محمد الحلبي.. قصة أسير فلسطيني يواجه المحاكمة 120 مرة

تعيش عائلة الأسير محمد الحلبي ( 41عام) أوضاعا إنسانية مأساوية خوفا على مستقبل وحياة نجلها المعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي، منذ ثلاث سنوات، إذ لم تر العائلة ابنها منذ اعتقاله بتاريخ 15 يونيو /حزيران 2016، في محاكمة هى الأطول، بعد أن واجه للمحاكم 120 مرة ولم يصدر بحقه حكم إلى الآن.

وعلى الرغم من الضجيج الذي أحدثته الصحافة الأجنبية، والمؤسسات الدولية والحقوقية التي نددت باستمرار اعتقال الحلبي دون أي تهمة أو محاكمة عادلة، إلا أن شيئا لم يتغير.

اتهامات باطلة

تتهم سلطات الاحتلال المهندس محمد الحلبي بدعم تنظيمات فلسطينية عبر تحويل أموال من المؤسسة الدولية التي يعمل بها إلى الفصائل الفلسطينية، وهو ما نفته المؤسسة الدولية (الرؤيا العالمية) جملة وتفصيلا، كما لم تثبت التحقيقات التي أجراها جهاز الأمن الإسرائيلي أى من هذه المزاعم الإسرائيلية.

وقد أثبتت المراجعات التي قامت بها الحكومة الأسترالية للمؤسسة وكذلك المراجعات الداخلية التي قامت بها المؤسسة ذاتها في غزة براءة المهندس الحلبي من كل الاتهامات والمزاعم الإسرائيلية، وبالرغم من كل ذلك تواصل حكومة الاحتلال اعتقاله وتعذيبه لإجباره على تقديم اعترافات تضمن من خلالها تشويه عمل المؤسسات الإنسانية الدولية في قطاع غزة.

وتقول والدة الأسير أم محمد، وهي تعتصر ألما وحزنا على ابنها الذي غيبته السجون الإسرائيلية، إن ابنها تعرض منذ اعتقاله قبل 3 سنوات إلى جملة كبيرة من أساليب التعذيب والتنكيل من قبل المحققين وضباط المخابرات الإسرائيليين، على تهم ملفقة له لم يفعلها نهائيا ولم يثبت إدانته بها قانونيا ولم يعترف بها.
وأضافت أن ابنها المعتقل خلف الجدران منعته سلطات الاحتلال من أبسط حقوقه القانونية وحرمته من زيارة ذويه، حيث لا يسمح إلا بزيارة ثلاثة أفراد من عائلته، موضحة أن آخر زيارة له كانت منذ أسبوعين ولم يسمح الاحتلال بالسلام عليه إلا من خلف القضبان والزجاج في انتهاك فاضح لكل المواثيق والأعراف الدولية.
ويقول خليل الحلبي والد الأسير بغصة قلب وصوت يملؤه الحزن، “لم أر ابني منذ ثلاثة سنوات من اعتقاله في سجون الاحتلال، ولا أعرف كيف هو وضعه الصحي والنفسي في ظل سلسلة المضايقات والانتهاكات التي يتعرض لها في السجن”.

وأكد والد الأسير تعمد سلطات الاحتلال التضييق على نجله ومفاقمة معاناته عبر تنقلاته المستمرة في “البوسطة” يتعرض خلالها للتعذيب والتنكيل .
وقال  الحلبي وعلامات الحزن والألم ترتسم على وجهه إن ابنه محمد فقد القدرة على السمع جراء التعذيب المتواصل والإهمال الطبي داخل المعتقلات الإسرائيلية، حيث يعيش داخل في زنزانة انفرادية مكبل اليدين والقدمين للتضييق عليه وإجباره على الاعتراف بقضايا وتهم لم يقم بها ولا يعلم عنها شيئاً.

عمل خيري
وأضاف أن محمد كان يعمل قبل اعتقاله مديرا لمؤسسة الرؤية العالمية الأمريكية “world vision”, حيث كان يقوم بأعمال إنسانية خيرية بحتة في مساعدة العائلات الفقيرة والمرضى خصوصا “مرضى السرطان” ويقدم الدعم النفسي للأطفال.

وعلى الرغم من المراجعات التي تقدمت بها الحكومة الاسترالية للمؤسسة ومراجعات المؤسسة نفسها والبيان الذي أصدره المركز الخاص بمتابعة التعذيب في “تل أبيب” يؤكد ان محمد يتعرض للتعذيب لانتزاع اعتراف منه بالقوة، مشيراً إلى أن سلطات الاحتلال تواصل احتجازه رغم نفيه كل التهم الموجهة إليه.

120 محاكمة ولم يحكم 
بدوره أكد الناطق باسم مفوضية الشهداء والأسرى والجرحى، نشأت الوحيدي، أن الأسير محمد الحلبي يقبع خلف قضبان الاحتلال في سجن” ريمون” الاسرائيلي، ولا يزال يتعرض لأطول محاكمة عنصرية ليصبح صاحب أطول محاكمة يتعرض لها أسير فلسطيني حيث بلغ عدد المحاكمات التي تعرض لها “120” محاكمة خلال فترة اعتقاله، ولا يلوح بالأفق القريب أى حل لقضيته الإنسانية في ظل إصرار الاحتلال على إلصاق التهمة بحقه خاصة بعد ان فشلت في إثبات التهم الموجه إليه.

وأكد الوحيدي، أن الأسير الحلبي يتعرض لعملية ابتزاز داخل المعتقلات الإسرائيلية لإرغامه على الاعتراف بتهم كاذبة ومفبركة من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلي ضمن حملتها على العاملين بالمؤسسات الدولية واتهامهم بدعم ” الإرهاب” وتقديم المساعدة للفصائل الفلسطينية.

وأوضح الوحيدي أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قامت باعتقال المواطن الفلسطيني، مدير مؤسسة الرؤية العالمية محمد خليل الحلبي في معبر بيت حانون بشمال قطاع غزة أثناء عودته من مدينة القدس المحتلة، وتم تحويله للتوقيف والتحقيق بحجج وذرائع وتهم إسرائيلية عنصرية كاذبة تتعلق بتحويل الأموال للفصائل الفلسطينية ، مؤكدا ً ان الحواجز العسكرية الإسرائيلية أصبحت مصيدة للفلسطينيين المسافرين والمرضى والجرحى والموظفين في المؤسسات المحلية والدولية.