مراوغات تركية.. اتفاق أردوغان والسراج يثير غضبا إقليميا

لا يزال الاتفاق الليبي التركي  بين رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول التعاون الأمني والعسكري والسيادة على المناطق البحرية، يشوبه حالة من الغموض، حيث خرج أردوغان في تصريحات، السبت، أكد فيها عن وجود (بنود أخرى) في الاتفاق لم يعرفها أحد، رافضا الإفصاح عنها.

وقال أردوغان، خلال حفل افتتاح خطّ (طاناب إثنان) لنقل الغاز الأذربيجاني إلى أوروبا عبر تركيا أن البنود الأخرى للاتفاق التركي الليبي سيدخل حيز التنفيذ.

استدعاء السفير الليبي

وتثير أنقرة أزمة في شرق البحر المتوسط حول حقوق التنقيب وتجاوزاتها المتكررة في هذا الشأن، لذا أثار الاتفاق حفيظة الجانب اليوناني، ما دفع أثينا إلى استدعاء السفير الليبي، اليوم السبت، لطلب “معلومات عن مضمون” الاتفاق، وفق مصدر دبلوماسي يوناني.

وقال المصدر لفرانس برس إن أثينا أعربت عن “استيائها” من هذا الاتفاق وطلبت من سفير ليبيا “تزويدها معلومات” في موعد أقصاه الخامس من ديسمبر/كانون الأول تحت طائلة “طرده”.

مراوغة تركية

وبينما تقول السلطات التركية، إن الاتفاق الجديد (يهدف لحماية حقوق البلدين، النابعة من القانون الدولي)، يرى مراقبون أن الهدف من الاتفاقيات هو التوغل التركي داخل الأراضي التركية، حيث تنص الاتفاقية على السماح لتركيا بدخول المياه الإقليمية والأجواء الليبية، دون الحصول على إذن مسبق.

 

استنكار دولي

واتفق وزراء خارجية مصر سامح شكري واليونان نيكوس دندياس وقبرص نيكوس خريستودوليدس على عدم وجود أي أثر قانوني للإعلان عن توقيع الجانب التركي مذكرتيّ التفاهم مع فايز السراج.

وقال أحمد حافظ المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، إن الوزير سامح شكري، أجرى اتصالا هاتفيا بكل من نظيريه اليوناني والقبرصي واتفقوا على أنه لن يتم الاعتداد بهذا الإجراء لكونه يتعدى صلاحيات رئيس مجلس الوزراء الليبي، وفقاً لاتفاق الصخيرات، فضلاً عن أنه لن يؤثر على حقوق الدول المشاطئة للبحر المتوسط بأي حال من الأحوال.

اتفاق الصخيرات

اتفاق الصخيرات هو اتفاق سياسي شمل أطراف الصراع في ليبيا وقّع في مدينة الصخيرات المغربية عام 2015، وتحت إشراف أممي، ويعد الاتفاق بمثابة وثيقة دستورية تستند إليها الفصائل الليبية.

وتنص المادة الثامنة من الاتفاق على أن مجلس رئاسة الوزراء ككل – وليس رئيس المجلس منفرداً – يملك صلاحية عقد اتفاقات دولية. ما يبطل الاتفاق الأخير مع تركيا.

غضب مصري

وحثت مصر المجتمع الدولي على الاضطلاع بمسؤولياته لمواجهة ما وصفته بـ”النهج السلبي”، الذي يأتي في توقيت تتواصل فيه الجهود الدولية بالتنسيق والتعاون مع الليبيين، في إطار مسار برلين للتوصل لاتفاق شامل لحل الأزمة الليبية.

تركيا تدعم الميليشيات

واعتبر عضو التكتل المدني الديمقراطي، عاطف الحاسية، في تصريحات لموقع الغد، أن هذه المذكرات تستهدف دعم المليشيات في مواجهة الجيش الوطني الذي يسعى يخوض حربا للقضاء عليها في كافة ربوع ليبيا.

وقال الحاسية، إن الطموح التركي واضح وسبق وتحدث عنه أردوغان، فهو يريد السيطرة على مقدرات الشعب الليبي ونهب ممتلكاته، عن طريق دعم الفوضى وترسيخ الانقسامات، معتبرا أن الأيام القادمة ستشهد دعم أكبر للميليشيات بالمال والسلاح والعتاد.

من جانبه يرى المحلل السياسي الليبي عبدالحكيم معتوق، في تصريحات لموقع الغد، أن هذه الخطوة غير قانونية، خاصة أن مجلس النواب يرفضها جملة وتفصيلا ويصف ما فعله السراج بالخيانة العظمي، معتبرا أن هذه الخطوة لا قيمة لها، وإنما من الممكن أن يستخدمها أردوغان لتحريك جنوده عبر المياه الإقليمية لدعم الميليشيات في ليبيا.

الجيش لن يصمت

واعتبر مجلس النواب الليبي، في بيان، أن الاتفاق بين أردوغان والسراج يأتي في إطار التغول التركي في الأراضي الليبية لدعم  للمليشيات المسلحة ومناوئتها للحكومة الليبية التي تسعى إلى توحيد ليبيا تحت قيادة لواء المشير خليفة حفتر.

وقال المجلس إن الجيش الوطني الليبي لن يقف مكتوف الأيدي أمام تآمر أردوغان مع المجلس الرئاسي والميليشيات الإرهابية، محذرًا بذلك من خطوات قادمة تضاف إلى الجهود السابقة في محاربة المساعي الهادفة لضرب الاستقرار بالبلاد.

قرب انتهاء المعركة

ويعود المحلل السياسي عبد الحكيم معتوق، ليؤكد أن هذه الخطوات تأتي بعدما اشتد الخناق على الميليشيات في ليبيا، ونجاح الجيش الليبي في حصارها، وقرب انتهاء المعركة وتطهير ليبيا من الجماعات المسلحة المدعومة من تركيا.

وطالب معتوق الدول العربية بالتحرك الفوري لوقف التوغل التركي في المحيط العربي، داعيا مصر لطرد السفير الليبي التابع لحكومة الوفاق، اعتراضا على تلك الخطوة.