محمد حجازي يكتب: مدى قدرة المجتمع الفلسطيني على مواجهة «كورونا»

محمد حجازي

خلف انتشار فيروس كورونا أزمات اقتصادية كبيرة على الصعيد العالمي، تأثرت عملية الإنتاج الصناعي في الكثير من دول العالم، وخاصة لدى الدول الصناعية، من خلال إغلاق الكثير من المؤسسات الصناعية الضخمة أو التقليل من عدد العمال، إضافة إلى التغير في نمط الإستهلاك الإنساني، فالأولويات المعيشية وإغلاق المدن ومنع التجوال أثروا على القدرة الشرائية التي انحصرت في معظمها على تأمين الغذاء في فترات الحجر الصحي المنزلي لمدن ودول عديدة، في محاولة للحد من الاختلاط بين الناس لتخفيض نسبة الإصابة، أيضا رصدت الدول الغنية على الأقل موازنات ضخمة في محاولة لمواجهة تفشي الفيروس وتأمين حياة الناس والمستلزمات في المجال الصحي و العلاجي

في الحالة الفلسطينية.. إجراءات وقرارات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية و مدينة القدس كانت سريعة، فقد استجابت السلطة الفلسطينية لتعليمات منظمة الصحة العالمية، والتي أشادت بدورها بأداء السلطة الفلسطينية في مواجهة وعزل المرض، خاصة بعد اكتشاف العديد من الإصابات في مدينة بيت لحم، واتخاذ الإجراءات واضح أنها في تزايد نظرا لتزايد عدد المصابين.

في قطاع غزة.. الصورة مختلفة قليلا رغم قلة الإصابات، وإن كانت استجابة سلطة حركة حماس متأخرة قليلا لكنها صارت في الاتجاه الصحيح، ولكن الحملة ضد الفيروس كشفت مدى عدم جاهزية الكثير من دول العالم، فما بالنا بدول تعيش على الإغاثة الدولية مثل السلطة الفلسطينية، بالتأكيد ونتيجة الخسائر الاقتصادية الكبيرة التي سوف تعاني منها دول مثل الاتحاد الأوروبي الممول الرئيسي للسلطة الفلسطينية، الأولويات لهذه الدول ستختلف ولن يكون بند المساعدات وتمويل الدول حاضرا على أجندتها، وبالتالي أعتقد أن الحالة الفلسطينية ستتأثر كثيرا من هذه الناحية، خاصة مع تأثر بند الضرائب المحلية وتراجعها بفعل الإجراءات التي اتخذت ضد الكورونا، قطاع غزة لن يكون إستثناءا من هذا، الفقر وقلة الموارد والتي هي شحيحة بالأصل ستتراجع، ما بعد الكورونا ليس كما قبله، الكثير من القضايا والتغيرات والأولويات على الصعيد الدولي ستتغير، بالطبع هذا يستدعي من الفلسطينيين وخاصة في قطاع غزة التفكير مليا والبحث عن الكثير من الإجابات لأسأله ملحة وضرورية. في قطاع غزة حيث معدلات الفقر والبطالة غير مسبوقة، في إسرائيل على سبيل المثال تضاعفت نسبة العاطلين عن العمل أربعة أضعاف خلال 21 يوما فقط بحسب هآريتس العبرية، فما بالنا بالمجتمع الفلسطيني بشكل عام وقطاع غزة بشكل خاص والمخيمات الفلسطينية في الشتات، بالتأكيد الأرقام ستكون مرعبة، كم من المنشـآت مثل فنادق ومقاه والمحال أغلقت، إلى جانب اختلاف أولويات الفلسطينيين المنصبة بدرجة أساسية في تأمين متطلبات المعيشة، من تخزين طعام ومواد تعقيم، هذا للأسر القادرة، غالبية الأسر التي تعيش برواتب ضعيفة أصلا إلى جانب توقف الكثير عن العمل في القطاع الخاص، سواء لإغلاق المحال أو لضعف القدرة الشرائية لمواد مثل الكماليات والألبسة والأثاث والأدوات  الكهربائية، في هذه المرحلة وإذا استمر انتشار الفيروس أعتقد أننا سنصل إلى حد المجاعة عند الكثير من الأسر.

شح الموارد وضعف أداء سلطة غزة في مواجهة الفيروس من خلال عدم تأمين أماكن لائقة للحجر للقادمين من الخارج، والبعض يقول ضعف الموارد، هذا صحيح ولكن إهمال تحديث وتطوير المؤسسات الصحية والخدماتية وجهاز الإطفاء والرقابة والتفتيش على المنشآت والبلديات وتخصيص موازنات لا تخدم المواطن، لصالح قضايا ثانوية حزبية إلى جانب عدم إنشاء بند مالي تحت مسمى بند الطوارئ، والانقسام الذي  خلف الكثير من المصائب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بدون شك كل هذا هو السبب المباشر في ضعف الأداء، فماذا لو استمر انتشار الفيروس فترة طويلة ؟.

إن عدم تحديد الأولويات التي يجب أن تكون لصالح الناس بدرجة أساسية، وليس لصالح أهداف وغايات حزبية ضيقة، أدى إلى عدم الثقة بالسلطات الحاكمة، ومن هنا تخرج الشائعات عبر منصات التواصل الاجتماعي..  الثقة بين الحاكم والمحكوم اهتزت كثيرا طيلة السنوات الماضية، وحتى نستطيع مواجهة انتشار فيروس الكورونا على السلطات أن تكون صريحة وواضحة أولا بالمعلومات وثانيا باعترافها بالخطأ وأن تتحمل المسؤولية، وفي النهاية: هل الفيروس من الممكن أن ينهي الانقسام؟.. القطاع المهمش لا يستطيع تحمل أكثر من ذلك.