهددة، وفي موسم تشهد فيه باريس رواجا سياحيا عالميا.. وقال: إن أنوار باريس مهددة بعواصف الاحتجاجات وأعمال العنف والتخريب، وأحراق عشرات السيارات ونهب متاجر وتحطيم نوافذ منازل فاخرة ومقاه في أسوأ اضطرابات بالعاصمة منذ عام 1968.

 

 

وفى الوقت ذاته، حذر وزير المالية الفرنسى، برونو لومارى، من أن عنف الاحتجاجات وإغلاق الطرق أثر سلبا على الاقتصاد الفرنسي.وقال لومارى: إن تأثير المظاهرات على الاقتصاد وحركة البيع كان جديا، مشيرا إلى أن بعض القطاعات سجلت تراجعا فى المبيعات ما بين 15% إلى 25%، ومن جانبه، أعلن رئيس مركز الآثار الوطنية الفرنسية، فيليب بيلافال، أن قوس النصر الذى يعتبر من أبرز الرموز الوطنية فى فرنسا تعرض لنهب منظّم شمل قاعات العرض وتماثيل والمتجر والمراحيض، وهناك تمثال من الجصّ يعود تاريخه لثلاثينيات القرن الماضى تم تدميره بالكامل، لقد تم أيضاً قطع رأس التمثال النصفى الرخامى لنابليون، وأن قوس النصر سيظلّ مغلقاً أمام الجمهور بسبب الأضرار التي لحقت به.

 

 

«المسعفون» والطلاب ينضمون لـ «السترات الصفراء»

وبينما يشهد البرلمان الفرنسي، غداً الأربعاء، نقاشاً حول الأزمة، يُرجّح أن يتخلله تراشق عنيف بين نواب المعارضة ورئيس الحكومة إدوار فيليب الذي سيشارك في اليوم التالي في نقاش مشابه في مجلس الشيوخ الذي قال رئيسه جيرار لارشيه: «سنرى في أي حال ستكون السلطة التنفيذية».. فإن العاصمة الفرنسية استيقظت أمس على أزمة جديدة، حيث احتلت مئات من سيارات الإسعاف «البيضاء» ميدان الكونكورد بشارع الشانزليزيه احتجاجا على تدنى أحوال المسعفين المعيشية بعد إعلان وزيرة الصحة تقليص الميزانية الخاصة بمساعدتهم، وتسببت احتجاجات الإسعاف فى إحداث حالة من الشلل المرورى بالميدان القريب من الجمعية الوطنية (البرلمان الفرنسي)، فيما أشعل المتظاهرون من رجال الإسعاف النيران فى الإطارات ورفعوا لافتات كتب عليها «ماكرون ارحل» و «الدولة قتلتني».. وانضم اليوم الثلاثاء مئات الطلاب للمحتجين في شوارع فرنسا، وذلك فى الوقت الذى تواصلت فيه مظاهرات «السترات الصفراء» وسط مساعى حكومية لإنهاء الأزمة.

 

 

قناصة فوق أسطح المباني في شارع الشانزليزيه

فى سياق متصل، أجرى رئيس الوزراء الفرنسى إدوار فيليب أمس محادثات مع قادة الأحزاب الرئيسية فى محاولة لنزع فتيل أزمة المظاهرات التى تعم البلاد احتجاجا على ارتفاع تكاليف المعيشة والتى أدت لأعمال شغب واسعة النطاق فى باريس. ويأتي ذلك تزامناً مع تحذيرات أطلقتها الشرطة الفرنسية من اندساس عناصر مثيرة للشغب تسعى للاشتباك مع قوات الأمن، بعد أن  تداول عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي في فرنسا فيديو يوضح انتشار قناصة فوق أسطح المباني في محيط شارع الشانزليزيه.

 

 

تحد هائل أمام الرئيس ماكرون

وكانت فرنسا قد شهدت موجة من الاحتجاجات قادتها حركة “السترات الصفراء” في عدد من المدن الفرنسية لرفض قرارات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفع أسعار الوقود لتمويل مشروع تحويل فرنسا للطاقة المتجددة.. ويذكر أن احتجاجات فرنسا أصيب فيها ما يقرب من 120 وتم اعتقال 412 منذ بدء الاحتجاجات 17 نوفمبر / تشرين الثاني الماضي، وهي تمثل تحديا هائلا أمام الرئيس البالغ من العمر 40 عاما بينما يحاول إنقاذ شعبيته التي هوت بسبب إصلاحات اقتصادية ينظر إليها على أنها منحازة للأغنياء.

 

  • وتضم حركة (السترات الصفراء) أطيافا من المؤيدين من مختلف الأعمار والمهن والمناطق وبدأت على الإنترنت كرد فعل عفوي على رفع أسعار الوقود لكنها تحولت إلى تعبير أوسع عن الغضب لارتفاع تكاليف المعيشة على أبناء الطبقة المتوسطة.والحركة بلا زعامة واضحة مما يجعل المحادثات أكثر تعقيدا بالنسبة للحكومة.