مخرجا فيلم «من أجل سما» يأملان أن يسلط ترشيحه للأوسكار الضوء على سوريا

يأمل مخرجا الفيلم الوثائقي “من أجل سما”، السورية وعد الخطيب والبريطاني إدوارد واتس، في أن يُذّكر ترشيحه للأوسكار الناس بمحنة السوريين المتضررين من الحرب الأهلية التي تأكل الأخضر واليابس في بلدهم منذ نحو تسع سنوات.

وتم ترشيح فيلم (من أجل سما) لجائزة أوسكار كأفضل فيلم وثائقي يوم الاثنين (13 يناير كانون الثاني).

وتنظم جوائز الأوسكار أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة بالولايات المتحدة.

وقبل أسبوع، رُشح (من أجل سما) لأربع من جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون (بافتا)، مما يجعله الفيلم الوثائقي الأكثر ترشيحا في تاريخ بافتا.

ومن بين الجوائز الأخرى التي حصدها الفيلم جائزة العين الذهبية لأفضل فيلم وثائقي في مهرجان كان السينمائي العام الماضي.

وقالت المخرجة السورية وعد الخطيب لتلفزيون رويترز في لندن بعد يوم من إعلان ترشيحات أوسكار “منذ نحو ثلاث سنوات كنت في ذلك المكان حيث لم أكن أعرف ما إذا كنت سأبقى على قيد الحياة أم لا، والآن الأضواء مسلطة عليّ، أحاول فقط أن أحكي القصة. أنا فخورة للغاية بأني استطعت القيام بذلك”.

وأضافت قبيل ندوة نقاشية وعرض الفيلم في العاصمة البريطانية “الترشيح كان شيء كتير بالنسبة لي، فخر كبير وكتير عظيم أكيد، بنفس الوقت بالنسبة لي كان هو فرصة كتير مليحة لأنه أنا أتأكد إن الناس فعلا لسه مهتمة بسوريا وبالمعاناة السورية يا اللي لليوم لسه عم تتكرر، بأتمنى إن هاي تكون فرصة كتير كبيرة لحتى أنشر الضوء على المجازر اللي لسه للأسف عم بتصير اليوم بإدلب، وبأتمنى إن الشعب السوري يكون شويه، أخد شوية أمل من هذا النجاح اللي عمله (فور سما) أو (إلى سما)”.

وفيلم (من أجل سما) عبارة عن رسالة حب تبعثها وعد لطفلتها سما. وتم تصوير الفيلم، ومدته 95 دقيقة، مع تعليق صوتي من وعد التي كانت صورت أكثر من 500 ساعة من اللقطات على مدى خمس سنوات، منذ كانت طالبة جامعية عمرها 18 عاما في حلب تشهد بداية الانتفاضة.

ويسرد الفيلم الوثائقي الأحداث التي وقعت في حياة وعد، الشابة التي أحبت صديقا، هو طبيب يدعى حمزة، ثم زفافهما وبعدها ولادة سما بينما يحتدم الصراع حولهما.

وبدأت وعد توثيق الأحداث بكاميرا هاتفها المحمول قبل ان تنتقل تدريجيا لاستخدام معدات أكثر احترافية مع بدئها في تقديم تقارير إخبارية من حلب على فترات للقناة الرابعة البريطانية.

وفي فيلم (من أجل سما) صورت وعد الأحداث يوميا بمستشفى زوجها، وهو المستشفى الوحيد الذي كان يعمل في حلب آنذاك، والأوضاع المعيشية للأسر التي اختارت البقاء في المدينة المحاصرة مثل أسرتها.

وفي مشاهد مُفزعة رأى الجمهور وعد والناس من حولها يمرون بتجربة فقدان الأحبة والنجاة وهم يتجادلون حول ما إذا كانوا سينزحون أم سيبقون كما هم في حلب.

وفي تلك الظروف حملت وعد في ابنتها الثانية، تيما، واضطرت أُسرتها لمغادرة سوريا. وبعد أن قضوا عاما في تركيا، استقر بهم المقام حاليا في لندن حيث اشتركت مع البريطاني إدوارد واتس وحوّلا معا مئات الساعات من اللقطات المصورة إلى فيلم وثائقي.

وقالت وعد وواتس إنهما قضيا عامين لعمل الفيلم، حيث قلصا أولا اللقطات إلى 300 دقيقة من التصوير الذي اعتبراه أكثر أهمية. وقدما الأحداث في البداية حسب ترتيبها الزمني، لكن سرعان ما رأى واتس ووعد الحاجة إلى تبني نهج مختلف قائلين إنه مع تدهور الوضع، أصبح الفيلم كئيبا للغاية.

ومع ذلك فإن التعديل الأول الذي عرضاه على مجموعة صغيرة من الأهل والأصدقاء كان مُزلزلا على حد قولهما، الأمر الذي أوجب تخفيف النبرة في النسخة النهائية للفيلم.

وقالت وعد “في البداية عندما بدأنا في ذلك، كنا نريد فقط أن نروي قصة ننظر فيها إلى شيء ما في الخلف، ويمكنك أن تفهم ما جرى من قبل. لكن خلال هذين العامين كانت هناك… مدينتان أخريان هُجِر سكانهما، مزيد من الناس شردوا، قُتل عدد أكبر من الناس، لذا كان على عاتقينا مسؤولية كبيرة تتمثل في إبلاغ العالم بأن ذلك ما زال يحدث ولا يمكننا أن نسمح بأن يتكرر، ولسوء الطالع، كما تعلمون، فهذا ما زال يحدث بينما نتحدث الآن”.

وتُعلن أسماء الأفلام الفائزة بجوائز الأوسكار في التاسع من فبراير شباط المقبل في حفل بهوليوود.

وإذا كانت وعد ستحضر الحفل، فإن طفلتها سما، التي يبلغ عمرها حاليا أربع سنوات، ستكون هناك أيضا لتشارك العالم قصتها.