محمد حجازي يكتب: حتى لا تكون غزة وقودا لنتنياهو .. إنهاء الانقسام هو الحل  

محمد حجازي يكتب: حتى لا تكون غزة وقودا لنتنياهو .. إنهاء الانقسام هو الحل   محمد حجازي يكتب: حتى لا تكون غزة وقودا لنتنياهو .. إنهاء الانقسام هو الحل  

230

 

اختار نتنياهو الهدوء مع قطاع غزة بعد جولة التصعيد الأخيرة، في خطوة تشير الى أن ما يأخذه بالهدوء أفضل بكثير مما يأخذه بالحرب، ذلك أن الرؤية الإسرائيلية بشأن القطاع لم تتغير منذ زمن. فصل القطاع عن سياقاته الفلسطينية لضمان تقويض حل الدولة الفلسطينية وضرب التمثيل السياسي للفلسطينيين، ترافق هذه الاستراتيجية تحسين صورة إسرائيل في المنطقة العربية من خلال المضي بالتطبيع لضمان السيطرة والاستحواذ، ومن جهة أخرى وخاصة بعد الأزمة الحكومية الأخيرة في إسرائيل بعد استقالة ليبرمان وزير الدفاع على خلفية موقفه من الحرب على قطاع غزة، نتنياهو ظهر في مؤتمره الصحفي بأنه رجل الأمن الأحرص على إسرائيل من خلال استعراض إنجازاته على الصعيد الأمني، وحين قال أيضا في إشارة لخصومه لا مكان للتقديرات الشخصية ونحن في وسط عملية أمنية.

واضح مما سبق أن الأمن هو الأساس وأن نتنياهو يعتبر أنه في وسط عملية أمنية والإشارة هنا لقطاع غزة، تبرز نقطتين في هذا الحديث.. الأولى أن نتنياهو مقدم على صفقة جوهرها أمني مع القطاع، تضمن له الهدوء مقابل السماح لحركة حماس بالانتعاش الاقتصادي من خلال الدور القطري.. أعتقد الهدف هو إخراج حركة حماس من حالتها كقوة مقاومة إلى بنية سياسية أمنية تحكم القطاع، وعندها الحسابات تكون مختلفة كثيرا.. فك الحصار يعني أن تكون حركة حماس شريكة في ترتيب الحالة الفلسطينية وفق رؤية نتنياهو.

والنقطة الثانية هي ما أشار إليه السيد أحمد الطيبي عضو الكنيست عن الحركة العربية للتغيير، حين قال بعد كلمة نتنياهو الأخيرة غنه خطاب الحرب والتصعيد، وأيضا في مقال في صحيفة يديعوت العبرية كتب اليكس فيشمان “من الأفضل لحماس ألاَ تستمع للقيادة الاسرائيلية بل لنبضات قلب الجمهور الاسرائيلي فقد تغيرت القواعد لأن إسرائيل ذاهبة للانتخابات والتي تستدعي فقط  ممارسة عسكرية” في إشارة الى أن المجتمع الاسرائيلي ينزاح بغالبيته الكبيرة نحو التطرف والحرب.

بدون أدنى شك، فإن إسرائيل ذاهبة لانتخابات مبكرة، بالرغم من أن موعد الانتخابات الاعتيادية ليس ببعيد، فهو في ديسمبر 2019 أي تقديم الانتخابات بضعة أشهر فقط.

والعنوان الفلسطيني سيكون له الأولوية في التجاذبات الحزبية، وخاصة قطاع غزة وحركة حماس. وسنسمع كلاما كثيرا بضرب حماس وزيادة الاستيطان في الضفة الغربية ومدينة القدس. وحتى لا يكون الطرف الفلسطيني وقودا لهذه الانتخابات،  يجب السير بخطى ثابتة لعدم إعطاء نتنياهو ما يريد على صعيد القطاع، أي ضمان الأمن مقابل دخول أموال قطر للقطاع، والرد السياسي الوحيد على نتنياهو وعصابته هو بإنهاء الانقسام واستعادة وحدة المؤسسات الفلسطينية. والسؤال: لماذا نقدم هدية لنتنياهو في هذا الظرف الصعب؟.. ألا يكفي ما تقوم به الإدارة الأمريكية من تدمير وتقويض القضية الفلسطينية لصالح اليمين المتطرف في إسرائيل؟!.

إذا كان انهاء الانقسام واستعادة وحدة المؤسسات الفلسطينية كفيل بإفشال خطط نتنياهو والإدارة الأمريكية، فلماذا لا يذهب الفلسطينيون الى ذلك؟.. وخاصة حركة حماس باعتبارها من بدأ بالسيطرة على قطاع غزة؟.. سؤال يجب ألا يتهرب منه أحد.

حوار الفلسطينيين يجب ألا يكون حوارا تحاصصيا، هذا لي وهذا لك، هذا لا ينفع.  نحن في مرحلة التحرر الوطني، من هنا نبدأ الموقف من الوطنية الفلسطينية، مدى اقترابنا وتوافقنا على القضايا الوطنية الكبرى، وفي مقدمة ذلك طبيعة المرحلة والبرنامج التوافقي السياسي والاجتماعي يجعلنا أكثر تماسكا وفاعلية في مواجهة التحديات، ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا نستطيع حل كل مشاكلنا بالوحدة وبناء مؤسسات وطنية تستطيع استيعاب الاختلاف، هذا هو الدرس الأساسي الذي  خلصت به تجربة سنوات الانقسام الطويلة، صواب سياساتنا مرتبط بمدى قربنا   من الوطنية الفلسطينية التي يجب أن نحافظ عليها كهوية للشعب العربي الفلسطيني.

تلقى على كاهل الشعب الفلسطيني ومؤسساته وفعالياته الشعبية في هذه المرحلة،  مسؤولية الضغط على جميع الفصائل الفلسطينية، وخاصة حركتي فتح وحماس للذهاب لإنهاء الانقسام واستعادة الحياة الديمقراطية، النضال الجماهيري المتواصل ضروري في هذه المرحلة إما وحدة الفلسطينيين أو الخراب، وحتى لا ندع اليمين المتطرف في إسرائيل يتحكم بمستقبل الفلسطينيين السياسي .

مهما كانت خيارات نتنياهو السياسية بشأن قطاع غزة، فالهدف منها واضح وضوح الشمس، هو إنهاك الفلسطينيين وضربهم بالعمق من خلال المال والاقتصاد على حساب قضيتهم الوطنية، وحتى لا يكون القطاع وقودا للانتخابات الاسرائيلية وجب على حركة حماس أن تزن أقوالها وأفعالها بميزان من ذهب، لأن الواقع يقول غير ذلك، تصريحات قادة حماس باتت تشكل مادة تحريضية في يد اليمين الإسرائيلي،  غير أضرارها على الصعيد المحلي.