محمد حجازي يكتب: حل المجلس التشريعي الفلسطيني.. رؤية مختلفة

 

أحدث قرار حل المجلس التشريعي الفلسطيني جدلا واسعا في الأوساط الفلسطينية وخاصة الحزبية منها. تمحور الجدل بأن هذه الخطوة أتت منفردة، وأن من شأن ذلك أن يعقد المشهد الفلسطيني نحو مزيد من التردي. حركة حماس من جهتها لم تعترف بهذا القرار واعتبرته غير قانوني.

بدون أدنى شك.. فإن الانقسام الفلسطيني هو السبب المباشر في تعقد المشهد الفلسطيني السياسي، فالمجلس التشريعي معطل منذ أكثر من 12 عاما، وأعضاؤه لم يأخذوا دورهم في الحياة السياسية الفلسطينية، وخاصة قضية الانقسام باعتبارهم ممثلين للشعب، وأكثر من ذلك كان المجلس التشريعي في قطاع غزة إنفصاليا، وأعضاؤه من “ممثلي حركة حماس ومجلس حماس” يمارسون دورهم التشريعي وفق رؤية حركة حماس الأيدولوجية “الاجتماعية والاقتصادية والسياسية”.. وهي بالطبع ممارسة غير شرعية وغير قانونية.

فإذا كان قرار حل المجلس التشريعي الذي أقرته المحكمة الدستورية يراد منه تصويب الحالة الفلسطينية فهذا شأن آخر. وبمعنى آخر، إذا كان القرار مقدمة للخروج من اتفاقية أوسلو فهذا يحتاج لنقاش جدي من قبل المؤسسات والفصائل الفلسطينية، إلى جانب النخب السياسية بشكل عام، لأننا نتحدث عن مرحلة نضالية جديدة عنوانها تصويب العلاقة مع المحتل، وهذا سيمس الاتفاقيات “سياسية واقتصادية وأمنية ” تعيد تعريف إسرائيل باعتبارها استعمارا كولونياليا استوطن في أرض فلسطين التاريخية، فمنذ التوقيع على اتفاقيات أوسلو والاتفاقيات الأخرى لم تلتزم إسرائيل بها، بل تضاعف الاستيطان أكثر من سبع مرات، إلى جانب تضاعف عدد المستوطنين لأكثر من 650 ألف مستوطن، وهم مسلحون وتحميهم القوانين الاسرائيلية من خلال الجيش والشرطة، وخاصة في مدينة القدس العاصمة السياسية للفلسطينيين، عندما أقر الكنيست الاسرائيلي قانون القومية، عندها تكون قد حسمت أمرها، من حل الدولتين أو حتى دولة لشعبين، أو ثنائية القومية باعتبار أن هذه الأرض يهودية، وبإقرار قانون القومية انتهت اتفاقيات أوسلو تماما، الخطوة المقابلة يجب أن تكون من الطرف الفلسطيني الذي ينهكه الانقسام، ضائع في البحث عن انتصارات وهمية بدون أن يقدم على الخطوة الاولى، وهي تصويب العلاقة مع المحتل وسحب الاعتراف وتغيير وظيفة السلطة وتحولها الى دولة تحت الاحتلال،  وهذا يقتضي تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية لتكون جبهة وطنية فلسطينية، تنضوي فيها كل التمثيلات السياسية الفلسطينية، وقبل كل شيء التوافق على برنامج سياسي موحد.. المجلس التشريعي الفلسطيني هو أحد مخرجات أوسلو الرئيسة، فللخروج من أوسلو وجب التحول الى دولة تحت الاحتلال بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وبهذا يكون المجلس الوطني هو برلمان الدولة الفلسطينية بدلا عن المجلس التشريعي، وخاصة بعد أن نالت فلسطين صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة، بهذا نعيد تصويب العلاقات الوطنية على أساس مواجهة المحتل، وبرلمان فلسطين يكون ممثلا لكل الفلسطينيين في الداخل و الشتات، الشيء الذي غاب عند تشكيل السلطة الفلسطينية، وعندها تكون الحكومة الفلسطينية التي آلت إليها السلطة الفلسطينية وما تملك من مهام ومسؤوليات ممثلة لكل الشعب الفلسطيني.

خطوة التحول إلى دولة تحت الاحتلال والتخلص من اتفاقيات أوسلو وملحقاتها، تقتضي إنهاء الانقسام، والذهاب لحوار وطني شامل بموضوعية ومسؤولية لرسم معالم المرحلة القادمة، ولكن بقاء الوضع على حاله والتمسك بمخرجات أوسلو التي دفنت تحت معول الاستيطان، يعني أن نبقى في أماكننا بدون أي تقدم تحت رحمة الانقسام والصراع على السلطة، وهي من مخرجات أوسلو وتحت الاحتلال، هنا سنكون مسؤولين عن ضياع قضيتنا، وحركة حماس عليها أن تعلم أن التمسك بقطاع غزة المنطقة المنكوبة سيقوض النضال الوطني الفلسطيني، لأن قطاع غزة لا يصلح أن يكون قاعدة ارتكاز لتحرير فلسطين لضعف الجغرافيا والمساحة، ولكن تمكين الفلسطينيين في قطاع غزة من العيش بكرامة لا يمزقهم الانقسام هو جزء من إعداد الأجيال القادمة لاستكمال مسيرة التحرر الوطني، معادلة واضحة عندما يشعر الفلسطيني بأنه يعش بكرامة ويؤمن قوت أولاده عندها سينتصر.

التحول إلى دولة تحت الاحتلال تحتاج إلى حوار وطني شامل تشارك به أولا الفصائل الوطنية الفلسطينية، وثانيا النخب المستقلة بمسمى الكفاءات الفلسطينية، وللأسف أن معظمها خارج التركيبة السياسية الفلسطينية الرسمية، حوار يدعو له الرئيس أبو مازن وبأجندة  محددة، بداية نبدأ بالبرنامج السياسي وبعد ذلك الأدوات وتطوير منظمة التحرير وعقد مجلس وطني توحيدي سواء بالانتخابات أو التعيين التوافقي.

في مرحلة التحرر الوطني الديمقراطي التي نعيشها لا يجوز أن نقول: “هذا برنامجي و ذاك برنامجك”، وعندما نتوافق أولا على طبيعة المرحلة التي نمر بها والتحول الى دولة تحت الاحتلال والتخلص من أوسلو، وثانيا التوافق على البرنامج الوطني التوافقي، عندها فقط ستحل مشكلة قطاع غزة، لتكون للجميع ولصناعة الأمل للأجيال القادمة، وقبل ذلك العيش بكرامة.