محمد حجازي يكتب: عناصر القوة لمواجهة مشاريع الضم الإسرائيلية

محمد حجازي

بدون أدنى شك أن ميزان القوى يميل لصالح العدو الإسرائيلي بشكل كبير، وأن الوضع الذي تعيشه القضية الفلسطينية في أسوأ مراحله ليس فقط بفعل العدوان الهمجي الذي تقوده إسرائيل والإدارة الأمريكية الحليف الاستراتيجي لها، بل أيضا بفعل تحديات الحالة الداخلية الفلسطينية، الانقسام الفلسطيني وصل إلى مرحلة خطيرة تمس جوهر التمثيل السياسي للفلسطينيين وسمعة النضال الوطني التحرري.

بالرغم من أن المتغيرات التي حدثت في الواقع العربي والدولي لصالح إسرائيل، فإن القضية الفلسطينية مازالت تمتلك الكثير من أوراق القوة، رغم تراجع مكانتها على الصعيدين العربي والدولي، بحيث أنها لم تعد ملفا ملحا على أجندة العالم خاصة بعد التطورات الكبيرة التي حدثت في المنطقة العربية والعالم وبعد جائحة كورونا، نتياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية يرى أن الوقت موات للمضي في استكمال رؤيته للسيطرة ولضم المزيد من الأراضي، سياسة الضم هذه هي جزء من استراتيجية اليمين المتطرف في إسرائيل والتي تتلخص في السيطرة على كل أراضي “يهودا  والسامرة” أي الضفة الغربية والتعامل مع السكان الفلسطينيين ضمن رؤية أمنية سياسية، بحيث يعيش الفلسطينيون في معازل تحيط بها المستعمرات الإسرائيلية من كل جانب إلى جانب عزل المناطق والمدن الفلسطينية عن بعضها البعض، وهذا كله مقدمة للوصول الى مرحلة التهجير و”الترانسفير”.

رغم كل ذلك والظرف الصعب الذي يعيشه الفلسطينيون فهم يمتلكون عناصر قوة هامة تبدأ بالتواجد والتمسك بالأرض إذ يعيش حوالي أربعة ملايين و 780 ألفًا في الضفة الغربية وقطاع غزة ومليون ونصف في أراضي 48، الوجود الفلسطيني على أرض فلسطين التاريخية يشكل قيمة مادية ومعنوية هائلة، ولكن هذه التجمعات تحتاج من منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية الاهتمام العالي وتقديم كل أشكال الدعم خاصة في محافظة القدس وفي المناطق “سي” في الضفة الغربية ومنطقة الأغوار المستهدفتين في قرارات الضم الإسرائيلية.

هؤلاء الفلسطينيون ومن خلال الحركة الوطنية الفلسطينية يستطيعون إفشال المخططات الإسرائيلية، ولكن هذا يحتاج إلى الكثير من الاعداد والتوافق الوطني على الشكل النضالي المناسب في هذه المرحلة، وهو النضال السلمي غير المسلح.

إلى جانب إرادة الشعب الفلسطيني وجب علينا الانتباه إلى حدود المواقف العربية والعالمية، فهناك معارضة ضد سياسة الضم يجب الانتباه لها جيدا، الموقف العربي الرسمي يرفض سياسة الضم، وهنا الحاجة ضرورية لإقناع العرب من الانتقال من الرفض اللفظي الى اتخاذ إجراءات على الأرض عقابية، وهذا يحتاج منا التوجه لشعوب وبرلمانات وأحزاب هذه الدول للضغط على حكوماتها، الموقف الأردني في هذه المعادلة مهم ومساند للفلسطينيين لاعتبارات سياسية استراتيجية نعرفها جيدا، الموقف الأوروبي متقدم بصورة معقولة ولكنه ليس موقفا موحدا، هناك دول ترفض فقط وهناك دول تستخدم لغة التهديد، حدود الموقف الأوروبي مرتبطة بالمعادلة التالية: إن أي إجراء لضم الأراضي يجب أن يكون ضمن مفاوضات وضمن صفقة سياسية ينتج عنها دولة فلسطينية، فدول الاتحاد الأوروبي تربط موافقتها بالمفاوضات التي ستفضي إلى دولة فلسطينية، وبالتالي تعارض أوروبا مع نتياهو مرتبط بهذه الزاوية، نتياهو يسعى الى الضم الآن بدون وقبل إجراء أي مفاوضات، بعض هذه الدول ومنها بريطانيا توافق على صفقة القرن التي طرحها الرئيس الأمريكي ترامب.

الموقف الأمريكي غير واضح رغم تصريحات السفير الإسرائيلي في وهو يميني متطرف، ولكن مهندس صفقة القرن “كوشنر” ضد سياسة الضم الآن، لأن من شأن ذلك تقويض فرص نجاحها حسب تصريحه، وهذا الموقف عكس نفسه على بعض الدول الخليجية التي قبلت بصفقة القرن ورفضت الضم وسياسة نتياهو، وزير خارجية إدارة ترامب مايك بومبيو نقل الى نتياهو اعتراض الإدارة الأمريكية على سياسة الضم قبل المفاوضات وتنفيذ صفقة القرن، المؤسسات الدولية أصدرت العديد من البيانات الرافضة لسياسة نتياهو، رغم كل ذلك وبالشكل الحالي وضع الفلسطينيين في مقاومة الضم ليس جيدا، اتخذت منظمة التحرير قرارات هامة بالتحلل من الاتفاقيات مع إسرائيل، هذا جيد وفي الطريق الصحيح ولكن يجب أن يتبعه تغيير لوظيفة السلطة وإعادة تعريف العلاقة مع الاحتلال، واستكمال عملية التحول إلى دولة تحت الاحتلال، ولكن علينا السعي النشط مع دول العالم للاعتراف بهذه الدولة ومنها دول الاتحاد الأوروبي، قرارات المنظمة الأخيرة تعتبر من وجهة نظري حدا أدنى مقبولا لكل مكونات الحالة الفلسطينية السياسة، لقد اتفق الفلسطينيون في القاهرة والشاطئ باتفاقيات لإنهاء الانقسام وعلى برنامج سياسي موحد، منها وثيقة الأسرى، حدث ذلك عندما كان التنسيق الأمني جاريا والاتفاقيات مع المحتل سارية، فما بالنا الآن ونحن أمام تحد مباشر وتم فيه التحلل من الاتفاقيات ومن التنسيق الأمني، لذلك هناك توافق ومساحة سياسية كبيرة بين مكونات الحالة الفلسطينية، الوقت يداهم الفلسطينيين، الرد السياسي على نتياهو وخططه هو الوحدة الوطنية ووحدة مؤسساتنا، وأمام هذه المعطيات واستنادا لقدرات شعبنا الكبيرة ورفض العالم العربي والدولي لسياسة الضم نستطيع هزيمة نتياهو ومشروعه الاستعماري.

مصر

79٬254
اجمالي الحالات
950
الحالات الجديدة
3٬617
اجمالي الوفيات
53
الوفيات الجديدة
4.6%
نسبة الوفيات
22٬753
المتعافون
52٬884
حالات تحت العلاج

الإمارات العربية المتحدة

53٬577
اجمالي الحالات
532
الحالات الجديدة
328
اجمالي الوفيات
1
الوفيات الجديدة
0.6%
نسبة الوفيات
43٬570
المتعافون
9٬679
حالات تحت العلاج

فلسطين

5٬220
اجمالي الحالات
191
الحالات الجديدة
24
اجمالي الوفيات
4
الوفيات الجديدة
0.5%
نسبة الوفيات
525
المتعافون
4٬671
حالات تحت العلاج

العالم

12٬337٬473
اجمالي الحالات
215٬716
الحالات الجديدة
554٬636
اجمالي الوفيات
4٬560
الوفيات الجديدة
4.5%
نسبة الوفيات
6٬929٬179
المتعافون
4٬853٬658
حالات تحت العلاج