محمد حجازي يكتب: الانتخابات الإسرائيلية.. الجنرالات ضد نتنياهو

تجرى يوم 9 أبريل من العام الحالي الانتخابات الإسرائيلية للكنيست 21، في أجواء مشحونة بين تحالف الليكود بزعامة نتياهو وتحالف الحصانة لإسرائيل “أبيض ـ أزرق”، والذي يضم تحالف الجنرالات غانيس – لبيد ـ أشكنازي – يعلون.. وتتصف هذه الانتخابات بالكثير من السمات التي تختلف عن سابقتها.. فالتكتلان الرئيسيان المتنافسان هما من معسكر اليمين نفسه، والجنرالات تكتلوا لإسقاط نتياهو، والخلاف بينهما لا يقوم على بعد أيديولوجي كما في الانتخابات الماضية،  التي كانت تقوم على معسكرين، يمين متدين ويسار وسط علماني.

والكتل المشاركة في هذه الانتخابات هي انعكاس واضح لطبيعة المجتمع الاسرائيلي الذي ينزاح بنسب غير مسبوقة باتجاه، ويمين وسط ليبرالي يسعى لحماية إسرائيل من الخطر الديمغرافي، ويمين صهيوني تلمودي منفلت بسياساته العامة وشديد التطرف تجاه الفلسطينيين، يهرب من أية تسوية سياسية محتملة مع الفلسطينيين، هذا لا يعني أن اليمين الليبرالي جاهز للتعاطي مع أية تسوية، ولكنه يطرح فكرة الانفصال لحماية الطابع اليهودي للدولة العبرية.

تشير الاستطلاعات الإسرائيلية الجديدة، إلى تقدم تكتل “أبيض أزرق” 36 بـ  مقعدا، في حين التكتل الذي يتزعمه نتنياهو سيحصل على 32 مقعدا، ولكن التكتلين سيجدان صعوبة في البحث عن تحالفات توصلهم إلى تشكيل الحكومة، نتياهو سيضطر إلى التحالف مع ما تبقى من أحزاب اليمين المتطرف، حيث سيقوم بإغرائهم بوزارات هامة مما سيغضب تحالفه الانتخابي، وبالتأكيد هناك صعوبة في قدرته على تجميع 61 مقعدا، وهي نسبة النصف زائد واحد من 120 مقعدا، في حين تحالف أبيض أزرق أيضا سيجد صعوبة في الحصول على 61 مقعدا لتشكيل الحكومة، حيث سيضطر إلى دعوة القوائم العربية لدعمة، من أجل تأمين الأغلبية النسبية لتشكيل الحكومة، ولكن سيكون هذا عرضة للاختلاف في ائتلافه الهش، إلى جانب أن التكتل سيخضع لشروط القوائم العربية في حال قبولها بالطبع، ومن هذه الشروط القضية الفلسطينية وقضايا ومطالب الجماهير العربية الفلسطينية في 48، وهي كثيرة خاصة فيما يخص الموازنات والمساواة.

ولكن الصورة الحزبية والتكتلات تبقى غير واضحة، وتفتح الاحتمالات إلى عدة سيناريوهات، منها التوافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية بين الليكود وتحالف الجنرالات “أبيض أزرق”.. هذا السيناريو سيضرب الهدف الذي تشكلت من أجله قائمة أبيض وأزرق، وهو التكتل للإطاحة بنتنياهو، وهو السبب المباشر لإئتلافهم، والاحتمال الثاني هو تشكيل أحد التكتلين للحكومة، ولكنهم سيدفعون من جيوبهم كثيرا.

في حال فوز تحالف أبيض أزرق بزعامة الجنرالات، هذا يعني أن اسرائيل ستنتقل إلى مرحلة جديدة عنوانها التكيف مع الحالة الدولية. ليس صدفة أن ينتقد اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية “الايباك” نتياهو في هذه المرحلة العسيرة لمعسكره، فقد أصدر بيانا يهاجم به نتياهو وتحالف الليكود لتحالفه مع اليمين المتطرف الديني “حزب البيت اليهودي، والجبهة الوطنية اليهودية” الذي يرأسه المتطرف باروخ مارزال. أعتقد أن هذا الانتقاد ليس كسابقاته وإنما يؤشر إلى أن اللوبي اليهودي في أمريكا يؤيد تحالف الجنرالات، خاصة وأنه تحالف يميني ليبرالي، ومن جهة ثانية ولأن هذا التحالف يطالب بالانفصال عن الفلسطينيين، ممكن أن يكون جاهزا للتعاطي مع صفقة القرن، على العكس من تحالف نتياهو الذي يرفض أي تعاطي مع أي تسوية محتملة مع الفلسطينيين، ومن هذه الزاوية أعتقد أن ادارة ترامب رغم انقسامها بين المعسكرين فهي تميل إلى تكتل أبيض وأزرق من أجل تمرير صفقة القرن، التي كان نتياهو يخشاها، رغم أن الصفقة لا تعطي الفلسطينيين الحد الأدنى المقبول، وهو دولة فلسطينية كاملة السيادة على حدود 67 وعاصمة هذه الدولة مدينة القدس الشرقية.

ويبقى السؤال عن استعداد القوائم العربية، خاصة قائمة أحمد الطيبي القريبة من الرئيس أبو مازن من دعم تكتل أبيض أسود لتشكيل الحكومة، لأن التحالف لن يستطيع تشكيل الحكومة بدون دعم قائمة الطيبي، هذا الخيار لن يكون أيضا من السهل اتخاذه والعمل به من قبل تحالف أبيض أزرق، لأنه هش فيما يخص القضية الفلسطينية، فهو تكتل ضد نتياهو ولكنه لن يكون تكتلا منسجما فيما يخص القضية الفلسطينية، وإذا كانت هناك حسابات فلسطينية في هذه الانتخابات، لن تكون أكثر من الاختيار بين السيء جدا والبشع جدا، فهو اختيار بائس لن يساعد الفلسطينيين على الحل، أو حتى مجرد القبول بهم كشركاء في الحل، لأن التباينات كبيرة جدا وبعيدة، فهذه المرحلة هي لليمين واليمين المتطرف المنفلت، أما باقي الأحزاب من اليسار ويسار الوسط، فالواقع والمزاج العام في اسرائيل يمشي عكس اتجاهها، وبالتأكيد لا خيار للفلسطينيين في هذه المرحلة الصعبة إلا التشبث بالأرض والصمود وتأسيس جماعة سياسية واحدة تتطلع للحرية والاستقلال.