مجددا.. «الزواج المدني» يثير الجدل في مصر

بين الحين والآخر تطفو أزمة زواج الأقباط وطلاقهم على سطح المناقشات في مصر، أبرز الأزمة هذه المرة صورة نشرها محامي لعقد زواج مدني بين زوجين مسيحيين، ويحمل العقد موافقة المحكمة بإثبات الزواج مدنيا، بعد عقود من رفض هذا النوع من الزواج للمصريين بين الأوساط الدينية والقانونية.

ترفض مكاتب توثيق العقود في مصر تسجيل عقود الزواج المدنية بين زوجين من المصريين، وتشترط أن يكون أحد الزوجين أجنبيا لتسجيل العقد، يرجع هذا إلى خضوع منظومة الزواج في مصر للمؤسسات الدينية، سواء كانت الكنيسة في حالة المسيحيين، والمأذون الشرعي في حالة زواج المسلمين، وفي الحالات التي كان يتجه الزوجان إلى المحكمة لتسجيل عقود زواج مدنية كانت تردهم إلى الكنيسة.

صورة العقد التي نشرها المحامي وأعادت الجدل من جديد
صورة العقد التي نشرها المحامي وأعادت الجدل من جديد

متي بدأت المشكلة؟

صدرت اللائحة التي تنظم الأحوال الشخصية للأقباط عام 1938، واشتهرت بـ«لائحة 38»، وكانت تسمح بتطليق الأقباط لـ9 أسباب، من بينها الهجر أو استحالة الحياة بين الزوجين، إلى أن أصدر البابا شنودة الثالث قرارًا في عام 2008 بتعليق العمل باللائحة، وعدم السماح للمسيحين بالطلاق إلا لعلة الزنا، وفي حالة لجأ شخص إلى الطلاق من خلال المحكمة، لا تعطيه الكنيسة إذنًا بالزواج لمرة ثانية.

المحامي سعيد عبد المسيح، الذي حصل على حكم بتوثيق عقد زواج مدني، قال إن «الأزمة كلها بدأت حين تم تعطيل العمل بهذه اللائحة، فبعض المسيحيين صار لهم عشرات السنوات عالقين في مشاكل الزواج والطلاق تلك دون حل، حتى إصدار قانون ينظم الأحوال الشخصية لغير المسلمين لم تظهر له أي ملامح رسمية، ولم تجرِ الكنيسة حوله نقاشا مجتمعيا».

وأضاف عبد المسيح لـ«الغد»: «لا يوجد في القانون أو الدستور ما يمنع الزواج المدني، وهذه هي النقطة التي اعتمدت عليها خلال القضية، إلا أن الكنيسة ترفضه، ونحن لا ندعو الكنيسة لقبوله، لكننا ندعوها للتوقف عن رفضه، وتكون كل الاختيارات متاحة، من أراد أن يتزوج أمام الكنيسة يتزوج، ومن أراد أن يتزوج من خلال العقود المدنية يتزوج»، لافتًا إلى أن صورة العقد التي نشرها بالأمس حصل على الحكم الخاص بها في 18 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

آخر خطوة رسمية اتخذتها الكنيسة الأرثوذكسية في هذا الشأن كانت قرار البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بتشكيل مجلس إكليركي مختص بقضايا طلاق الأقباط داخل مصر وخارجها، وتشكيل لجنة قانونية لإعادة صياغة قانون الأحوال الشخصية للأقباط في مصر، مع التأكيد على الرفض التام لفكرة الزواج المدني.

ثم تم تشكيل اللجنة في منتصف أغسطس/آب 2015 ولم تنته من عملها إلى الآن، ولم تصدر أي مسودات للقانون لطرحها للمناقشة.

البابا تواضروس الثاني
البابا تواضروس الثاني

يذكر أن أزمة الطلاق بين المسيحين في مصر خاصة بطائفة الأرثوذكس فقط، حيث أن طائفتي البروستانت والكاثوليك تتعدد أسباب الطلاق لديهم، ولا ترتبط عندهم بالأب الكاهن، إلا أن الطائفة الأكثر انتشارا وعددا في مصر هي طائفة الأرثوذكس، ويعاني من أزمة الطلاق منها آلاف الأقباط في مصر، فآخر تقدير لعدد الأقباط الذين يذهبون إلى المحكمة بسبب مشكلات الطلاق، قدرته الكاتبة كريمة كمال في كتابها «طلاق الأقباط» الصادر عام 2006 بـ300 ألف.

يعود عبد المسيح للتأكيد على فكرة أن قبول الكنيسة للزواج المدني تحل الكثير من المشكلات للمسيحين، الذين يلجأون للزواج غير الموثق، الذي يتسبب لهم ولأبنائهم في العديد من الأضرار بين ذلك ويضيع حقوق أبنائهم أحيانا، لافتا إلى التحايل على هذه الفكرة الذي يتم أحيانًا من الذهاب بعقود زواج عرفية لتوثيقها في المحكمة، ثم تضطر الكنيسة للاعتراف بها بعد ذلك.

من جانبه، أصدر هاني عزت، مؤسس رابطة «منكوبي قانون الأحوال الشخصية في الكنيسة»، وهي مجموعة ضغط من مئات المتضررين من الوضع الحالي تعمل على تغيير القانون، بيانًا، قال فيه إن «هذا الحكم لا يعنى وجود زواج مدني أو قانون مدني في مصر للزواج، لأن هذا العقد هو في الأساس عرفي مادام لم يسجل في شهر عقاري أو في دفتر موثقين شهر عقاري أو مثل زواج الأجانب، ولكن حال إثبات هذا العقد بحكم قضائي إذن فقد حاز أهم ركن في أركان الزواج، وهو الإشهار، وبالتالي يمكن تسجيله في السجل المدني وبطاقات الرقم القومي لأطرافه».

وأضاف عزت، في بيانه، «القانون المدني للزواج يكون الطرفان مستقلين، ويتم العقد بينهما بموثق في الشهر العقاري في الزمان والتاريخ، مثل ما يحدث في زواج الأجانب، وهذا غير موجود أو مشرع حاليا في مصر».

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]