مدغشقر مفاجأة كأس الأمم الأفريقية تسطر واحدة من أبرز قصص النجاح

يتفهم أنيسيه أندرياننتيناينا لاعب وسط مدغشقر أسباب التقليل من قوة منتخب بلاده في أول ظهور له في بطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم المقامة حاليا في مصر.

وقال لرويترز “عندما جئنا إلى هنا في بداية البطولة لم ينظر إلينا المنافسون بجدية لكن الفريق كان يثق في قدراته. بالطبع قلل الآخرون من قوتنا وأنا أتفهم تماما أسباب ذلك لأن مدغشقر ليست من بين القوى البارزة في كرة القدم. أعتقد أن مدغشقر مشهورة فقط بسبب فيلم الرسوم المتحركة الذي يحمل اسمها”.

لكن منتخب مدغشقر، التي تشتهر أيضا بطبيعتها الساحرة، سطر واحدة من أبرز قصص النجاح في تاريخ كأس الأمم الأفريقية حين تأهل لدور الثمانية ليواجه تونس غدا الخميس.

وأدت هذه الرحلة المثيرة لمنتخب مدغشقر في بلوغ دور الثمانية في انتشار حالة من السعادة والنشوة في البلاد حتى أن أندريه راجولينا رئيس مدغشقر استأجر طائرة تنقله مع مجموعة مشجعين لمشاهدة مواجهة دور 16 أمام الكونجو الديمقراطية الأحد الماضي والتي فازت فيها مدغشقر بركلات الترجيح بعد التعادل 2-2.

وقبل خمس سنوات فقط تراجع ترتيب مدغشقر لتحتل المركز 187 من إجمالي 211 دولة في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بعد الخروج المتكرر من تصفيات كأس الأمم الافريقية وكأس العالم من مرحلة المواجهات التمهيدية.

وقال المدرب الفرنسي نيكولا ديبوي إن عددا من اللاعبين ومنهم أنيسيه وإبراهيم أمادا كانوا يرفضون الانضمام لتشكيلة المنتخب لأنهم يرون المنافسين “لا ينظرون إلى مدغشقر بجدية”.

لكن ديبوي، الذي اشتهر في بلاده أنه قاد أحد فرق الدرجة الرابعة للفوز على لوريان وهو احد فرق دوري الأضواء في كأس فرنسا في 2013، بدأ بسرعة في تغيير الأمور بعد أن تولى تدريب الفريق في 2017.

وقال لرويترز “أولا وقبل كل شيء غيرنا الإطار العام والعوامل المساعدة مثل ظروف الإقامة والسفر. جعلنا تلك الأمور أقرب للنظام الاحترافي. بعدها وعلى مستوى اللعب قضيت 8 أشهر في بناء هذا الفريق. أبحث عن أفضل لاعبي مدغشقر المنتشرين في أنحاء العالم”.

وطلب ديبوي من القائد فانيفا إيما أندرياتسيما، الذي يلعب في صفوف كليرمون في دوري الدرجة الثانية الفرنسي، البحث عن لاعبين ذوي أصول من مدغشقر ولدوا في دول أوروبية يرغبون أو يستطيعون الانضمام لصفوف المنتخب.

وقال “كان بعضهم يوافق والبعض يرفض.

وحتى بعد أن احتلت مدغشقر المركز الثاني في التصفيات المؤهلة للبطولة متفوقة على غينيا الاستوائية والسودان لم يتوقع كثيرون أن يظهر المنتخب بهذه الصورة.

ولا يوجد في البلاد دوري على مستوى المحترفين ويخضع اتحاد مدغشقر لرقابة الفيفا بسبب مشاكل إدارية.

وبين صفوف منتخب مدغشقر يلعب عدد كبير في أندية بدوري الدرجة الثانية الفرنسي كما ينتشر لاعبون آخرون في دول مختلفة في السعودية ومصر والجزائر وجنوب افريقيا وتايلاند والجزائر وبلغاريا والولايات المتحدة لكنه بعيدا عن أضواء الدوري الإسباني والدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا.

ويعمل ديبوي نفسه مدربا لأحد أندية الدرجة الرابعة في فرنسا ويقول إن راتبه من تدرب منتخب مدغشقر “لا يوفر الحد الأدنى من المتطلبات المعيشية”.

وحين انطلقت البطولة اعترف ديبوي أن الهدف الأول لفريقه هو ألا يتحول إلى أضحوكة بين المنتخبات المشاركة.

وقال “لم نكن نريد أن يسخر منا أحد. أردنا أن نكون جديرين بالمشاركة في البطولة”. لكن مدغشقر أنجزت ما يتجاوز هذا الهدف بكثير وتصدرت مجموعتها في الدور الأول بعد الفوز على نيجيريا ثم أطاحت بالكونجو الديمقراطية في دور 16 .

وقال “يتعين مواصلة التحلي بالتواضع. ندرك اننا سنواجه فريقا (تونس) يحتل المركز 25 (في تصنيف الفيفا) وهو فريق قوي مقارنة مع مدغشقر الصغيرة.

“نريد أن نذهب في البطولة إلى أبعد مدى. لكن إذا توقفنا هنا فإنه سيكون أمرا جيدا أيضا”.

ويرفض ديبوي مقارنة فريقه بما حدث مع أيسلندا التي تأهلت بطريقة مذهلة إلى دور الثمانية في بطولة أوروبا 2016.

وقال “يجب ألا نقارن بين أمور غير قابلة للمقارنة” مضيفا أنه حاول صناعة أجواء أسرية داخل الفريق.

أضاف “قوتنا تكمن في العلاقة الطيبة بين الجهاز الفني واللاعبين. أنا مثل والدهم وأحب اللاعبين.

“لكن اللاعبين يتمتعون أيضا بمهارات في كرة قدم. يمكنهم تقديم كرة قدم جيدة والعمل بشكل جيد من ناحية الخطط ويكتسبون خبرات طيلة الوقت ومن جميع الأشخاص”.

وقال أندرياتسيما الذي يبلغ من العمر 35 عاما إنه يأمل أن تتاح الفرصة للاعبي مدغشقر للظهور مع أكبر الأندية وأن يكون هناك استثمار في تنمية الشباب في بلاده حتى لو كان هذا الأمر مستبعدا في الجيل الحالي.

وأضاف “وصل معظمنا إلى فرنسا في سن 23 و24 و25 عاما. عندما تصل إلى أوروبا في تلك السن من الصعب تحسين مستواك.

“لكنني أتمنى أن تبدأ الأندية والكشافون في زيارة مدغشقر اعتبارا من الآن. أتمنى أن يبحثوا عن اللاعبين الشبان. لم لا يقيمون المراكز لتدريب الشبان حينها سيحصلون على نتيجة إيجابية من هذا الاستثمار”.