محمد حجازي يكتب: هل التهميش التدريجي للفلسطينيين مقدمة للحل العربي الإسرائيلي  

 

كتب دنيس روس المبعوث السابق لعملية السلام لدى الإدارة الأمريكية مقالا في صحيفة الشرق الأوسط اللندنية يوم السبت الفائت 17 آب/ أغسطس،  بعنوان “عيوب خطة ترامب للسلام ونصائح بديلة”.. قدم روس في هذا المقال مجموعة من الملاحظات والنصائح  للرئيس ترامب ومساعديه غاري كوشنر وغرينبلات، ولكن ما يهمنا هو نقده للخطة وملاحظاته، وهي جوهرية، إذ يقول روس: إن العرب قلقين أكثر من كونهم متفائلين، ذلك لأن الخطة تخاطب المصالح والحاجات الإسرائيلية،  ولكنها تتجاهل الاحتياجات الفلسطينية، بل أنها لم تبد رغبة في قيام دولة للفلسطينيين كوسيلة لتوضيح اعترافها بالهوية الوطنية الفلسطينية.. والأسوأ من ذلك، والكلام لروس، أن الإدارة الأمريكية الحالية كما يبدو تعاقب الفلسطينيين بقطع المساعدات عن السلطة، بما فيها المستشفيات إلى وقف دعم الأونروا، وبالمقابل قال الرئيس ترامب منذ يومين إنه أوقف جميع المساعدات عن الفلسطينيين لدفعهم للقبول بخطته للسلام، وأضح مما سبق سواء حديث روس أو الرئيس ترامب أن هناك إصرارا أمريكيا على المضي بالخطة والتحضير لعقد مؤتمر سلام في كامب ديفد والمرجح عقده بعد الانتخابات الاسرائيلية وتشكيل الحكومة.

الفلسطينيون في هذا الشأن لن توجهه لهم دعوة لرفضهم المسبق للخطة، هنا نستطيع تتبع الزيارات التي قام بها كل من مهندسي خطة ترامب للسلام :غاري كوشنر صهر الرئيس ومبعوثه للسلام وغرينبلات مستشاره، في المنطقة العربية للقاهرة وعمان والرياض، والتي تأتي لتعزيز الفكرة واقناع زعماء هذه الدول بقبول الخطة، وبحسب دنس روس أن الإدارة الأمريكية لم تطلع الزعماء العرب في هذه العواصم على الخطة كاملة بل ببعض الأفكار.

واضح مما سبق أن إدارة ترامب تسعى الى أن يكون الحل عربيا إسرائيليا بدون الفلسطينيين أو حتى استشارتهم، لهدف واضح هو الدفع لأن تكون إسرائيل دولة اقليمية في المنطقة بعلاقات طبيعية مع البلدان العربية، وبمعنى آخر السماح لإسرائيل كدولة إمبريالية صغرى بأن تمارس وتفرض نفوذها في المنطقة، لتصبح دولة طبيعية إقليمية قوية إلى جانب تركيا وإيران، وهذا الهدف الرئيسي للخطة، ولتمرير ذلك تحدثوا عن مساعدات كبيرة ستقدم للفلسطينيين سيدفعها العرب من جيوبهم لصالح تمرير خطة السلام الأمريكية.

وفي هذا المجال يبرز سؤال مهم للفلسطينيين خاصة: هل لدى الفلسطينيين القدرة على التعطيل لإظهارها للأطراف المعنية؟.. وهذا أمر هام.. وقبل فوات الأوان يجب على الفلسطينيين إظهار ما لديهم من قدره على مواجهة خطة التصفية  للقضية الفلسطينية، وهي بالطبع متوفرة في حال تم الاعداد لها، وفي مقدمة ذلك إنهاء الانقسام الذي  تحاول خطة ترامب التسلل عبره لدعم قطاع غزة وتكريس الحل بأنه إغاثي إنساني بدون أي مضامين سياسية تتعلق بالحقوق الفلسطينية وحق تقرير المصير، هناك حوالي سبعة ملايين فلسطيني موجودون على أرض فلسطين التاريخية، منهم حوالي خمسة ملايين في القدس والضفة والقطاع، هؤلاء وحدهم يستطيعون قلب الطاولة فيما لو توحد الفلسطينيون.. فماذا ننتظر؟!.

ليس من الفراغ ما تقوم به الإدارة الأمريكية وإسرائيل من تجفيف الموارد المالية للسلطة الفلسطينية، سواء بحجز أموال المقاصة من قبل إسرائيل أو بقطع الإدارة الأمريكية لكافة مساعداتها المقدمة للسلطة الفلسطينية والأونروا، هذا كله يهدف إلى التهميش والافقار التدريجي للسلطة الوطنية حتى لا تستطيع الايفاء بكل التزاماتها للفلسطينيين على طرق الاقصاء التام لدور السلطة السياسي والاقتصادي، وفي ظل ضعف دور منظمة التحرير لصالح السلطة الفلسطينية، حتى تكون السلطة أمام خيارين، إما أن تقبل بما يطرح عليها من إملاءات أمريكية إسرائيلية أو يكون مصيرها التهميش حتى يأتي وقت لاستبدالها أو حتى استبدال قيادتها، تهميش دور السلطة وإضعافها ومحاولة فرض التسوية، منذ أوسلو حتى اللحظة وإسرائيل والإدارة الأمريكية يسعيان بقوة إلى تغيير وظيفة السلطة، من أن تكون جسرا للعبور للدولة الفلسطينية، إلى مجرد هيئة محلية لإدارة شؤون السكان، هل نجحت إسرائيل وإدارة ترامب بذلك؟.. السؤال يبقى برسم الإجابة، خاصة وأن الجميع لا يريدون انهيار السلطة بل تغير في وظيفتها، من خلال الضغط وتهميش الدور والإفقار وتحريض العرب على عدم تقديم المساعدة وهي بالمجمل مساعدات مشروطة، في ظل ما يعانيه العرب من تحولات عميقة في بنية النظام العربي، إلى جانب الحروب القائمة الآن في العالم العربي وتدويل الخليج العربي.

السؤال: هل يستطيع النظام العربي رفض خطة ترامب للسلام العربي الاسرائيلي؟.. سؤال مهم ولكن المقدمات ليست مبشرة لا للفلسطينيين ولا للعرب.