محمد أبو المجد يكتب.. 100 مليون أمعاء خاوية

محمد أبو المجد

لا يقل تعداد العرب حول العالم عن 400 مليون، وقد يبلغ نصف مليار إنسان في بعض التقديرات.

لو استبعدنا الأطفال والمرضى والعجائز وذوي الاحتياجات الخاصة الذين لا يطيقون الامتناع عن الطعام، فإنه يتبقى لدينا ما لا يقل عن 100 مليون إنسان يقدر على الصوم، يومًا كل شهر.

اعتبروها دعوة من العبد الفقير إلى الله للامتناع عن تناول الطعام، أو الصوم، يومًا واحدًا، بشكل جماعي، من 100 مليون عربي في أنحاء العالم؛ تضامنًا مع الأسرى من الإخوة الفلسطينيين، في مأساتهم في سجون الاحتلال الغاشم.

يوم واحد نحاول فيه إيصال أصوات الأسرى، التي بحت بالمطالبة بمعاملة آدمية، أو أدنى من ذلك!

أدعو العرب في كل مكان للإعلان عن يوم محدد كل شهر، للتضامن مع أشقائه الأسرى.. وأن تبث وسائل الإعلام الوطنية في كافة الدول العربية والإسلامية، والمؤيدة للحق الفلسطيني، وقائع ذلك اليوم، في كل مكان، على الهواء مباشرة، وأن تصاحبها الصحف بالإعلان عن الهدف الحقيقي من وراء تلك الخطوة المباركة.

الملايين حول العالم قد يعرفون بخطوة “الأمعاء الخاوية” التي يضطر الأسرى الفلسطينيون للجوء إليها؛ احتجاجًا على وحشية جنود الاحتلال في التعامل معهم.

ومن المنطقي أن هؤلاء الملايين لن يظلوا جاهلين بحقيقة ما يحدث في حالة نجاح تلك المبادرة، التي ندعو إلى إطلاقها عقب انتهاء شهر رمضان الكريم، مباشرة، بحيث يصوم المشاركون سبعة أيام في شهر شوال، بدلًا من “الستة البيض”.. ثم يتلو ذلك يوم كل شهر هجري.. يسمى يوم “الأمعاء الخاوية”.. بهذا يعرف القاصي والداني، والكبير والصغير، والخفير والوزير، بأن هناك مئات المحتجزين الفلسطينيين في ظروف لا إنسانية، وأن على العالم بأسره، والمنظمات الدولية بالأخص، أن يتحرك لإنهاء تلك المأساة.

لا أشك لحظة في نجاح تلك المبادرة، فلن ننسى كيف نجح “غاندي” في قهر الاحتلال البريطاني لبلاده، وقد كان أعتى مئات المرات من الاحتلال الصهيوني، وإن كان الإنجليز أقل وحشية من الإسرائيليين!

المعتقلون الفلسطينيون يمارسون الامتناع عن الطعام بشكل مفتوح، رغم أن ذلك من الممكن أن يمثل خطرًا داهمًا على حياتهم، ولكن امتناع المئة مليون عربي ليوم واحد عن الطعام لا يشكل خطرًا على الإطلاق على حيواتهم، خاصة إذا تم الاتفاق على عدد معين من الساعات، مثلا 12 ساعة، أو يكون صيامًا عاديًّا، من الفجر إلى المغرب.

الإضرابات، وفي مقدّمها معركة الجوع، هي الأسلوب الوحيد الذي أدى إلى تحسين ظروف الاعتقال في سجون الاحتلال حيث أكدت المسيرة الطويلة للأسرى أن حقوقهم تُنتزَع من السجان ولا تُعطى لهم منّة أو طواعية أو من شعور إنساني معدوم.

افضحوا إسرائيل، التي تحاول أن تروِّج نفسها عالمياً كونها واحة للديمقراطية، عندما تقتل أي فلسطيني ميدانيًّا، تتناول من جعبتها رواية جاهزة من قبيل «تهديد حياة جنودنا» بالسلاح أو الحجر أو الدهس أو الطعن، لكنها لن تستطيع الدفاع عن نفسها إزاء خطوة الـ “100 مليون أمعاء خاوية”.

الشعوب في دول ما عُرِف بـ “الربيع العربي” جربت مرارًا، المليونيات في مظاهراتها، ورأت نجاحها المذهل، بغض النظر عن كوننا مؤيدين أو كارهين لمطالب المتظاهرين.. ولكم أن تتصوروا نتائج “100 مليون أمعاء خاوية”!

صوم يوم واحد لن يقتلنا، ولكنه سيحيي قضية يراد لها أن تموت، ويجهزون لها نعشًا يسمونه “صفقة القرن”.

إذا كان ثَمَّ حديث شريف يقول: “صوموا تصحوا”، فإن وضعنا في حال إتمام هذه المهمة سيكون: “صوموا تُنْصَروا”.